تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٥ - نطف نطف
فأَيْنَ مَوالِينَا المُرَجَّى نَوالُهم # وَ أَينَ مَوالِينَا الضِّعافُ المَناضِفُ
و نَضَفَ الفَصِيلُ ما في ضَرْعِ أُمِّهِ، كنَصَرَ و ضَرَبَ وَ كِلاهُما عن الفَرّاءِ و مثل فَرِحَ اقْتَصَر عَلَيه الجَوْهَرِيُّ، نَضْفاً بالفتح، و نَضَفاً بالتَّحْرِيكِ: امْتَكَّهُ، و شَرِبَ جَمِيعَ ما فِيهِ، كانْتَضَفَه نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
وَ قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: انْتَضَفَت الإِبِلُ ماءَ حَوْضِها: شَرِبَتْه أَجمعَ، و الصادُ المُهْمَلَةُ لغةٌ فيهِ [١] .
و النَّضَفانُ ، مُحَرَّكَةً: الخَبَبُ نقَلَه الصاغانِي.
و أَنْضَفَه : ضَرَّطَه. و رَوَى أَبو تُرابٍ عن الخَصِيبِيِ [٢] : أَنْضَفَت النّاقَةُ: إِذَا خبَّتْ و كذََلِك أَوْضَفَتْ.
و أَنْضَفَ النّاقَةَ: أَخَبَّها. و النَّضِفُ ، ككَتِفٍ، و أَمِيرٍ: النَّجِسُ، و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: يُقال: هُمْ نَضِفُونَ نَجِسُونَ، بمعنًى واحد.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
يَقُولُونَ في السَّبِّ: يا ابْنَ المُنَضِّفَةِ : أي: الضَّرّاطَةِ، لُغَةٌ يَمانِيَّة.
نطف [نطف]:
النُّطْفَةُ ، بالضّمِّ: الماءُ الصّافي قَلَّ أو كثُرَ فمِنَ القَليلِ نُطْفَةُ الإِنْسانِ، و قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلاً.
فَشَرَّجَها من نُطْفَةٍ رَجَبِيَّةٍ # سُلاسِلَةٍ مِنْ ماءِ لِصْبٍ سُلاسِلِ [٣]
أي: خَلَطَها و مَزَجَها بماءِ سَماءٍ أَصابَهُم في رَجَب.
وَ شَرِبَ أَعرابِيٌّ شَرْبَةً من رَكِيَّةٍ يُقالُ لها: شَفِيَّة، فقَالََ:
وَ اللََّه إِنَّها نُطْفَةٌ [٤] بارِدَةٌ عَذْبَةٌ.
وَ قالَ الأَزْهَرِيُّ: و العَرَبُ تقولُ للمُوَيْهَةِ القَلِيلَةِ: نُطْفَةٌ ، وَ للماءِ الكَثِيرِ: نُطْفَةٌ ، و هو بالقَلِيلِ أَخَصُّ.
أَو قَلِيلُ ماءٍ يَبْقَى في دَلْوٍ، أو قِرْبَةٍ عن اللِّحْيانِيِّ، و قِيلَ: هي كالجُرْعَةِ، و لا فِعْلَ للنُّطْفَةِ ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «قال لأَصْحابِه: هَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟فجاءَ رجلٌ بنُطْفَةٍ في إِداوَةٍ» . أَرادَ بها هُنَا الماءَ القَلِيلَ كالنُّطافَةِ ، كثُمامَةٍ هي القُطارَةُ ج: نِطافٌ بالكسرِ، و نُطَفٌ بضَمٍّ ففَتْح.
و النُّطْفَةُ : البَحْرُ و هََذا من الكَثِيرِ، و منه ١٦- الحَدِيثُ :
«قَطَعْنا إِليْهِمْ هََذِه النُّطْفَةَ » . أي: البَحْرَ و ماءَه، و ١- في حَدِيثِ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «و لْيُمْهِلْها عِنْدَ النِّطافِ و الأَعْشابِ» .
أي: الإِبِلَ إذا وَرَدَتْ على المياهِ و العُشْبِ، يَدَعُها لتَرِدَ وَ تَرْعَى، و قد فَرَّقَ الجَوْهَرِيُّ بينَ هََذين اللَّفْظَيْنِ في الجَمْعِ، فقَالَ: النُّطْفَةُ : الماءُ الصّافي، و الجمعُ النِّطافُ .
و النُّطْفَةُ : ماءُ الرَّجُلِ الذي يَتَكَوَّنُ منهُ الوَلَدُ ج: نُطَفٌ قال الصّاغانِيُّ: و شِعْرُ مَعْقِلٍ حُجَّةٌ عَلَيهِ، و هو قَوْلُه:
وَ إِنَّهُما لجَوّابا خُرُوقٍ # وَ شَرّابانِ بالنُّطَفِ الطَّوامِي [٥]
وَ في التَّنْزِيل العزيز: أ لَم يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنيٍّ تُمْنَى [٦]
وَ ١٦- في الحَدِيثِ : تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ » .
و النُّطْفَتانِ ١٤- في الحَدِيثِ: «لا يَزالُ الإِسْلامُ يَزِيدُ و أَهْلُه، وَ يَنْقُصُ الشِّرْكُ و أَهْلُه، حَتَّى يَسِيرَ الرّاكِبُ بينَ النُّطْفَتَيْنِ لا يَخْشَى إلاّ جَوْرًا» . و هو من الكَثِيرِ: أي بَحْرا
____________
٨ *
المَشْرِقِ وَ المَغْرِبِ فأَمّا بحرُ المَشْرِقِ فيَنْقَطِعُ عند نواحِي البَصْرَةِ، وَ أَما بَحْرُ المَغْرِبِ فمُنْقَطَعُه عندَ القُلْزُمِ.
أَو المُرادُ به: ماءُ الفُراتِ، و ماءُ بَحْرِ جُدَّةَ و ما وَالاها، فكأَنّه صَلّى اللََّه عَلَيهِ و سَلَّمَ أَرادَ أنَّ الرّجُلَ يَسِيرُ في أَرضِ العَرَبِ لا يَخافُ في طريقِه غيرَ الضَّلالِ و الجَوْرِ عن الطَّرِيقِ.
أَو المُرادُ بهما بَحْرُ الرُّومِ و بَحْرُ الصِّينِ لأَنَّ كُلَّ نُطْفَةٍ غيرُ الأَخرى، و اللََّه أَعلمُ بما أَرادَ، و ١٤- في روايةٍ «لا يَخْشَى جَوْرًا» [٧] . أي لا يخافُ في طَرِيقِه أَحداً يَجُورُ عَلَيه و يظلِمُه.
و النَّطَفَة بالتَّحْرِيكِ، و كهُمَزَةٍ: القُرْطُ، أو اللُّؤْلُؤَةُ
____________
(١) تقدمت العبارة عنه في مادة «نصف» بالصاد المهملة.
(٢) الأصل و اللسان و في التهذيب: «الحصيني» .
(٣) ديوان الهذليين ١/١٤٣.
(٤) في التهذيب و اللسان «لنطفة» و سقطت لقطة «عذبة» منهما.
(٥) البيت في ديوان الهذليين في شعر معقل بن خويلد الهذلي ٣/٦٧ برواية:
فإنكما لجوابا.. # .. بالنطف الدوامي» .
(٦) سورة القيامة الآية ٣٧.
(٨) (*) في القاموس: «بَحْرُ» بدل: «بَحْرا» .
(٧) هذه رواية الهروي في غريبه: كما في النهاية.