تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٩ - قرف قرف
و هو صَريحٌ في أنَّ القَرْفَ بالفتحِ، و ضَبَطَه ابنُ الأَثيرِ في النِّهايَةِ «أَحْمَرَ قَرِفاً » ككَتِفٍ، فانظُر ذلك.
و القَرَفُ بالتَّحْرِيكِ: الاسْمُ من المُقارَفَةِ و القِرافِ بالكسرِ للمُخالَطَةِ و في الصِّحاحِ: هو مُداناةُ المَرَضِ، يُقال: أَخْشَى عَلَيْكَ القَرَفَ ، و قد قَرِفَ بالكسرِ، و ١٤- في الحَدِيثِ : «أنَّ قَوْماً شَكَوْا إِلَيْهِ صَلّى اللََّه عَلَيهِ و سَلَّم وَبَاءَ أَرْضِهِم، فقَالََ: تَحَوَّلُوا، فإِنَّ مِن القَرَفِ التَّلَفَ.
و القَرَفُ : داءٌ يَقْتُلُ البَعِيرَ عن ابنِ عبّادٍ، قال: و يكونُ من شَمِّ بَوْلِ الأَرْوَى، قال:
و القَرَفُ أَيضاً: النُّكْسُ في المَرَضِ. و القَرَفُ أَيضاً: مُقارَفَةُ الوَباءِ أي مُداناتُهُ.
وَ قال أَبو عَمْرٍو: القَرَفُ : الوَباءُ، يُقالُ: احْذَر القَرَفَ في غَنَمِك.
و القَرَفُ : العَدْوى و قالَ ابنُ الأَثِيرِ-في شَرْحِ الحَدِيثِ المَذْكور-: القَرَفُ : مُلابَسَةُ الدَّاءِ، و مُداناةُ المَرَضِ، و التَّلَفُ: الهَلاكُ، قال: و ليسَ هََذَا من بابِ العَدْوَى، و إِنَّما هو من الطِّبِّ، فإِنَّ اسْتِصْلاحَ الهَواءِ من أَعَوَنِ الأَشْياءِ على صِحَّةِ الأَبْدانِ، و فَسادَ الهَواءِ من أَسْرعِ الأَشياءِ إلى الأَسْقامِ.
و القَرَفُ من الأَراضِي: المَحَمَّةُ أي: ذاتُ حُمّى وَ وباءٍ، نقله ابنُ عبّادٍ.
و القَرَفُ : مثلُ الخَلِيق الحَدِير قال الأَزْهَرِيُّ: و منه ١٦- الحَدِيثُ : «هُو قَرَفٌ أَنْ يُبارَكَ لَهُ فِيه» . كالقَرِفِ ككَتِفٍ، و يُقال: هو قَرِفٌ من كَذَا، و قَرِفٌ بِكَذا أي: قمِنٌ قال:
وَ المرءُ ما دامَتْ حُشاشَتُه # قَرِفٌ من الحِدْثانِ و الأَلَمِ
وَ التَّثْنِيَةُ و الجَمْعُ كالواحدِ، أَو لا يقالُ كَكَتِفٍ، و لا كَأَمِيرٍ، بَلْ بالتَّحْريكِ فَقَطْ و قولُ أَبِي الحَسن: و لا يُقالُ: ما أَقْرفَهَ ، و لا أَقْرِفْ بِهِ، أو يُقالُ و أَجازَهُما ابنُ الأَعْرَابيِّ على مِثْلِ هََذَا.
و قَرَفَ علَيْهِمْ يَقْرِفُ قَرْفاً : إذا بَغَى عَلَيْهِم، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
و قَرَفَ القَرَنْفُلَ قَرْفاً : قَشَرَه بَعْدَ يُبْسِهِ هََكَذا في سائِرِ النُّسَخِ، و الصّوابُ و قَرفَ القَرْحَ: قَشَرَه بعدَ يُبْسِه.
