تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٦ - ظلف ظلف
و الظِّلْفُ بالكَسْرِ: ظُفُرُ كُلِّ ما اجْتَرَّ، و هو للبَقَرةِ و الشّاةِ وَ الظَّبْي و شِبْهِها بمنْزِلَةِ القَدَمِ لنا، ج: ظُلُوفٌ و أَظْلافٌ و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ: رِجْلُ الإنْسانِ، و قَدَمُه، و حافِرُ الفَرَسِ، و خُفُّ البَعِيرِ و النّعامَةِ، و ظِلْفُ البَقَرةِ و الشَّاةِ، وَ اسْتعارَهُ الأَخْطَلُ للإِنْسانِ، فقَالَ:
إلى مَلِكٍ أَظْلافُه لَم تُشَقَّقِ
قال ابنُ بَرِّيّ: هو لعُقْفانَ بنِ قَيْسِ بْنِ عاصِمٍ، وَ صَدْرُه:
سأَمْنَعُها أو سوفَ أَجْعَلُ أَمْرَها # إلى مَلِكٍ..
الخ وَ قالَ اللّيْثُ، و الأَزهرِيُّ، و ابنُ فارِسٍ: إِلاّ أَنّ عَمْرَو بنَ مَعْدِيكَرِبَ رضيَ اللََّه عنه استْعَارَها للخَيْلِ، فقَالَ:
وَ خَيْلِي [١] تَطَأْكُمْ بأَظْلافِها
وَ قال اللَّيْث: أَرادَ الحوافِرَ، و اضطُّرَّ إلى القافِيَةِ، و اعتَمَدَ على الأَظلافِ لأَنّها في القَوائِمِ.
و الظِّلْفُ : الحاجَةُ يقال: ما وَجَدْتُ عِنْدَه ظِلْفي: أي حاجَتِي.
و الظِّلْفُ : المُتابَعَةُ في المَشْيِ و غيرِه و في اللِّسانِ:
المُتابعَةُ في الشَّيْءِ.
وَ في الأَساس: جاءَت الإبِلُ على ظِلْفٍ واحدٍ: أي مُتَتابِعَةً.
[٢] .
و ظُلُوفٌ ظُلَّفٌ ، كَرُكَّعِ: أي شِدادٌ و هو توكيدٌ لها، نقله الجَوْهرِيُّ قال العَجّاجُ:
و إِنْ أصابَ عُدَواءَ احْرَوْرَفا # عَنْها و ولاّهَا ظُلُوفاً ظُلَّفَا
و يُقال: وَجَدَ ظِلْفَهُ : أي مُرادَه و ما يَهْواهُ و يُوافِقُه.
و قال الفَرّاء: العَرَبُ تَقولُ: وَجَدَت الشّاةُ ظِلْفَها : أي وَجَدَتْ مَرْعىً مُوافِقًا، فلا تَبْرَحُ منه يُضرَبُ مثلاً للذي يَجِدُما يُوافِقُه، و يكونُ أَرادَ به [٣] من النّاسِ و الدَّوابِّ، قال: و قد يقالُ ذََلِكَ لكُلِّ دَابَّةٍ وافَقَتْ هَواها.
وَ في الأَساسِ: وجَدَتِ الدَّابَّةُ ظِلْفَها : ما يظْلِفُها و يَكُفُّ شَهْوتَها.
و أَرضٌ ظَلْفَةٌ ، كفَرِحةٍ بَيِّنَةُ الظِّلَفِ ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ عن الأَمَوِيّ و زادَ غَيرُه: مثلَ سَهْلَةٍ، و يُحَرَّكُ، و قد ظَلِفَتْ ، كفَرِحَ ظَلَفاً : غَلِيظَةٌ لا تُؤَدِّي أَثَرًا و لا يَسْتَبِينُ عليها المَشْيُ من لِينِها فتُتْبَع.
وَ قال ابنُ شُمَيْلٍ: الظَّلِفَةُ : الأَرْضُ التي لا يَتَبَيَّنُ فيها أَثَرٌ، و هي قُفٌّ غَلِيظٌ، و هي الظَّلَفُ ، و قال يَزِيدُ بنُ الحكَمِ يَصِفُ جارِيةً:
تَشْكُو إذا ما مَشَتْ بالدِّعْصِ أَخْمَصَها # كأَنَّ ظَهْرَ النَّقا قُفٌّ لها ظَلَفُ
وَ قالَ الفَرّاءُ: أَرْضٌ ظَلِفٌ و ظَلِفَةٌ : إذا كانَتْ لا تُؤَدِّي أَثَرًا، كأَنَّها تَمْنَعُ من ذََلِك، و قال ابنُ الأَعرابيِّ: الظَّلَفُ : ما غَلُظَ من الأَرْضِ و اشْتَدَّ، قال الأَزهَرِيّ: جَعلَ الفَرَّاءُ الظَّلَفَ : ما لانَ من الأَرضِ، و جَعَلَها ابنُ الأَعرابِّي: ما غَلُظَ من الأَرْضِ، و القولُ قولُ ابنِ الأَعرابيِّ: الظَّلَفُ من الأَرْضِ: ما صَلُبَ فلم يُؤَدِّ أَثَرًا، و لا وُعوثَةَ فيها، فيَشْتَدُّ على الماشِي المَشْيُ فيها، و لا رَمْلَ فتَرْمَضُ النَّعَمُ فيها، و لا حِجارَة فتَحْتَفي فيها، و لََكِنَّها صُلْبَةُ التُّرْبَةِ لا تُؤَدِّي أَثَرًا، و ١٧- في حَدِيثِ عُمَرَ-رضي اللََّه عنه -أَنّه مَرَّ على راعٍ فقَالََ:
«عليكَ الظَّلَفَ من الأَرْضِ لا تُرَمِّضْها» . أَمَرَه أَنْ يَرْعاها في الأَرْضِ التي هََذِه صِفَتُها؛ لئَلاّ تَرْمَضَ بحَرِّ الرَّمْلِ، وَ خُشُونةِ الحِجارة، فتَتْلَفَ أَظْلافُها؛ لأَنَّ الشاءَ إذا رُعِيَتْ في الدِّهاسِ، و حَمِيَت الشمسُ عليها أَرْمَضَتْها.
و الظِّلْفُ أَيضاً: شِدَّةُ العَيْشِ من ذََلِك، هََكَذا مضَبْوُطٌ عندَنا بالكَسْرِ، و الصَّوابُ بالتَّحْرِيكِ [٤] ، و من ذََلك ١٧- حَدِيثُ [سعْدٍ] [٥] «كانَ يُصِيبُنا ظَلَفُ العَيْشِ بمَكَّةَ» . : أي بُؤْسُه وَ شِدَّتُه و خُشونَتُه.
و الظَّلِفَةُ ، كفَرِحَةٍ: طَرَفُ حِنْوِ القَتَبِ و الإِكافِ و أَشْباهِ
[١] التهذيب و اللسان ط دار المعارف: و خيلٍ.
[٢] ما بين معقوفتين سقطت من الأصل و استدركت عن القاموس. و نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية.
[٣] الأصل و اللسان و في التهذيب: و تكون فيه إرادته من الناس.
[٤] ضبط في الصحاح بالتحريك و مثله في النهاية و اللسان، و كله ضبط قلم.
[٥] زيادة عن النهاية و اللسان، يعني سعد بن أبي وقاص.