تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦١ - كفف كفف
و كتَبَ بينَهُ و بَيْنَهُم كتاباً، فكَتَب فيه : «أَنْ لا إِغْلالَ و لا إِسْلالَ، و أنَّ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً » . أَرادَ بالمَكْفُوفَةِ : التي أُشْرِجَتْ على ما فِيهَا، و قُفِلَت، مَثَّلَ بِها الذِّمَّةَ المَحْفُوظَةَ التي لا تُنْكَثُ و قالَ ابنُ الأَثيرِ: ضَرَبَها مَثلاً للصُّدُورِ، و أَنَّها نَقِيَّةٌ من الغِلِّ و الغِشِّ فيما كَتَبُوا و اتَّفَقُوا عَلَيه من الصُّلْح نَقِيَّةٌ من الغِلِّ و الغِشِّ فيما كَتَبُوا و اتَّفَقُوا عَلَيه من الصُّلْح وَ الهُدْنَةِ، و العَرَبُ تُشَبِّه الصُّدورَ التي فيها القُلوبُ بالعِيابِ التي تُشْرَجُ على حُرِّ الثِّيابِ، و فاخِرِ المَتاع، فجَعَلَ النَّبِيُّ صلّى اللََّه عَلَيهِ و سلّمَ العِيابَ المُشَرَّجَةَ [١] على ما فِيها مَثَلاً للقُلُوب طُوِيَتْ على ما تَعاقَدُوا، و منه قَوْلُ الشّاعِر:
وَ كادَتْ عِيابُ الوُدِّ بَيْنِي و بَيْنَكُم # وَ إِنْ قِيلَ أَبناءُ العُمُومَةِ-تَصْفَرُ [٢]
فجَعَل الصُّدُورَ عِياباً لِلوُدِّ، أَو مَعْناهُ أنَّ الشَّرَّ يكونُ مَكْفُوفاً بَيْنَهُم، كما تُكَفُّ العِيابُ [٣] إِذا أُشْرِجَتْ على ما فِيهَا من المَتاعِ، كذََلِكَ الذُّحُولُ التي كانَتْ بَيْنَهم قد اصْطَلَحُوا على أَنْ لا يَنْشُرُوها، بل يَتَكافُّونَ عَنْها، كأَنَّهم جَعَلُوها في وِعاءٍ، و أَشْرَجُوا عَلَيْها و هذا الوَجْهُ قد نَقَلَه أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ [٤] .
و من المَجازِ: هُو مَكْفُوفٌ ، و هم مَكافِيفُ ، و قد كُفَّ بَصَرُه، بالفَتْحِ و الضَّمِ الأُولَى عن ابنِ الأَعرابِيِّ: عَمِيَ و مُنِعَ من أَنْ يَنْظُرَ.
و كَفَفْتُه عَنْهُ كَفًّا : دَفَعْتُه و مَنَعْتُه و صَرَفْتُه عنه، نقَلَه الجوهَرِيُّ، ككَفْكَفْتُه نقلَه الصّاغانِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ، و منه قولُ أَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ:
أَ لَم تَرَنِي سَكَّنْتُ لَأْياً كِلابَكُمْ # وَ كَفْكَفْتُ عنكُمْ أَكْلُبِي و هي عُقَّرُ
فكَفَّ هُوَ قال الجَوْهَرِيُّ: لازِمٌ مُتَعَدٍّ و المَصْدَرُ واحدٌ، وَ قالَ اللَّيْثُ: كَفَفْتُ فُلانًا عن السُّوءِ، فكَفَّ يَكُفُّ كَفًّا ، سَواءٌ لَفْظُ الّلازِمِ و المُجاوِزِ.
و كَفافُ الشَّيْءِ كسَحابٍ: مِثْلُه و قَيْسُه.
