تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٦ - نوف نوف
و عِبارَةُ المُصَنِّفِ سالِمَةٌ عن الوَهَمِ، إِلاَّ أَنّها غيرُ وافِيَةٍ بالمَقْصُودِ.
و جَمَلٌ نِيافٌ ، و ناقَةٌ نِيافٌ ، ككِتابٍ: أي طَوِيلٌ و طَوِيلَةٌ في ارْتِفاعٍ كما في الصِّحاحِ، و قالَ ابنُ بَرِّي: طَوِيلاَ السَّنامِ، و أَنشَدَ لزِيادٍ المِلْقَطِيِّ:
و الرَّحْلُ فَوْقَ ذاتِ نَوْفٍ خامِسِ
و الأَصْلُ نِوافٌ قُلِبَت الواوُ ياءً تَخْفِيفاً لا وُجُوباً، أَلاَ تَرَى إلى صِحَّةِ خِوان و صِوان و صِوار، على أَنه قد حُكِيَ صِيانٌ وَ صِيارٌ، و ذََلِكَ عن تَخْفِيفٍ لا عن صَنْعَةٍ، قالَهُ ابنُ جِنِّي، وَ أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِزِ-قلت: هو السَّرَنْدَى التّيْمِيُّ-:
أَفْرغْ لأَمْثالٍ مَعا إِلافِ # يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ [١]
وَ كَذلِكَ جَبَلٌ نِيافٌ ، و أَنشَدَ الجَوْهرِيُّ لامْرِئِ القَيْسِ:
نِيافاً تَزلُّ الطَّيْرُ عَنْ قُذُفاتِه # تَظَلُّ الضَّبابُ فوقَه قَدْ تَعَصَّرَا [٢]
قال ابنُ جِنِّي: و قد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نِيافاً مصدَرًا جارِياً على فِعْلٍ[معتلّ] [٣] مُقَدَّرٍ، فيَجْرِي حِينَئذٍ مَجْرَى صِيامٍ وَ قِيامٍ، و وَصَفَ به، كما يُوصَفُ بالمصادِر.
و بعضُهم يَقُولُ: جَمَلٌ نَيّافٌ كشَدّادٍ على فَيْعالٍ: إذا ارْتَفَع في سَيْرِه، و الأَصْلُ نَيْوافٌ و أَنشَدَ:
يَتْبَعْنَ نَيّافَ الضُّحَى عُزَاهِلاَ [٤]
قال الأَزْهَرِيُّ: رَواهُ غيرُه «يَتْبَعْنَ زيّافَ الضُّحَى» قال:
وَ هو الصّحِيحُ، و قال أَبو عَمْرٍو: و العُزاهِلُ: التّامُّ الخَلْقِ.
« و النَّيِّفُ ، ككَيِّسٍ، و قد يُخَفَّفُ كمَيِّتٍ و مَيْتٍ، قاله الأَصْمَعِيُّ، و قِيلَ: هو لَحْنٌ عندَ الفُصَحاءِ، و نَسَبَهُ بعضٌ إِلَى العامَّةِ، و نسَبَها الأَزْهرِيُّ إلى الرَّدَاءَةِ: الزِّيادَةُ، و أَصْلُه نَيْوِفٌ عَلَى فَيْعِلٍ يُقالُ: عَشَرَةٌ و نَيِّفٌ ، وَ مائَةٌ و نَيِّفٌ ، و كُلُّ ما زادَ عَلَى العَقْدِ فنَيِّفٌ ، إلى أَنْ يَبْلُغَ العَقْدَ الثّانِيَ و قالَ اللِّحْيانِيُّ: يُقال: عِشْرُونَ و نَيِّفٌ ، و مائَةٌ و نَيِّفٌ ، و أَلْفٌو نَيِّفٌ ، و لا يُقال: نَيِّفٌ إلاّ بعدَ عَقْدٍ، قال: و إِنَّما قالَ:
نَيِّفٌ ؛ لأَنَّه زائِدٌ على العَدَدِ الذي حَواهُ ذََلِكَ العَقْدُ.
و النَّيِّفُ : الفَصْلُ عن اللِّحْيانِيِّ، و حَكَى الأَصْمَعِيُّ: ضَع النَّيِّفَ في مَوْضِعِه، أي: الفَضْلَ، كذَا في المُحْكَمِ.
و النَّيِّفُ : الإِحْسانُ، وَ هو مَأْخُوذٌ من مَعْنَى الزِّيادَةِ وَ الفَضْلِ.
و قال أَبو العَبّاسِ: الذي حَصَّلْناه من أَقاوِيلِ حُذّاقِ البَصْرِيِّينَ و الكُوفِيِّينَ أنَّ النَّيِّفَ : من واحِدَةٍ إلى ثَلاثٍ وَ البِضْعَ: من أَرْبَعٍ إلى تَسْعٍ.
و نافَ الشّيْءُ يَنُوفُ نَوْفاً : ارْتَفَع و أَشْرَفَ.
وَ نافَ يَنُوفُ : إذا طالَ و ارْتَفَعَ.
و أَنافَ عَلَى الشَّيْءِ: أَشْرَفَ و ارْتَفَع، و يُقالُ لكُلِّ مُشْرِفٍ على غَيْرِه: إِنَّه لمُنِيفٌ ، و قد أَنافَ إِنافَةً ، قال طَرَفَةُ يَصِفُ إِبِلاً:
وَ أَنافَتْ بِهَوادٍ تُلُعٍ # كجُذُوعٍ شُذِّبَتْ عَنْها القُشُرْ
و المُنِيفُ : جَبَلٌ [٥] يَصُبُّ في مَسِيلِ مكَّةَ-حَرَسَها اللََّه تَعالَى-قال صَخْرُ الغَيِّ يَصِفُ سَحاباً:
فَلمّا رَأَى العَمْقَ قُدَّامَهُ # وَ لَمَّا رَأَى عَمَرًا و المُنِيفَا [٦]
و المُنِيفُ أَيْضاً: حِصْنٌ في جَبَلِ صَبِرٍ من أَعْمالَ تَعِزَّ باليَمَنِ.
و المُنِيفُ أَيْضاً: حِصْنٌ من أَعْمالِ لَحْجٍ قُرْبَ عَدَنِ أَبْيَنَ.
و المُنِيفَةُ بهاءٍ: [٧] ماءَةٌ لتَمِيم عَلَى فَلْجٍ بَيْنَ نَجْدٍ وَ اليَمامَةِ قال:
أَقُولُ لصاحِبِي و العِيسُ تَهْوِي # بِنا بَيْنَ المُنِيفَةِ فالضِّمارِ
[١] الوخي: حسن صوت مشيها.
[٢] ديوانه برواية: يظل الضباب.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] الأصل و التهذيب و في اللسان برواية: عراهلا.
[٥] في معجم البلدان: موضع. و لم يعينه في شعر صخر الغي.
[٦] ديوان الهذليين ٢/٧٠ برواية: و لما رأى و في شرحه: العمر و العمق وَ المنيف: بُلدان.
[٧] معجم البلدان: «ماء» .