تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٦ - عسف عسف
قد أَعْسِفُ النّازِحَ المَجْهُولَ مَعْسِفُهُ # في ظِلِّ أَغْضَفَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ [١]
ثم كَثُر حتّى قِيلَ: عَسَفَ السُّلْطانُ: إذا ظَلَمَ وَ قالَ ابنُ الأَثِيرِ: العَسْفُ في الأَصْلِ: أَنْ يأَخذَ المُسافِرُ على غيرِ طَرِيقٍ و لا جادَّةٍ و لا عَلَم، فنُقِلَ إلى الظُّلْمِ وَ الجَوْرِ.
و عَسَف فُلانًا: اسْتَخْدمَه، كاعْتَسَفَه : اتَّخَذه عَسِيفاً ، يُقال: كَمْ أَعْسِفُ لكَ؟أي: كَمْ أَعْملُ لكَ: أي أَسْعَى علَيْكَ عامِلاً لك، مُتَرَدِّداً عليكَ، كعاسِفِ اللَّيْلِ.
و عَسَفَ ضَيْعَتَهُم: رَعاهَا، و كَفاهُم أَمْرَهَا و تردَّدَ فِيما يُصْلِحُها.
و عَسفَ عليهِ، و لَه: أي عَمِلَ لَهُ. و عَسَفَ البَعِيرُ يَعْسِفُ عَسْفاً و عُسُوفاً ، فهو عاسِفٌ :
أَشْرَفَ على المَوْتِ من الغُدَّةِ، فَجَعلَ [٢] يَتَنَفَّسُ فتَرْجُفُ حَنْجَرَتُه. و ناقَةٌ عاسِفٌ بلا هاءٍ، نقَلَه الجَوْهرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ و بِها عَسَفاتٌ مُحَرّكَةً و عُسافٌ ، كغُرابٍ قال الأَصْمعِيُّ:
قلتُ لرَجُلٍ من أَهْل البادِيَةِ: ما العُسافُ ؟قال: حِينَ تَقْمُصُ حَنْجَرَتُه: أي تَرْجُفُ [٣] النَّفَسَ.
و العَسْفُ : نَفْسُ المَوْتِ قالُوا: العُسافُ للإِبِلِ كالنِّزاعِ للإِنسانِ، قال عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ في قُرْزُلٍ يومَ الرَّقَم:
وَ نِعْمَ أَخُو الصُّعْلُوكِ أَمْسِ تَرَكْتُه # بتَضْرُعَ يَكَبْوُ لليَدَيْنِ و يَعْسِفُ [٤]
و العَسْفُ : القَدَحُ الضَّخْمُ نقله الجَوْهريُّ، و الجَمْعُ العُسُوفُ ، و كذلك العُسُّ، و قد تَقَدَّم.
و العَسْفُ : الاعْتِسافُ باللَّيْل يبْغِي طَلِبَةً نَقَله الصاغانيُّ، وَ منه قولُ الشُّاعِرِ:
إِذا أَرادَ عَسْفَهُ تَعَسَّفَا
و العَسِيفُ : الأَجِيرُ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ و ابنُ فارِسٍ في المَقايِيس لأَبِي دُوَادٍ الإيادِيّ:
كالعَسِيفِ المَرْبُوعِ شَلَّ جِمالاً # مالَهُ دُونَ مَنْزِلٍ من مَبِيتِ
وَ كلاهُما رَوَى «المَرْبُوع» و الرّوايةُ:
كالعَسِيفِ المَرْبُوع شَلَّ قِلاصاً # مالَهُ دُونَ مَنْهلٍ من مَباتٍ
وَ قبله:
لا تَوَقّىََ الدِّهاسَ [٥] من حَدَم اليَوْ # مِ و لا المُنْتَضَى من الخَبِراتِ [٥]
و قِيلَ: العَسِيفُ : العَبْدُ المُسْتَعانُ بِهِ هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و صوابُه، المُسْتَهانُ به، كما هو نَصُّ العُبابِ وَ اللِّسانِ، و قال نُبَيْهُ بنُ الحَجّاجِ:
أَطَعْتُ النَّفْسَ في الشَّهواتِ حَتْىََ # أَعادَتْنِي عَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ [٦]
وَ هو فَعِيلٌ بمعْنَى فاعِلٍ كعَلِيمٍ، مِنْ عَسَفَ له: إذا عَمِل له أَو فَعِيلٌ بمعْنَى مَفْعُولٍ كأَسِيرٍ من عَسَفَه : إذا اسْتَخْدَمَه كما تَقَدَّم، و جمعه على فُعَلاءَ، على القِياسِ في الوَجْهيْنِ، نحو قَوْلِهم: عُلَماءُ و أُسَراءُ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا تَقْتُلُوا عسِيفاً و لا أَسِيفاً» . و الأَسِيفُ: العبْدُ، و قيلَ: هو الشَّيْخُ الفانِي، و قِيلَ: كُلُّ خادِمٍ عَسِيفٌ ، و ١٤- في الحَدِيثِ : «أَنّه بَعَثَ سَرِيَّةً، فَنَهى عن قَتْلِ العُسَفاءِ و الوُصَفَاءِ» .
و عُسْفانُ ، كعُثْمانَ: ع، على مَرْحَلَتَيْنِ مِن مَكَّةَ حَرَسها اللََّه تعالَى لمن قَصَد المدِينَة على ساكِنِها السَّلامُ، قال عَنْتَرَةُ:
كأَنَّها حِينَ صَدَّتْ ما تُكَلِّمُنَا # ظَبْيٌ بعُسْفانَ ساجِي الطَّرْفِ مطْرُوفُ
وَ قال ابنُ الأَثِيرِ: هي قريةٌ جامِعَةٌ بينَ مَكَّةَ و المدِينَةِ،
[١] ديوانه ص ٥٧٤، و يروى: في ظل أخضر.
[٢] عن القاموس و بالأصل «و جعل» .
[٣] في الصحاح و اللسان: ترجف من النَّفَسِ.
[٤] ديوانه ص ٨٦ برواية:
«بتضروع يمري باليدين»
و في الصحاح و اللسان:
«بتضرع يمري باليدين» .
[٥] رواية البيت بالأصل:
لألوفى الدهاس من جدم اليو # م و لا المنتضى من الخيرات
وَ التصويب، و المثبت عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن العباب.
[٦] و يروى: أطعت العرس.