تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٩ - نوف منف
و نِسْوَةٌ لُهُفٌ ، بضَمَّتَيْنِ، كلَهَافَى.
وَ من أَمْثالِهمْ: «إلى أُمِّه يَلْهَفُ اللَّهْفانُ » ، قال شَمِرٌ: يُقالُ ذََلِكَ لمَنْ اضْطُرَّ فاسْتَغاثَ بأَهْلِ ثِقَتِه. و اسْتعارَ بعضُهم المَلْهُوفُ للرُّبَعِ من الإِبلِ، فقَالََ:
إِذا دَعاها الرُّبَعُ المَلْهُوفُ # نَوَّهَ منْها الزَّجِلاتُ الحُوفُ
كأَنّ هََذا الرُّبَعَ ظُلِمَ بأَنَّه فُطِمَ قبلَ أَوانِه، أو حِيلَ بينَهُ وَ بينَ أُمِّهِ بأَمْرٍ آخَرَ غيرِ الفِطامِ، كما في اللِّسانِ.
ليف [ليف]:
لِيفُ النَّخْلِ، بالكَسْرِ: م مَعْرُوفٌ و أَجوَدُه لِيفُ النارَجِيلِ، يُقالُ له: الكِنْبارُ، يكونُ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوادِ، وَ ذََلِكَ أَجْوَدُ اللّيفِ ، و أَقْواهُ مَسَداً، و أَصْبَرُه على بناءِ [١]
البَحْرِ، و أَكثرهُ ثَمَنًا القِطْعَةُ بهاءٍ قال شيخُنا: فما كانَ من غيرِ النَّخْلِ لا يُسَمَّى لِيفاً ، خِلافاً لما يُفْهِمُه شُرَّاحُ الشَّمائِلِ في فِراشِه صَلّىََ اللََّه عَلَيه و سَلَّمَ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: لِفْتُ الطَّعام بالكسرِ أَلِيفُه لَيْفاً : أي أَكَلْتُه لُغَةٌ في لُفْتُه لَوْفاً.
و لَيَّفْتُ اللِّيفَ تَلْيِيفاً : عَمِلْتُه. و لَيَّفَتِ الفَسِيلَةُ كذََلكَ: إذا غَلُظَتْ، و كَثُرَ لِيفُها . و قال الفَرّاءُ: رَجُلٌ لِيفانِيٌّ بالكَسْرِ: أي لِحْيانِيٌ نُسِب إلى لِيفِ النَّخْلِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
لَيَّفَه تَلْيِيفاً : غَسَلَه باللِّيفِ ، و هو المُلَيِّفُ .
وَ لِحْيَةٌ لِيفانِيَّةٌ : كثِيرَةُ الشَّعَرِ، مُنْبَسِطَةُ الأَطْرافِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
فصل الميم
مع الفاء قال شيخُنا أَهمَلَه لأَنَّ استِقْراءَه اقْتَضَى أَنّه ليسَ في كَلامِ العَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُها ميمٌ و آخرُها فاءٌ، و كانَ مُقْتَضَى التَّبَجُّحِ، و دَعْوَى الإِحاطَةِ أَنْ يَذْكُرَ ما وَرَدَ في هََذا الفَصْلِ من أَسماءِ القُرَى و المُدُنِ، ثم ذَكَر:
مسف [مسف]:
مَسُّوف ، كتَنُّورٍ، و هي بلادٌ من بادِيَةِ التّكْرُورِ، منها: أَحْمَدُ بنُ أَبي بَكْرٍ المَسُّوفيُّ ، ذَكَرَهُ السَّخاوِيُّ في تاريخِ المَدِينَةِ.
مغف [مغف]:
و مَغُوفَةُ ، بفتحِ الميمِ، و ضَمِّ الغَيْنِ، و بعدَ الواو فاءٌ: من بِلادِ الأَنْدَلُسِ بنواحِي تُدْمِيرَ و قَرْطاجَنَّةَ، و قد تُبْدَلُ الفاءُ بسينٍ مهملةٍ، و تُقالُ بالمعجمَةِ أَيْضاً.
قُلتُ: و هََذا الأخِيرُ هو المَشْهورُ، كما صَرَّحَ به المَقَّرِيُّ في نَفْحِ الطِّيبِ، و قد ذَكَرْناها في الشّينِ المُعْجَمَةِ مما اسْتَدْرَكْنا به على المُصَنِّفِ هُناكَ.
نصف [منصف]:
و مَنْصَف ، كمَقْعَدٍ: من قُرَى بلنس بَلَنْسِيَةَ بالأَنْدَلُسِ، ذكَرَها المَقَّريُّ أَيْضاً.
قلتُ: و هََذا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ محَلُّه في «نصف» .
نوف [منف]:
و مَنُوف كصَبُورٍ: قَرْيَةٌ عظِيمةٌ مَشْهُورَةٌ بمصر [٢] ، هذا موضِع ذِكْرِها، و ذِكْرُه إِيّاها في «ناف» ، و إِشْعارُه بزِيادَةِ المِيمِ يَحْتاجُ إلى دَليلٍ؛ لأَنّه خِلافُ الأَصْلِ، و لَعلَّها لَيْسَتْ من لُغَةِ العَرَبِ.
قلتُ و هََذا سَيَأْتِي الكلامُ عَلَيه في «ناف» قريبا.
وَ إِنّما المُناسِبُ هنا ذِكْرُ مَنْف، بفتحِ الميمِ أو كَسْرِها، وَ النونُ ساكِنَةٌ [٣] ، قِيلَ: هي مَدِينَةُ عَيْنِ الشَّمْسِ، في مُنْتَهَى جَبَلِ المُقَطَّمِ، و قد خَرِبَتْ في زَمَنِ الفَتْحِ الإِسْلامِيّ، وَ بُنِي بها مَدِينَةُ الفُسْطاطِ، و قيلَ: هي بِقُرْبِ البَدْرَشِين، و قد صارَتْ تلالاً عظيمةً، و هي مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ، و بها وَكَزَ مُوسَى القِبْطِيَّ، و كانَتْ منزِلَ يُوسَفَ الصِّدِّيقِ و مَنْ قَبْلَه، و في تَفْسِيرِ الخازِن-كالبَغَويِّ-: على رأْسِ فَرْسَخَيْنِ من مِصْر، فتأَمَّلْ ذلك.
[١] في اللسان: «ماء البحر» .
[٢] يقال لكورتها الآن المنوفية، قاله ياقوت.
[٣] قيدها ياقوت بالفتح ثم السكون و فاء... قال القضاعي: أصلها بلغة القبط مافه فعرّبت فقيل منف.