و قَرَفَ فُلانًا: عابَهُ، أو اتَّهَمَه و يُقالُ: هو يُقْرَفُ بكَذا:
أي يُرمَى به و يُتَّهَمُ، فهو مَقْرُوفٌ .
وَ قَرَفَ به و يُتَّهَمُ، فهو مَقْرُوفٌ .
وَ قَرَفَ الرَّجُلَ بسُوءٍ: رَماه به.
وَ قَرَفْتُه بالشَّيْءِ، فاقْتَرَفَ بِهِ.
و قَرَفَ لعيالِه: إذا كَسَبَ لَهُم من هُنا و من هُنا.
قَرَفَ قَرْفاً : إذا خَلَّطَ تَخْلِيطاً.
و قَرَفَ عَلَيهِمْ قَرْفاً : إذا كَذَبَ. و قَوْلُهم: تَرَكْتُه على مِثْلِ مَقْرِفِ الصَّمْغَةِ، و يُرْوَى مثل مَقْلَعِ الصَّمْغَةِ، و قد تَقَدَّمَت الإِشارةُ إِليه في «قلع» : أي علَى خُلُوٍّ؛ لأَنَّ الصَّمْغَةَ إذا قُلِعَتْ لم يَبْقَ لها أَثَرٌ و في الصِّحاحِ: و هو مَوْضِعُ القَرْفِ ، أي القَشْرِ، و هو شَبيهٌ بقولِهم: تَرَكْتُه على مِثْلِ لَيْلَةِ الصَّدَرِ، زادَ الصاغانيُّ: لأَنَّ الناسَ يَنْفِرُونَ من مِنًى فلا يَبْقَى منهم أَحَدٌ.
و القَرافَةُ كسَحابَةٍ: بَطْنٌ من المَعافِرِ بني يَعْفُرَ بنِ مالِكِ ابنِ الحارِثِ بْنِ مُرَّةَ بنِ أُدَدَ بنِ زَيْدِ بن يَشْجُبَ بنِ عُرَيْبِ ابنِ زَيْدِ بنِ كَهْلانَ بنِ سبَأ بنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطانَ. و قولُ الجَوْهَريِّ: يَعْفُرُ بنُ هَمْدانَ خطَأٌ، نَبَّه عَلَيهِ ابنُ الجَوّانِيِّ النَّسّابَةُ، و عامَّةُ المَعافِرِ بمصر [١] ، و لَهُم خُطَّةٌ بمِصْر تُعْرَفُ، مُتَّصِلَةٌ بالقَرافَةِ ، و قَرافَةُ هََذه أُمُّهُم، و هم وَلَدُ عصر بنِ سَيْفِ بنِ وائِل بن الحريّ [٢] وَ بهِمْ سُمِّيَتْ مقْبَرَةُ مِصْرَ القَرافَة ، و لقَرافَةَ مَسْجِدٌ بالقَرافَةِ يُعْرَفُ بمَسْجِدِ الرَّحْمَةِ، شريفٌ مُجابُ الدُّعاءِ، خُطِّيٌّ، بُنِيَ وقتَ الفُتُوحِ، وَ هو مَجاوِرٌ لمَسِجدِ الأُقْهُوبِ الخُطِّيِّ، قال ابنُ الجَوّانِيِّ:
وَ انقَرضَ بنُو قَرافَةَ لم يَبْقَ منهم أَحدٌ و بِها قَبْرُ إِمامِ الأَئِمَّةِ أَبِي عبدِ اللََّه مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيسَ الشّافِعِيِّ رَحِمَه اللََّه تَعالَى وَ رَضِيَ الله عنه، و عمَّنْ أَحَبَّه، و قد تَقَدَّم ذكره في «شفع» و ذَكَرْنا هُناك مَوْلِدَه، و وفاتَه، و قد نُسِبَ إلى سُكْناها و مُجاوَرَتِها جُمْلَةٌ من المُحَدِّثِينَ.
[١] في جمهرة ابن حزم ص ٤١٨ المعافر، و هم باليمن و الأندلس و مصر.
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الجنرى» .