و الكَفافُ من الرِّزْقِ و القُوتِ: ما كَفَّ عن النَّاسِو أَغْنَى و في الصِّحاحِ: أي أَغْنَى، و ١٦- في الحَدِيثِ : اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفافاً » . كالْكَفَفِ مَقْصُورًا منه، و قال الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: نَفَقَتُه الكَفافُ : أي لَيْسَ فِيها فَضْلٌ، وَ إِنَّما عندَه ما يَكُفُّه عن الناسِ، و ١٧- في حَدِيثِ الحَسَن : «ابْدَأْ بمَنْ تَعُولُ، و لا تُلامُ على كفافٍ . يَقُولُ إذَا لَم يَكُن عندَكَ فضْلٌ لم تُلَم على أَن لا تُعْطِيَ أَحَداً.
و قولُ رُؤْبَةَ لأَبِيهِ العَجّاجِ:
فلَيْتَ حَظِّي مِنْ نَداكَ الضّافي # و الفَضْلِ أَنْ تَتْرُكَنِي كَفافِ [٥]
هو من قَوْلِهم: دَعْنِي كَفافِ ، كقَطامِ: أي كُفَّ عَنِّي، وَ أَكُفُّ عَنْكَ أي: نَنْجُو رَأْساً برَأْسٍ، و يَجِيءُ مُعْرَباً، و منه قولُ الأُبَيْرِدِ اليَرْبُوعِيِّ:
أَ لا لَيْتَ حَظِّي من غُدانَةَ أَنّه # يَكُونُ كَفافاً ؛ لا عَلَيَّ و لا لِيَا
وَ ١٧- في حَدِيثِ عُمَرَ رضِيَ اللََّه عنه : «وَدِدْتُ أَنِّي سَلِمْتُ من الخِلافَةِ كَفافاً ؛ لا عَليَّ و لا لِيَ» . و هو نَصْبٌ على الحالِ، وَ قِيلَ: إِنَّه أَرادَ مَكْفُوفاً عَنِّي شَرُّها [٦] .
و كُفَّةُ القَمِيصِ، بالضَّمِّ: ما اسْتَدارَ حَوْلَ الذَّيْلِ كما في الصِّحاحِ أَو كُلُّ ما اسْتَطَالَ فهو كفَّةٌ بالضَّمِّ، و كحاشَيةِ الثَّوْبِ و كُفَّةِ الرَّمْلِ و الجَمْعُ: كِفافٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ.
و الكُفّةُ : حَرْفُ الشَّيْءِ؛ لأَنَّ الشيءَ إذا انْتَهَى إلى ذََلِكَ كَفَّ عن الزِّيادَةِ قالَه الأَصْمَعِيُّ.
و الكُفَّةُ من الثَّوْبِ: طُرَّتُه العُلْيا الَّتِي لا هُدْبَ فِيها و قد كفَّ الثَّوْبَ يَكُفُّه كَفًّا : تَرَكَه بلا هُدْب.
و الكُفَّةُ : من الثَّوْبِ: طُرَّتُه العُلْيا الَّتِي لا هُدْبَ فِيها و قد كفَّ الثَّوْبَ يَكُفُّه كَفًّا : تَرَكَه بلا هُدْب.
و الكُفَّةُ : حاشِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ و طُرَّتُه، و في التَّهْذِيبِ: و أَمّا كُفَّةُ الرَّمْلِ و القَمِيصِ فطُرَّتُهُما و ما حَوْلَهُما.
ج: كصُرَدٍ، و جِبالٍ و في بعضِ النُّسَخ «ج: كصُرَدٍ،
[١] ضبطت في اللسان و التهذيب بدون تشديد.
[٢] في التهذيب و النهاية و اللسان «العيبة» .
[٣] البيت في الأساس «عيب» برواية: «منا و منكم» و نسبه لبشر بن أبي خازم.
[٤] نقله عنه صاحب التهذيب، و ورد في النهاية بدون عزوٍ.
[٥] التكملة برواية: «من جداك» بدلا من «من نداك» و في اللسان برواية «و النفع» بدلا من «و الفضل» و قبلهما في التكملة ورد مشطوران.
وَ إن تشكيت من الإسخاف # لم أر عطفاً من أبٍ عطاف.
[٦] و قيل: معناه: ألاّ تنال مني و لا أنال منها، أي تكفّ عنّي و أكفّ عنها.