تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٥ - هجف هجف
عَلَى عِجْسِ هَتّافَةِ المِذْرَوَيْنِ # زَوْراءَ مُضْجَعَةٍ في الشِّمالِ [١]
وَ قال الشَّنْفَرَى يَصِفُ قَوْساً:
هَتُوفٌ من المُلْسِ المُتُونِ يَزِينُها # رَصائِعُ قد نِيطَتْ عَلَيْها و مِحْمَلُ [٢]
وَ قال أَبو النَّجْمِ يَصِفُ صائِداً:
أَنْحَى شِمالاً هَمَزَى نَضُوحَا # و هَتَفَى مُعْطِيَةً طَرُوحَا
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الهَتْفُ ، و الهُتافُ : الصوْتُ الجافي العالِي، و قِيلَ:
الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، و قال أَبو حَيّان: هو الصَّوتُ بقُوَّةٍ.
وَ سَمِعْتُ هاتِفاً : إذا كُنْتَ تَسْمعُ الصوتَ و لا تُبْصِرُ أَحَداً.
وَ هَتَّفَت الحَمامةُ تَهْتِيفاً : صَوَّتَتْ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لنُصَيْبٍ:
وَ لا أَنَّنِي ناسِيكَ باللَّيْلِ ما بَكَتْ # على فَنَنٍ وَرْقاءُ ظَلَّتْ تُهَتِّفُ
وَ حَمامةٌ هَتُوفٌ : كثِيرَةُ الهُتافِ .
وَ ريحٌ هَتُوفٌ ؛ حنّانةٌ، و الاسم الهَتَفَى .
وَ فُلانٌ مَهْتُوفٌ بِه، لا مَهْتُوفٌ كما اسْتَعْمَلَه البَيْضاويُّ في «غافر» و بَسَطَه في العِنايَةِ.
وَ تَهاتَفَ : تضَاحَكَ هُزُؤاً، ذَكَرَه المُبَرِّدُ في الكامِل [٣] ، وَ نقَلَه هََكَذا شيخُنا. قلتُ: و هو تصحيفٌ، و الصَّوابُ فيه «تَهانَفَ» بالنّونِ، كما سيأْتي.
هجف [هجف]:
الهِجَفُّ ، بكسر الهاءِ و فتحِ الجِيم و شَدِّ الفاءِ: الظَّلِيمُ المُسِنُ قالَهُ اللَّيْثَ، و أَنشَدَ:
هِجَفٌّ كأَنَّ بِهِ أَوْلَقَا # إذا حاوَلَ الشَّدَّ من حَمْلَتِهْ
وَ قال ابنُ فارسٍ: أَظُنُّه من البابِ الَّذِي زِيدَتْ فيه الهاءُ، وَ أُبْدِلَتْ زايُه جِيما، و هو من الزِّفِّ، و هو ريشُه. قلتُ: و يدُلُّ على ذََلِكَ ما سَيَأْتِي من أنَّ الهِزَفَّ مثلُه.
أَو هو الجافي الكثِيرُ الزِّفِ الثَّقِيلُ الضَّخْمُ مِنْهُ و مِنَّا وَ أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ للكُمَيْتِ:
هُو الأَضْبَطُ الهَوّاسُ فِينَا شَجاعَةً # وَ فِيمَنْ يُعادِيِه الهِجَفُّ المُثَقَّلُ
وَ قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
وَ ما بَيْضاتُ ذِي لِبَدٍ هِجَفٍّ # سُقِينَ بِزاجَلٍ حَتَّى رَوِينَا
و قال أَبو عَمْرٍو: الهِجَفُّ : الرَّغِيبُ الجَوْفِ، كالهَجَفْجَفِ كسَفَرْجَلٍ، قال:
قد عَلِمَ القومُ بنُو طَرِيفْ # أَنَّك شَيْخٌ صَلِفٌ ضَعِيفْ
هَجَفْجَفٌ لضِرْسِه حَفِيفْ
وَ قالَ أَبو عَمْرٍو: هَجِفَ ، كفَرِحَ هَجَفاً : جاعَ زادَ ابنُ بُزُرْجَ: و اسْتَرْخَى بَطْنُه. و قال ابنُ عَبّادٍ: هَجِفَتْ أَرْضُنا أي: تَناثَرَ ما فِيها. و الهِجْفَةُ بالكَسْرِ: الناحِيَةُ النَّدِيَّةُ قال:
سارُوا جمِيعا حِذارَ الكَهْلِ فاكْتَنَعُوا # بين الإِيادِ و بَيْنَ الهِجْفَةِ الغَدِقَهُ
و قال أَبو سَعيدٍ: الهَجِفَةُ كفَرِحَةٍ: مثلُ العَجِفَة [٤] و هُوَ مِنَ الهُزالِ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيرٍ-رضِيَ اللََّه عنه-:
وَ نِقْنِقًا خاضِباً في رَأْسِه صَعَلٌ # مُصَعْلَكاً مُغْرَباً أَطْرافُه هَجِفَا [٥]
[١] ديوان الهذليين ٢/١٨٥ و الضبط عنه. و في شرحه: العجس مقبض القوس. و هتافة المذروين: أي لطرفيها صوت نبض.
[٢] مختار الشعر الجاهلي شرح لامية العرب ٢/٥٩٩ بيت رقم ١٢ برواية:
نُيطت إليها.
[٣] الذي في الكامل للمبرد ٣/١١٨٧ فتهانف (بالنون) حقيقته: تضاحك به ضحك هزءٍ، (و شاهده قول) ابن أبي ربيعة:
فتهانفن و قد قلن لها: # حسن في كل عين من تود
وَ بحاشيته: قال الخليل الهناف مهانفة الجواري بالضحك و هو فوق التبسم، و كذلك التهانف، قال: و هذا نعت في ضحك النساء لا يوصف به الرجال.
[٤] ضبطت بالقلم، اللفظتان في التهذيب و اللسان بإسكان الجيم فيهما.
[٥] لم يرد في ديوانه. و هو في التكملة، و عجزه في التهذيب و اللسان منسوبا في الثلاثة لكعب.