تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩ - فرغ فرغ
و قال ابْنُ دُرَيْدٍ [١] : أيْ وَطِئَهُ حَتَّى يَنْشَدِخَ، مِثْلُ الفَدْغِ، أَوْ نَحْوِه، زَعَمُوا [٢] .
و قال غَيْرُهُ: تَفَتَّغَ الشَّيْءُ تَحْتَ الضِّرْسِ، كالبِطِّيخِ وَ نَحْوِه: إذا تَشَدَّخَ، كما في العُبَابِ.
فثغ [فثغ]:
فَثَغَ رَأْسَهُ، كمَنَعَ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبّادٍ: أيْ شَدَخَهُ، كما في العُبَابِ.
فدغ [فدغ]:
فَدَغَهُ ، كَمَنَعَه، فَدْغًَا : شَدَخَهُ، و شَقَّه يَسِيرا، وَ رَضَّهُ، و كَذََلِكَ ثَدَغَهُ، و منهُ ١٧- حَدِيثُ ابنِ سِيرينَ ، و قَدْ سُئِلَ عَن الذَّبِيحَةِ بالعُودِ فقَالَ: «كُلْ مَا لَم يَفْدَغْ » . يُرِيدُ: ما قَتَلَ بحَدِّهِ فكُلْهُ، و ما قَتلَ بثِقَلِهِ فَلا تَأْكُلْهُ، و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «إِنْ آتِهِمْ يُفْدَغْ رَأْسِي، كما تُفْدَغُ العِتْرَةُ» و يُرْوَى: «يُفْلَغ» و «يُثْلَغْ» .
أَو هُوَ شَدْخُ الشَّيْءِ المُجَوَّفِ كحَبَّةِ عِنَب و نَحْوِه، و قِيلَ:
هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الرَّطْبِ، و شَدْخُه.
و فَدَغَ الطَّعَامَ: سَغْسَغَهُ بالسَّمْنِ، و قِيلَ لأَعْرابِيٍّ: كَيْفَ أَكْلكَ الثَّرِيدَ؟فقَالَ: أَصْدَغُ بِهاتَيْنِ، السَّبّابَةِ و الوُسْطَى، و أَفْدَغُ بِهََذه، يَعْنِي الإِبْهَامَ.
و المِفْدَغُ كمِنْبَر: المِشْدَخُ، يُقَالُ: رَجُلٌ مِفْدَغٌ ، كما يُقَالُ: مِدَقٌ، قال رُؤْبَةُ:
و ذَاقَ حَيّاتُ الدَّوَاهِي [٣] اللُّدَّغِ # مِنِّي مَقَاذِيفَ مِدَقٍّ مِفْدَغِ
و الفَدَغُ ، مُحَرَّكَةً: الْتِواءٌ في القَدَم، عن ابْنِ عَبّادٍ، و قال غَيْرُه: هُوَ الفَدَعُ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، و الإِهْمَالُ أَكْثَرُ.
و الأَفْداغُ : ماءٌ، و عَلَيْهِ نَخْلٌ بِجَبَلِ قَطَن، شَرْقِيَّ الحاجِرِ، نَقَلَه ياقوت و الصّاغَانِيُّ.
و انْفَدَغَ الشَّيءُ: لانَ عَنْ يُبْسٍ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
فرغ [فرغ]:
فَرَغَ مِنْهُ، أي: مِنَ الشَّغْلِ، كمَنَعَ، و سَمِعَ، وَ نَصَرَ، الأُولَى ذَكَرَهَا يُونُسُ في كِتَابِ اللُّغَاتِ، و هِيَ و الثّانِيَةُ لُغَتَانِ في الثّالثَةِ، قال الصّاغَانِيُّ: و كَذََلِكَ فَرِغَ ، بالكَسْرِ، يَفْرُغُ بالضَّمِّ، مُرَكَّبٌ مِنْ لُغَتَيْنِ، فُرُوغًا ، و فَرَاغًا ، فهُوَ فَرِغٌ ككَتِفٍ، و فَارِغٌ ؛ أي: خَلاَ ذُرْعُه، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى:
وَ أَصْبَحَ فُؤََادُ أُمِّ مُوسىََ فََارِغاً [٤] ، أي خاليًا مِنَ الصَّبْرِ، وَ مِنْهُ يُقَالُ: أنا فارِغٌ ، و قِيلَ: خالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلاّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى عَلَيْهِ السلامُ، و قِيلَ: فارِغًا مِنَ الاهْتِمَامِ بِه؛ لأَنَّ اللََّهُ تَعالَى وَعَدَهَا أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهَا، و رَجُلٌ فَرِغٌ ، أي: فارِغٌ ، كفَكِه وَ فاكِهٍ، و فَرِهٍ و فارِهٍ، و مِنْهُ قِرَاءَةُ أَبِي الهُذَيْلِ، و أَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِغًا .
