تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٥ - قذف قذف
سَبَّها، و ١٧- في حَدِيثِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ «أَنّه قَذَفَ امْرَأَتَه بِشَرِيكٍ» .
فأَصْلُ القَذْفِ : الرَّمْيُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في السَّبِّ و رَمْيِها بالزِّنا، أو ما كانَ مَعْناهُ، حَتَّى غَلَبَ عَلَيه.
و قَذَفَ فُلانٌ: إذا قاءَ. و من المَجازِ نَوًى قَذَفٌ ، وِنيَّةٌ قَذَفٌ ، و فَلاةٌ قَذَفٌ ، مُحَرّكَةً، و قُذُفٌ بضَمَّتَيْنِ كصَدَفٍ و صُدُوفٍ، و طَنَفٍ وَ طُنُفٍ، و قَذُوفٌ كصَبُورٍ: أي بَعِيدَةٌ تَقاذَفُ بمَنْ يَسْلُكُها، وَ أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ:
وَ شَطَّ وَلْيُّ النَّوَى إنَّ النَّوَى قَذَفٌ # تَيّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدّارِ أَحْيانًا
وَ كَذلِكَ سَبْسَبٌ قَذَفٌ ، و مَنْزِلٌ قَذَفٌ .
أَو نِيَّةٌ قَذَفٌ ، مُحَرَّكَةً فقَطْ نقله الجوهريُّ.
و القَذِيفُ كأَمِيرٍ: سَحابَةٌ تَنْشَأُ من قِبَلِ العَيْنِ نقله ابنُ عَبّادٍ.
و القَذِيفَةُ بهاءٍ: كُلُّ ما يُرْمَى بِهِ قال المُزَرِّدُ:
قَذِيفَةُ شَيْطانٍ رَجِيمٍ رَمَى بها # فصارَتْ ضَواةً في لَهازِمِ ضِرْزِمِ
و بَلْدَةٌ قَذُوفٌ : طَرُوحٌ؛ لبُعْدِها نقَلَه الجوهريُّ.
و رَوْضُ القِذافِ ، ككِتابٍ: ع عن ابنِ دُرَيْدٍ قالَ:
عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ أَوَّمَهُ # رَوْضُ القِذافِ رَبِيعاً أيَّ تَأْوِيمِ
وَ قال ذُو الرُّمَّةِ:
جادَ الرَّبِيعُ له رَوْضَ القِذافِ إلى # قَوَّيْن و انْعَدَلَتْ عنهُ الأَصارِيمُ
و القِذافُ أَيْضاً: ما قَبَضْتَ بيَدِكَ مِمّا يَمْلَأُ الكَفَّ، فرَمَيْتَ بهِ قالَه النَّضْرُ، قال: و يُقالُ: نِعْمَ الجُلْمُودُ القِذافَ هذا، قال: و لا يُقالُ للحَجَرِ نفسِه: نِعْمَ القِذافُ .
أَو: هو ما أَطقْتَ حَمْلَه بيَدِكَ و رَمَيْتَه قال أَبو خَيْرَةَ: قال رُؤْبَةُ يُخاطِبُ ابْنَه [١] العَجّاج:
و هو لأَعْدائِكَ ذُو قِرافِ # قَذّافَةٌ بحَجَرِ القِذافِ
و ناقَةٌ قاذِفٌ ، و قِذافٌ ، و قُذُفٌ ككِتابِ و عُنُقٍ و الذي في النّوادِرِ لأَبِي عمرٍو: ناقَةٌ قِذافٌ و قَذُوفٌ و قُذُفٌ ، و هي التي تَتَقَدَّمُ من سُرْعَتِها و تَرْمِي بنَفْسِها أَمامَ الإِبِلِ في سَيْرِها، قال الكُمَيْتُ يمدحُ أَبانَ بنَ الوَليدِ البَجَلِيَّ:
جَعَلْتُ القِذافَ لِلَيْلِ التَّمامِ # إلى ابن الوَلِيدِ أَبانٍ سِبارَا
و المِقْذَفُ ، و المِقْذافُ كمِنْبَرٍ و مِحْرابٍ: المِجْدافُ [٢]
للسَّفِينَةِ عن أَبي عمرٍو.
و القَذّافُ كشَدّادٍ: المِيزانُ
٥ *
قاله ابنُ الأَعرابيِ و قال ثَعْلَبٌ: هو المنْجَنِيقُ نقله اللّيْثُ و ابنُ الزُبَيْدِيّ.
و قال أَبو خَيْرَةَ: القَذّافُ الذي يُرْمَى بِهِ الشّيءُ فيَبْعُدُ، الواحِدَةُ قَذّافَةٌ و قد خالَفَ اصْطِلاحَه هنا، و أَنشَدَ:
لمّا أَتانِي الثَّقَفيُّ الفَتّانْ # فنَصَبُوا قَذّافَةً لا بَلْ ثِنْتانْ [٣]
و يُقال: بَيْنَهُم قِذِّيفَى ، كخِلِّيفَى: أي سِبابٌ، و رَمْيٌ بالحِجارَةِ. و القُذْفَةُ ، بالضمِّ الشُّرْفَةُ، أو ما أَشْرَفَ من رُؤُوسِ الجِبالِ قال أَبو عُبَيْدةَ: و به شُبِّهَت الشُّرَفُ ج: قِذافٌ وَ قُذَفٌ ، و قُذُفٌ ، و قُذُوفاتٌ كبِرامِ و غُرَفٍ، و كَتَبٍ و قُرُباتٍ جمع بُرْمَةٍ و غُرْفَةٍ و كتابٍ و قُرْبَةٍ، اقْتَصَر الجَوْهَريُّ على الثانِي و الأَخِيرِ، و أَنْشَدَ لامْرىءِ القَيْسِ:
مُنِيفاً تَزِلُّ الطَّيْرُ عن قُذُفاتِه # يظَلُّ الضبابُ فَوْقَه قَدْ تَعَصَّرَا [٤]
وَ أَنْشَد أَبو عَمرٍو قَوْلَ ابنِ مُقْبِلٍ يَصِفُ وَعِلاً:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قال رؤبة يخاطب ابنه العجاج هكذا هو في التكملة، و المعروف أن العجاج والد رؤبة، لعل رؤبة له ابن سماه العجاج أيضاً» و في الديوان ص ٩٩ يخاطب العجاج أباه و يعاتبه.
[٢] في التهذيب و التكملة و اللسان: مجذاف بالذال المعجمة.
[٥] (*) بعدها في القاموس: و المركب.
[٣] كذا بالأصل «لا بل ثنتان» و لا يستقيم به الوزنَ و الصواب إسقاط «لا» كما في التهذيب.
[٤] التهذيب برواية «منيفٌ... قد تقصرا» و الصواب ما أثبت» منيفاً بالنصب لأن قبله:
وَ كنت إذا ما خفت يوماً ظلامة # فإن لها شعباً ببلطة زيمرا.