تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٤ - قصف قصف
قال اللَّيْثُ: و الأَقْصَفُ ، و القَصِيفُ ، و القَصِفُ كأَمِيرٍ وَ كَتِفٍ: ما انْقَصفَ نِصْفَيْنِ من كُلِّ شَيْءٍ.
و من المَجاز: القَصِفُ ككَتِفٍ: الرَّجُلُ السَّرِيعُ الانْكِسارِ عن النَّجْدَةِ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و قال ابنُ بِرِّيّ: و شاهِدُهُ قولُ قَيْسِ بنِ رِفاعَةَ:
أُولُو أَناةٍ و أَحْلامٍ إذا غَضِبُوا # لا قَصِفُونَ و لا سُودٌ رَعابِيبُ
و رَجُلٌ قَصِفُ البَطْنِ: مَنْ إذا جاعَ اسْتَرْخَى و فَتَرَ، و لم يَحْتَمِلِ الجُوعَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.
و القُصُوفُ بالضمِّ: الإِقامَةُ في الأَكْلِ و الشُّرْبِ عن ابنِ الأَعرابِيِّ.
و أَمّا القَصْفُ من اللَّهْوِ و اللَّعِبِ فغَيْرُ عَربِيٍ و نَصُّ الصِّحاح: يُقال: إِنَّها مُوَلَّدَةٌ، و قالَ ابنُ دُرَيْد في الجَمْهرة:
فأَمّا القَصْفُ من اللَّهْوِ فلا أَحْسَبُه عَربِيّاً صحيحا [١] ، و هََكَذا نَقَله الصّاغانِيُّ، و يُقالُ: هو الجَلَبَةُ و الإِعْلانُ باللَّهْوِ، و في الأَساس: هو الرَّقْصُ مع الجَلَبَةِ، و رأَيْتُهم يَقْصِفُون وَ يَلْعَبُون، و إذا عَرَفْتَ ذََلِكَ فقولُ شَيْخِنا-و سيَذْكُرُه في آخِرِ المادَّةِ فيقول: التَّقَصُّفُ : الاجْتِماعُ و اللَّهْوُ و اللَّعِبُ على الطَّعامِ، فيَظْهَرُ لك تَناقضُ كلامهِ، و اخْتِلالُ نِظامِه-: فيه نظرٌ ظاهِرٌ، ثم قالَ: و قَدْ أَوردَ هََذا اللَّفْظَ و بَسَطَه في شفاءِ الغَلِيل، و نقَلَ عن الرّاغِبِ أَنَّه مَأْخُودٌ من قَوْلِهِمْ: رَعْدٌ قاصِفٌ : في صَوْتهِ تَكَسُّرٌ [٢] ، ثم تُجُوِّزَ به عن كُلِّ لهوٍ.
قلتُ: و الَّذِي يَقْتَضِيه سِياقُ الزَّمَخْشَريِّ في الأَساسِ أَنّه مَأْخُوذٌ مِنْ قَصْفِ العِيدانِ، ثُمَّ قالَ: و أَنْشَدَ التِّلِمْسانِيُّ يصِفُ البانَ:
تَبَسَّمَ ثَغْرُ البانِ عَنْ طِيبِ نَشْرِهِ # وَ أَقْبَلَ في حُسْنٍ يَجِلُّ عن الوَصْفِ
هَلُمُّوا إِليه بينَ قَصْفٍ و لَذَّةٍ # فإِنَّ غُصونَ البانِ تَصْلُحُ للقَصْفِ
و القَصْفَةُ : مَرْقاةُ الدَّرَجَةِ مثل القَصْمَة، نقله الجوهريُّ.
و القَصْفَةُ من القَوْمِ: تَدَافُعُهُم و تَزاحُمُهُم كما فيالصِّحاحِ، زاد في اللِّسانِ: و قد انْقَصفُوا ، و رُبّما قالُوه في الماءِ.
وَ يُقالُ: سَمِعْتُ قَصْفَةَ النّاسِ: أي دفْعَتَهم وَ زَحْمَتَهم [٣] ، قال العَجّاج:
كقَصْفَةِ النّاسِ مِنَ المُحْرَنْجَمِ
وَ هو مَجاز.
و القَصْفَةُ : رِقَّةٌ تَخْرُجُ في الأَرْطَى و جَمْعُها قَصَفٌ و قَدْ أَقْصَفَ . و القَصْفَةُ : قطْعَةٌ من رَمْل تَنْقَصِفُ [٤] من مُعْظَمِه حكاه ابنُ دُرَيْدٍ ج: قَصْفٌ و قُصْفانٌ، كتَمْرةٍ و تمْرٍ و تُمْرانٍ كما في الصِّحاح، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و هي بالمُعْجَمَة بزِنَةِ عِنَبَةٍ و هو الصَّوابُ، و سَيُذْكَر عقيب هذا التَّركيب.
و قِصافٌ ككِتابٍ: اسْم رَجُلٍ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
و القِصافُ : فَرَسٌ كان لبنِي قُشَيْرٍ و فيه يَقُولُ زِيادُ بنُ الأَشْهَبِ:
أَتاني بالقِصافِ فقَالََ خُذْهُ # علانِيَةً فقَدْ بَرِحَ الخَفاءُ
وَ أَنكَرَ أَبو النَّدَى هََذِه الرِّوايةَ، و قالَ: الرِّوايَةُ «أَتانِي بالفُطَيْرِ» و قال: البَيْتُ للرُّقادِ.
و قال النَّضْرُ: تُسَمَّى المَرْأَةُ الضَّخْمَةُ القِصَاف [٥] .
و بَنُو قِصافٍ : بَطْنٌ من العَرَب.
و القَوْصَفُ كجَوْهَرٍ: القَطِيفَةُ و منه ١٤- الحَدِيثُ : «خَرَجَ النَّبِيُّ صلّى اللََّه عَلَيهِ و سَلَّم على صَعْدَةٍ، يَتْبَعُها حُذَاقِيٌّ، عليها قوْصَفٌ ، و لم يَبْقَ منها إِلا قَرْقَرُها» . الصَّعْدَةُ: الأَتانُ، وَ الحُذَاقِيُّ: الجَحْشُ، و القَوْصَفُ : القَطِيفَةُ، و القَرْقَرُ:
ظَهْرُها. قلتُ: و قد تقَدَّم أَنَّه رُوِي أَيضاً: «قَرْصَف» بالرّاءِ.
و التَّقَصُّفُ : التَّكَسُّرُ و هو مُطاوِع [٦] قَصَفَه قَصْفاً .
[١] الجمهرة ٣/٨١.
[٢] زيد في المفردات: و منه قيل لصوت المعازف قصفٌ.
[٣] في التهذيب: أي دفعتهم في تزاحمهم.
[٤] في الصحاح و اللسان «تتقصّف» .
[٥] ضبطت بالقلم في التهذيب بفتح القاف و الصاد. و في التكملة:
«القصف» .
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هو مطاوع قصفه قصفاً، هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا» .