و فَرَغَ لَهُ، و إِلَيْهِ، كمَنَعَ، و سَمِعَ، و نَصَرَ، فُرُوغًا و فَرَاغًا :
قَصَدَ، فالفَرَاغُ في اللُّغَةِ عَلَى وَجْهَينِ: الفَرَاغُ مِنَ الشُّغْلِ، و الآخَرُ: القَصْدُ لِلشَّيْءِ، و مِنَ الأَخِيرِ قَوْلُه تَعَالَى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاََنِ [٥] ، لأَنَّ اللََّهَ تَعالَى لا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي سَنَعْمِدُ، و اسْتَدَلَّ بقَوْلِ جَرِيرٍ -يَرُدُّ عَلَى البَعِيثِ و يَهْجُو الفَرَزْدَقَ-:
وَ لَمَّا اتَّقَى القَيْنُ العِرَاقِيَّ باسْتِه # فَرَغْتُ إِلَى القَيْنِ المُقَيَّدِ بالحِجْلِ
قال: أيْ عَمَدْتُ، و ١٧- في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ :
« افْرُغْ إِلَى أَضْيافِكَ» . أي: اعْمِدْ و اقْصِدْ، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بمَعْنَى التَّخَلِّي و الفَرَاغِ ، لِيتَوَفَّرَ عَلَى قِرَاهُم، و الاشْتِغَالِ بِهِمْ، و قَرَأَ قَتَادَةُ، و سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، و الأَعْرَجُ، و عُمَارَةُ الدّارِعُ: سَنَفْرَغُ لَكُمْ بِفَتْحِ الرّاءِ، عَلَى فَرِغَ يَفْرَغُ ، و فَرَغَ يَفْرَغُ ، و قَرَأَ أَبو عَمْرٍو، و عِيسَى بنُ عُمَرَ، و أَبُو السّمَالِ [٦]
« سَنِفْرَغُ » بِكَسْرِ النُّونِ و فَتْحِ الرّاءِ، عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوَّلَ المُسْتَقْبَلِ، و قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو أَيْضاً « سَنِفْرِغُ » بِكَسْرِ النُّونِ و الرّاءِ، وَ زَعَمَ أنَّ تَمِيمًا تَقُول: نِعْلِمُ.
و مِنَ المَجَازِ: فَرَغَ الرَّجُلُ فُرُوغًا ، أي: ماتَ، مِثْلُ قَضَى؛ لأَنَّ جِسْمَهُ خَلاَ مِنْ رُوحِهِ.
و الفَرْغُ : مَخْرَجُ [٧] الماءِ مِنَ الدَّلْوِ بَيْنَ العَرَاقِي، و كَذََلِكَ الثَّرْغُ، و جَمْعُهُمَا: فُرُوغٌ ، و ثُرُوغٌ، كالفِراغِ ، ككِتَابٍ، و هُوَ ناحِيَةُ الدَّلْوِ الَّتِي تَصُبُ [٨] ، الماءَ مِنْهُ، قال الشّاعِرُ:
كأَنَّ شِدْقَيْهِ إِذَا تَهَكَّمَا
[١] الجمهرة ٢/٢٢.
[٢] قوله: «زعموا» لم ترد في الجمهرة و لا في التكملة و اللسان.
[٣] بالأصل «اللواهي» و المثبت عن الديوان ص ٩٨.
[٤] سورة القصص الآية ١٠.
[٥] سورة الرحمن الآية ٣١ أي سنقصدكم، و قيل سنقصد لكم.
[٦] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أبو السماك» .
[٧] في التهذيب: مفرغ الدلو، و هي خَرْقُهُ الذي يأخذ الماء.
[٨] في التهذيب: التي يُصبّ الماء منه.