تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٨ - كفف كفف
ذكَرَه المُصَنِّفُ في الذي قَبْلَه، و صَرَّح فيه بأَنّ إِهمالَ الشينِ فيه تَصْحِيفٌ.
وَ من المَجازِ: لَقِحَت الحَرْبُ كِشافاً : أيْ دامَتْ، و منه قَوْلُ زُهَيْرٍ:
فتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفالِها # وَ تَلْقَحْ كِشافاً ثمَّ تُنْتَجْ فتَفْطِمِ [١]
فَضَرب إِلْقاحَها كِشافاً بحِدْثان نِتاجِها و إِفْطامِها، مَثَلاً لشِدَّةِ الحَرْبِ، و امْتِدادِ أَيّامِها.
وَ من المَجاز أَيضاً: كَشَفَ اللََّه غَمَّه.
وَ هو كَشّافُ الغَمِ [٢] .
وَ حَدِيثٌ مَكْشُوفٌ : مَعْرُوفٌ.
وَ تَكَشَّفَ فُلانٌ: افْتَضَحَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
كعف [كعف]:
أَكْعَفَت النَّخْلَةُ: انْقَلَعَتْ من أَصْلِها، أَهمَلَه الجوهريُّ و الصّاغانِي و المُصَنِّفُ، و حَكاه أَبُو حَنِيفَةَ، و زَعَم أنَّ عَيْنَها بدَلٌ من هَمْزةِ أَكْأَفَت، و قد تَقَدَّمَت الإِشارَةُ إِليه.
كفف [كفف]:
الكَفُّ : اليَدُ سُمِّيَتْ لأَنَّها تَكُفُّ عن صاحِبها، أو يَكُفُّ بها ما آذاه، أو غير ذََلِكَ أَو مِنْها إلى الكُوعِ قال شَيْخُنا: هي مُؤَنَّثَةٌ و تَذْكِيرُها غَلَطٌ غيرُ مَعْروفٍ، و إِنْ جَوَّزَه بعضٌ تَأْوِيلاً، و قالَ بعضٌ: هي لُغَةٌ قليلةٌ، فالصّوابُ أَنَّه لا يُعْرَفُ، و ما وَرَدَ حَمَلُوه على التَّأْوِيل، و لم يَتَعَرَّض المُصَنِّفُ لذََلِكَ قُصُورًا، أو بِناءً على شُهْرَتِه، أو على أنَّ الأَعْضاءَ المُزْدَوَجَةَ كُلَّها مُؤَنّثةٌ. انتهى.
قلتُ: و في التَّهْذِيبِ: الكَفُّ : كَفُّ اليَدِ، و العَرَبُ تَقُولُ:
هَذِه كَفٌّ واحِدَةٌ، قال ابنُ بَرِّيّ: و أَنْشَدَ الفَرّاءُ:
أُوَفِّيكُما ما بَلَّ حَلْقِيَ رِيقَتِي # وَ ما حَمَلَتْ كَفّايَ أَنْمُلِيَ العَشْرَا
قال: و قالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خازمٍ:
لَهُ كَفّانِ : كَفٌّ كَفُّ ضُرٍّ # وَ كَفُّ فوَاضِلٍ خَضِلٌ نَداهَا
وَ قالت الخَنْساءُ:
فما بَلَغَتْ كَفُّ امْرِئٍ مُتَناوِلٍ # بها المَجْدَ إلاّ حَيْثُ ما نِلْتَ أَطْوَلُ
قال: و أَما قَوْلُ الأَعْشَى:
أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً كأَنَّما # يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبَا
فإِنَّه أَرادَ الساعِدَ فذَكَّرَ، و قِيلَ: إنَّما أَرادَ العُضْوَ، و قِيلَ:
هو حالٌ من ضَميرِ يَضُمُّ، أو من هاءِ كَشْحَيْه.
ج: أَكُفُّ قال سِيبَوَيْهٌ: لم يُجاوِزُوا هََذا المِثالَ و حَكَى غيرُه كُفُوفٌ قال أَبُو عُمارَةَ بنُ أَبِي طَرَفَة الهُذَلِيّ يَدْعُو اللََّه عَزّ وَ جَلَّ:
فَصِلْ جَناحِي بأَبي لَطِيفِ # حتى يَكُفَّ الزَّحْفَ بالزُّحُوفِ
بكُلِّ لَيْنٍ صارِمٍ رَهِيفِ # و ذابِلٍ يَلَذُّ بالكُفُوفِ
أَبُو لَطِيفٍ، يَعْنِي أَخاً له أَصْغَرَ منه، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ للَيْلَى الأَخْيَلِيَّة:
بقَوْلٍ كتَحْبِيرِ اليَمانِي و نائِلٍ # إذا قُلِبَتْ دُونَ العَطاءِ كُفُوفُ
و كُفٌّ ، بالضَّمِ و هََذه عن ابنِ عَبّادٍ.
وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: و كَفُّ الطّائِرِ أَيضاً، و في اللِّسانِ:
وَ للصَّقْر و غيرِه من جَوارحِ الطَّيْرِ كَفّانِ في رِجْلَيْهِ، و للسَّبُعِ كَفّانِ في يَدَيْهِ، لأَنه يَكُفُّ بِهمَا عَلَى ما أَخَذَ.
و الكَفُّ : بَقْلَةُ الحَمْقاءِ قال أَبو حَنِيفَةَ: هكَذا ذَكَرَه بعضُ الرُّواةِ، و هي الرِّجْلَةُ.
و من المَجازِ: الكَفُّ : النِّعْمَةُ يُقال: للََّه علينا كَفٌّ واقِيَةٌ، و كَفٌّ سابِغَةٌ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لذِي الأُصْبُع:
زَمانٌ بِهِ للََّه كَفٌّ كَرِيمَةٌ # عَلَيْنَا و نُعْماهُ بِهِنَّ تَسِيِرُ
و الكَفُّ في زِحافِ العَرُوضِ: إسْقاطُ الحَرْفِ السّابعِ
[١] ديوانه، و في التهذيب و اللسان: «فتتئمِ» بدلا من «تفطم» و يروى: «تحمل» بدل «تنتج» .
[٢] في الأساس: «الغُمَم» .