تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٥ - عرف عرف
وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَفَ بَعْضَه و أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [١] : أيْ جازَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عَنْها ببَعْضِ ما فَعَلَتْ قال الفَرّاءُ: من قَرَأَ « عَرَّفَ » بالتّشْديدِ، فمَعْناه أَنّه عَرَّفَ حَفْصَةَ بعضَ الحَدِيثِ و ترَكَ بَعْضاً، و من قَرأَ بالتَّخْفِيف، أَرادَ غَضِبَ من ذََلِكَ، و جازَى عَلَيهِ، قال: و لعَمْرِي جازَى حَفْصَةَ بطَلاقِها، قال: و هو وَجْهٌ حَسَنٌ، قرأَ بذََلِك أَبو عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيّ.
أَو مَعْناهُ: أَقَرَّ ببَعْضِه وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ، و منه قولُهم:
أَنا أَعْرِفُ للمُحْسِنِ و المُسِىءِ: أي لا يَخْفَى عليَّ ذََلكَ و لا مُقابَلَتُه بما يُوافِقُه و ١٤- في حدِيثِ عَوْفِ بن مالِكٍ : «لتَرُدَّنَّهُ أَو لأُعَرِّفَنَّكَها عندَ رسُولِ اللََّه صلَىََ اللََّه عَلَيه و سلَّمَ» . أي لأُجازِيَنَّك بها حتَّى تَعْرِف [٢] سُوءَ صَنِيعِك، و هي كلمةٌ تُقالُ عند التَّهْدِيدِ و الوَعِيدِ، و قالَ الأَزْهَري: قَرَأَ الكِسائِيُّ وَ الأَعْمشُ [٣] عن أَبِي بَكْرٍ عن عاصِمٍ « عَرَف بَعْضُه» خفيفةً، وَ قرأَ حَمْزةُ و نافِعٌ و ابنُ كَثِيرٍ و أَبو عَمْرٍو و ابنُ عامِرٍ اليَحْصُبِيُّ بالتّشْدِيدِ.
و العَرْفُ : الرِّيحُ طيِّبَةً كانَتْ أَو مُنْتِنةً يُقال: ما أَطْيَبَ عَرْفَه !كما في الصِّحاحِ، و أَنشدَ ابنُ سِيدَه:
ثَناءٌ كَعُرْفِ الطِّيبِ يُهْدَى لأَهْلِه # وَ لَيْسَ له إلاّ بَنِي خالِدٍ أَهْلُ
وَ قال البُرَيْقُ [٤] الهُذَلِيُّ في النَّتْنِ:
فلَعَمْرُ عَرْفِكِ ذِي الصُّماخِ كما # عَصَبَ السِّفادُ بغَضْبةِ اللِّهْمِ [٥]
و أَكْثَرُ اسْتِعمالِه في الطَّيِّبَةِ و منه ١٦- الحَدِيثُ : «من فَعَل كَذَا وَ كَذَا لم يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ» . أي: رِيحَها الطَّيِّبَةَ.
و في المثل: « لا يَعْجَزُ مَسْكُ السَّوْءِ عن عَرْفِ السَّوْءِ » كما في الصِّحاحِ، قال الصاغانيُّ: يُضْرَبُ للَّئِيمِ الذي لا يَنْفَكُ عن قُبْحِ فِعْلِه، شُبِّهَ بجِلْدٍ لَم يَصْلُحْ للدِّباغِ فنُبِذَ جانِباً، فأَنْتَنَ.
و العَرْفُ : نَباتٌ، أو الثُّمامُ، أو نَبْتٌ ليْسَ بحَمْضٍ و لا عِضاهٍ من الثُّمامِ كذا في المُحيطِ و اللِّسانِ.
و العَرْفَةُ بهاءٍ: الرِّيحُ. و العَرْفَةُ : اسمُ من اعْتَرَفَهُم اعْتِرافاً : إذا سَأَلَهُم عن خَبَرٍ ليَعْرِفَه ، و منه قولُ بِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ:
أَسائِلَةٌ عُمَيْرَةُ عن أَبِيها # خِلالَ الجَيْشِ تَعْتَرِفُ الرِّكابَا [٦]
و يُكْسَرُ. و العَرْفَةُ أيضاً: قُرْحَةٌ تَخْرُجُ في بَياضِ الكَفِ نقله الجوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ.
و يُقال: عُرِف الرَّجلُ كعُنِيَ عَرْفاً ، بالفَتْحِ و في بعضِ النُّسخِ عِرْفانًا بالكسرِ، فهو معْرُوفٌ : خَرَجَتْ به تِلكَ القُرْحَةُ، كما في الصِّحاح.
و المَعْرُوفُ : ضِدُّ المُنْكَرِ قال اللََّه تعالَى: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ [٧] و ١٦- في الحَدِيث : «صَنائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ» .
وَ قال الرّاغِبُ: المَعْرُوفُ : اسمٌ لكلِّ فِعْلٍ يُعْرَفُ بالعَقْلِ وَ الشَّرْعِ حُسْنُه، و المُنْكَرُ: ما يُنْكَرُ بِهِما، قال تَعالى:
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ [٨] و قالَ تعالَى:
وَ قُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [٩] و من هذا قيل للاقْتِصادِ في الجُودِ:
مَعْرُوفٌ ، لَمّا كانَ ذََلِك مُسْتَحْسَنًا في العُقولِ، و بالشَّرْعِ نحو: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [١٠] و قولُه:
وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [١١] أي بالاقْتِصادِ، وَ الإِحسانِ، و قولُه: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ
[١] سورة التحريم الآية ٣ و القراءة: عَرَّفَ .
[٢] عن اللسان و بالأصل «يعرف» .
[٣] الأصل و اللسان عن الأزهري، و في التهذيب: الأعشى.
[٤] كذا بالأصل و اللسان و البيت ليس في شعره في ديوان الهذليين، و هو من أبيات وردت في شرح أشعار الهذليين في شعر الأعلم، أخي صخر الغي الهذلي، ج ١/٣٢٤.
[٥] عجزه بالأصل:
عصب السفار بعصبة اللهم
وَ المثبت عن شرح أشعار الهذليين.
[٦] التهذيب برواية: خلال الركب.
[٧] سورة لقمان الآية ١٧.
[٨] سورة آل عمران الآية ١١٠.
[٩] سورة الأحزاب الآية ٣٢.
[١٠] سورة النساء الآية ٦.
[١١] سورة البقرة الآية ٢٤١.