تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤١ - قفف قفف
قولَهم: كَبِرَ حَتَّى صارَ كأَنَّه قُفَّةٌ ، كما في الصِّحاح، و نسَبَه الصّاغانِيُّ لابنِ السِّكِّيتِ [١] ، و قالَ الأَزْهَريُّ: و جائِزٌ أَنْ يُشَبَّه الشَّيْخُ إذا اجْتَمَعَ خَلْقُه بقُفَّةِ الخُوصِ.
قال الأَصْمَعِيُّ: و قد قَفَّ قُفُوفاً : إذا انْضَمَّ بعضُه إلى بَعْضٍ حَتّى صارَ كالقُفَّةِ و أَنْشَدَ:
رُبَّ عَجُوزٍ رَأْسُها كالقُفَّهْ # تَسْعَى بخُفٍّ مَعَها هِرْشَفَّهْ [٢]
وَ روى أَبو عبيد: «كالكُفَّهْ» .
و قَيْسُ قُفَّةَ ، ممنوعَةً من الصَّرْفِ: لَقَبٌ و هو غيرُ قَيْس كُبَّةَ الذي تَقَدَّم ذِكْرُه في موضِعِه، قال سِيبَوَيْه: لا يَكُونُ في قُفَّةَ التَّنْوِينُ؛ لأَنّكَ أَرَدْتَ المَعْرِفَةِ التي أَرَدْتَها حينَ قُلْتَ:
قَيْسُ، فلو نَوَّنْتَ قُفَّةَ كان الاسمُ نكرةً، كأَنَّك قلتَ: قُفَّةَ ، مُعَرَّفةً ثم لصقت قَيْساً إِليها بعدَ تَعْرِيفها.
و القُفُّ ، بالضمِّ: القَصِيرُ من الرِّجالِ عن ابنِ عَبّادٍ.
و قال غيرُه: القُفُّ : ظَهْرُ الشَّيْءِ. و قال ابنُ عَبّادٍ: القُفُّ : خُرْتُ الفَأْسِ. قال: و جاءَنا بقُفٍّ من النّاسِ أي، الأَوْباش وَ الأَخْلاط. قال: و القُفُّ : السُّدُّ من الغَيْم كأَنَّهُ جَبَلٌ. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: القُفُّ : حِجارَةٌ غاصَ بعضُها ببَعْضٍ مُتَرادِفٌ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، حُمْرٌ لا يُخالِطُها
٨ *
من لِينٍ، و سُهُولَة شيءٌ، قال: و هو جَبَلٌ، غيرَ أَنَّه ليسَ بطَوِيلٍ في السَّماءِ، فيه إِشْرافٌ على ما حَوْلَه و ما أَشْرَفَ منه على الأَرْضِ حِجارَةٌ، تحتَ تلك الحِجارَةِ أَيضاً حِجارَةٌ، قال:
وَ لا تَلْقَى قُفًّا إِلاّ و فيه حِجارَةٌ مُتَقَلِّعَةٌ عِظامٌ، كالإِبِلِ البُرُوكِ وَ أَعْظَمُ، و صِغارٌ قال: و رُبَّ قُفٍّ حِجارَتُه فَنادِيرُ أَمْثالُ البُيُوتِ قال: و قَدْ يَكُونُ فيهِ رِياضٌ و قِيعانٌ فالرَّوْضَةُ حِينئذٍ من القُفِّ الذي هِيَ فِيهِ، و لو ذَهَبْتَ تَحْفِرُ فيها لغَلَبْتْكَ كثرةُ حِجارتِها، و هي إذا رَأَيْتَها رَأَيْتَها طِينًا، و هي تُنْبِتُ و تُعْشِبُ.
قال الأَزْهَرِيّ: و قِفافُ الصَّمّانِ على هََذهِ الصِّفةِ، و هيبلادٌ عَرِيضَةٌ واسِعَةٌ فيها رِياضٌ و قِيعان[و سُلْقانٌ] [٣] كثيرةٌ، وَ إذا أَخْصَبَت رَبَّعَت العَرَبَ جَمِيعاً، لسَعَتِها، و كَثْرةِ عُشْبِ قِيعانِها [٤] ، و هي من حُزُونِ نَجْدٍ.
ج: قِفافٌ بالكَسْرِ، و أَقْفافٌ و هََذِه عن سِيبَوَيْه، و عَلَى الأُولَى اقْتَصَر الجَوْهَريُّ، و تَقَدَّم شاهِدُ القِفافِ ، و أَمّا شاهِدُ أَقْفافٍ فقولُ رُؤْبَةَ:
و قُفِّ أَقْفافٍ و رَمْلٍ بَحْوَنِ # مِنْ رَمْل يَرْنَى [٥] ذِي الرُّكامِ الأَعْكَنِ
و القُفُّ : علَمُ واد بالمَدِينَةِ على ساكِنِها أَفضلُ الصلاةِ وَ السّلام، عليه مالٌ لأَهْلِها، قال زُهَيْرُ بنُ أَبي سُلْمَى:
لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْيِ عافٍ مَنازلُهْ # عَفَا الرَّسُّ مِنْها فالرُّسَيْسُ فعاقِلُهْ
فقُفٌّ فصاراتٌ فأَكْنافُ مَنْعِجٍ # فشَرْقِيُّ سَلْمَى حَوْضُه فأَجاوِلُهُ
و قد أَضافَ إِليه زُهَيْرٌ المَذْكُور شَيْئاً آخَرَ فثَنّاهُ
____________
٩ *
، فقَالَ:
كَمْ للمَنازِلِ من عامٍ و مِنْ زَمَنِ # لآلِ أَسْماءَ بالقُفَّيْنِ [٦] فالرُّكُنِ
وَ في بعضِ النُّسَخِ: فالقُفَّيْنِ ، و الأُولى الصوابُ.
و قفْقَفَتا [٧] البَعِيرِ: لَحْياهُ هََكَذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ:
قَفْقَفَا البَعِيرِ، كما هو نصُّ العُبابِ، و أَما قولُ عَمْرِو بنِ أَحْمَرَ الباهِلِيِّ يَصِفُ ظَلِيماً:
يَظَلُّ يَحُفُّهُنَّ بقَفْقَفَيْهِ # وَ يَلْحَفُهُنَّ هَفْهافاً ثَخِينَا
فإِنَّه يُريدُ أَنَّه يَحُفُّ بيضَه بجَناحَيْه، و يَجْعَلُها له كاللِّحافِ، و هو رَقِيقٌ مع ثِخَنِه.
[١] و لابن السكيت أيضاً في التهذيب.
[٢] التهذيب برواية: كل عجوز.
[٨] (*) في القاموس: «تُخالِطُها» بدل: «يُخالِطُها» .
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] في التهذيب: «ربعت العرب جميعاً بكثرة مرابعها» و في معجم البلدان «القف» : بكثرة مراتعها.
[٥] عن الديوان ص ١٦٢ و بالأصل «رمل يرفى» .
[٩] (*) بالقاموس: «و ثنَّاه» بدل: «فَثَنَّاه» .
[٦] الذي في نسخة القاموس المطبوع: «فالقفّين» و نبه على هامشه لرواية الأصل أنها رواية إحدى نسخ القاموس، و المثبت كياقوت.
[٧] في القاموس المطبوع: «و قَفْقفا البعير» و مثله في التهذيب و الصحاح وَ اللسان.