تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٩ - جدف جدف
و المُوكَرُ: السِّقَاءُ المَلْآنُ بالْخَمْرِ.
و الْجَدَفَاءُ مَمْدُودَةً، وَ الجُدَافَى ، كحُبَارَى، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، قال: كذلك الغُنَامَى، و الغُنْمَى، و الأُبالَةُ، وَ الحُوَاسَةُ، و الحُبَاسَةُ. و الجَدَافَاةُ ، وَ هََذِه عن أَبي عَمْرٍو:
الغَنِيمَةُ، وَ أَنشد:
و قَدْ أَتانَا رَافِعاً قِبِرّاهْ # لاَ يَعْرِفُ الْحَقَّ و لَيْسَ يَهْوَاهْ
كَانَ لَنَا لَمَّا أَتَى جَدَافَاهْ [١]
و الْجَدَفُ ، مُحَرَّكَةً: الْقَبْرُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و هو إِبْدَالُ الْجَدَثِ.
قال الفَرَّاءُ: العَرَبُ تُعْقِبُ بين الفاءِ و الثاءِ في اللُّغَةِ، فيقولون: جَدَفٌ و جَدَثٌ، و هي الأَجْدَاثُ و الْأَجْدَافُ [٢]
انتهى، و قال ابنُ جِنِّي في سِرِّ الصَّنَاعَةِ: إِنَّه من باب الإَّْبْدَالِ، و مُحْتَجًّا بأَنَّهُ لا يُجْمَعُ عَلى أَجْدافٍ ، و قد تَعَقَّبَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، و أَثْبَتَ جَمْعَهُ في كَلامِ رُؤْبَةَ، وَ قال: الذي نَذْهَبُ إِليه أَنَّهُ أَصْلٌ، و أَطالَ في البَحْثِ، كذا نَقَلَهُ شَيْخُنَا.
قلتُ: و بيتُ رُؤْبَةَ الذي أَشارَ إِليه، هو قَوْلُهُ:
لو كان أَحْجَارِي مع الأَجْدَافِ # تَعْفُو على جُرْثُومِهِ العَوَافي [٣]
و جَدَفٌ ، مُحَرَّكةً: ع، نقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
و ١٧- في حديث عمر رَضِيَ اللََّه عنه أَنَّه سَأَلَ المَفْقُودَ الذي اسْتَهْوَتْهُ الجِنُّ: مَا كَانَ طَعَامُهم؟فقال الفُولُ، و ما لَمْ يُذْكَرِاِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ ، قال: و ما كانَ شَرَابُهُمْ؟فقَالَ: الجَدَفُ . قال الجَوْهَرِيُّ: و تَفسِيرُه في الحديثِ أَنَّهُ مَا لاَ يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ. قلتُ: و هو قَوْلُ قَتَادَةَ، و زَادَ: أَو مَا لا يُوكَى، وَ يُقَال:
إِنَّهُ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ يُغْنِي آكِلَهُ عن شُرْبِ الْمَاءِ عَلَيه، وَ قال كُرَاعٌ: لا يُحْتَاجُ مَعَ أَكْلِهِ إِلَى شُرْبِ ماءٍ، و عبارةُ الجَوْهَرِيِّ:
لا يَحْتَاجُ الذي يأْكُلُه أَنْ يَشْرَبَ عَلَيهِ الماءَ، و عبارَةُ المُحْكَمِ: نَباتٌ يكُونُ باليَمَنِ تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ فَتَجْزَأُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ، و قال ابنُ بَرِّيّ: و عَلَيه قَوْلُ جَرِيرٍ:
كَانُوا إِذَا جَعَلُوا في صِيرِهِمْ بَصَلاً # ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَداً مِنْ مَالِحٍ جَدَفُوا
و قال أَبو عمرٍو [٤] : الجَدَفُ : لم أَسْمَعْهُ إِلاَّ في هََذا الحديثِ، و ما جاءَ إِلاَّ و له أَصْلٌ، و لََكِنْ ذَهَبَ مَنْ كان يَعْرِفُهُ وَ يَتَكَلَّمُ به، كما قد ذَهَبَ مِن كَلامِهم شَيْءٌ كَثِيرٌ، و قال بعضُهم: هو مِن الجَدْفِ ، و هو القَطْعُ، كأَنَّهُ أَراد: مَا رُمِيَ به عن الشَّرَابِ [٥] مِن زَبَدٍ، أَو رَغْوَةٍ، أَو قَذًى، كأَنَّهُ قُطِعَ مِنَ الشَّرَابِ فَرُمِيَ به، قال ابنُ الأَثِيرِ: كذا رَوَاهُ الهَرَوِيُّ عن القُتَيْبِيِّ.
و الْمَجَادِفُ : السِّهَامُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
و الأَجْدَفُ : القَصِيرُ مِن الرِّجَالِ، قال الشاعرُ:
مُحِبٌّ لِصُغْرَاهَا بَصِيرٌ بِنَسْلِهَا # حَفِيظٌ لِأُخْرَاهَا حُنَيِّفُ أَجْدَفُ
قالَهُ اللَّيْثُ: وَ رَوَاهُ إِبرَاهِيم الحَرْبِيُّ رَحِمَهُ اللََّه تعالَى:
أُجَيْدِفُ أَحْنَفُ.
و شَاةٌ جَدْفَاءُ : قُطِعَ مِن أُذُنِهَا شَيءٌ، و الْجَدَفَةُ ، مُحَرَّكَةً:
الْجَلَبَةُ، و الصَّوْتُ في الْعَدْوِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
و أَجْدُفٌ ، أو أَجْدُثٌ، بالثَّاءِ، أَوْ أَحْدُثٌ، بالحَاءِ، كأَسْهُم رَوَى الأَخِيرَتَيْنِ السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ الدِّيوانِ، قال ياقُوتُ: كأَنَّهُ جَمْعُ جَدَثٍ، و هو القَبْرُ، و قد ذكر في المثلثة:
ع [٦] بالحِجَازِ، قال المُتَنِخِّلُ الهُذَلِيُّ:
[١] الرجز في الجمهرة منسوباً لمرداس الدبيري ٢/٦٧ و روايته:
لما أتانا رافعا... # فكان لما جاءنا..
وَ في اللسان جدف: قد أتانا.
وَ فيه في مادة قبر: لما أتانا.
وَ في مادة رمع: جاء فلان رامعاً قبراه.
وَ في التهذيب:
لقد أتانِي رامعا... # لا يعرف الحق و لا يهواه
فكان لي إذ جاءني جدافاه.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الأجداف، سبق له أنه لا يجمع إلاّ على أجداث، و يؤيده ما بعده» .
[٣] بالأصل «على جرمي» و المثبت عن الديوان.
[٤] الأصل و اللسان و في التهذيب: قال أبو عبيد.
[٥] في التهذيب: ما يُرمى من الشراب.
[٦] في القاموس (م) أي معروف، و على هامشه عن نسخة أخرى (ع) .