تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٢ - صرف صرف
و الصَّرَفيُّ ، محرَّكةً، من النَّجائِبِ: مَنْسُوبٌ إلى الصَّرَفِ ، قالهُ اللَّيْثُ، أَو الصَّوابُ بالدّالِ و صَحَّحُوه، و قد تقدّم.
و قال ابنُ الأَعرابِيّ: أَصْرَفَ الشاعرُ شِعْرَهُ: إذا أَقْوَى فيه و خالَفَ بين القافَيَتَيْنِ، يُقال: أَصْرَفَ الشاعرُ القافيَةَ، قال ابنُ بَرِّي: و لم يَجِيءْ أَصْرَفَ غيره، أَو هو الإِقْواءُ، بِالنَّصْبِ ذكره المُفَضِّلُ بنُ محمّدٍ الضَّبِّيُّ الكَوفيُّ، و لم يَعْرِف البَغدادِيُونَ الإِصْرافَ ، و الخَليلُ لا يُجيزُه -أي الإِقْواءَ-بالنَّصْبِ، و كذا أَصحابُه لا يُجيزُونَه و قَدْ جاءَ في شِعْرِ العربِ، و منه قَولُه:
أَطْعَمْتُ [١] جابانَ حتَّى اسْتَدَّ مَعْرِضُه # وَ كاد ينْقَدُّ لَوْ لا أَنَّهُ طافَا
وَ يَنْقَدُّ، أي: يَنْشَقُّ:
فقُلْ لجابانَ يَتْرُكْنا لطِيَّتِه # نَوْمُ الضُّحَى بَعْدَ نَوْمِ اللَّيْلِ إِسْرافُ
وَ بعضُ الناسِ يَزْعُمُ أنَّ قولَ امْرِىءِ القَيْسِ:
فَخَرَّ لرَوْقَيْه و أَمْضَيْتُ مُقْدِماً # طُوالَ القَرَا و الرَّوْقِ أَخْنَسَ ذَيّالِ [٢]
من الإِقْوَاءِ بالنَّصْب، لأَنَه وَصَلَ الفعْلَ إلى أَخْنَسَ.
و تَصْرِيفُ الآيات: تَبْيِينُها و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ صَرَّفْنَا اَلْآيََاتِ [٣] .
و التَّصْرِيف في الدَّراهِمِ و البِياعاتِ: إِنْفاقُها هكذا في سائرِ النُّسخ، و الصواب: تَصْرِيفُ الدَّراهِمِ في البِياعاتِ كُلِّها إِنْفاقُها، كما هو نَصّ العُباب، و في اللِّسان: التَّصْرِيفُ في جَميعِ البِياعاتِ: إِنْفاقُ الدَّراهِمِ، فتَأَمَّلْ ذلك.
و التَّصْرِيفُ في الكَلامِ: اشْتِقاقُ بَعْضِه من بَعْض. و التصريف في الرِّياحِ: تَحْوِيلُها من وَجْهٍ إلى وَجْهٍ و من حالٍ إلى حالٍ، قال اللَّيْثُ: تَصْرِيفُ الرِّياحِ صَرْفُها من جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، و كذلك تَصْرِيفُ السُّيُولِ و الخُيُولِ وَ الأُمورِ و الآياتِ، و قال غيرُه: تَصْرِيفُ الرِّياحِ: جَعْلُها جَنُوباً و شَمالاً و صَباً و دَبُورًا، فجَعَلَها ضُرُوباً في أَجْناسِها.
و التَّصْرِيفُ في الخَمْرِ: شُرْبُها صِرْفاً أي غيرَ ممزوجةٍ:
و صَرّفتُهُ في الأَمرِ تصريفاً فتَصَرَّفَ فيهِ أي: قَلَّبْتُه:
فَتَقَلَّبَ. و يُقال: اصطَرَفَ لِعيالِهِ: إذا تَصَرَّفَ في طَلَبِ الكَسْبِ قال العَجّاجُ:
قد يَكْسِبُ المالَ الهِدانُ الجافي # بغَيْرِ ما عَصْفٍ و لا اصْطِرافِ
هكذا أَنْشَدَه الجَوهرِيُّ، و المَشْطورُ الثانِي للعَجّاج دُونَ الأَول، و الرِّوايَةُ فيه:
«مِنْ غير لا عَصْفٍ» .
وَ لرُؤْبَةَ أُرْجُوزةٌ على هََذا الرَّوِيِّ، و ليسَ المَشْطُورانِ و لا أَحدُهُما فِيها، قاله الصاغانِيّ.
و اسْتَصْرَفْتُ اللََّه المَكارِهَ: أي سَأَلْتُه صَرْفَها عَنِّي. و انْصَرَفَ : انْكَفَ هََكذا في النُّسَخِ، و الصوابُ انْكَفَأَ، كما هو نَصُّ العُبابِ، و هو مُطاوِعُ صَرَفَه عن وَجْهِه فانْصَرَفَ ، و قوله تعالى: ثُمَّ اِنْصَرَفُوا [٤] أي: رَجَعُوا عن المَكانِ الذي اسْتَمَعُوا فيه، و قِيلَ: انْصَرَفُوا عن العَمَلِ بشَيءٍ مما سَمِعُوا.
و الاسْمُ على ضَرْبَيْنِ: مُنْصَرِفٌ ، و غيرُ مُنْصَرِفٍ قال الزَّمَخْشَرِيُّ: الاسمُ يمتَنِعُ من الصَّرْفِ متى اجْتَمَع فيه اثنانِ من أَسْبابِ تِسْعَةٍ، أو تَكَرَّرَ واحِدٌ، و هي:
العَلَمِيّة و التّأنِيثُ اللاّزِمُ لَفْظاً أو مَعْنًى، نحو: سُعادَ وَ طَلْحَةَ.
وَ وَزْن الفِعْلِ الذي يَغْلِبُه في نَحْوِ [٥] أَفْعَل، فإِنَّه فيه أَكْثَرُ منه في الإِسْمِ، أو يَخُصُّه في نحو: ضَرَبَ، إن سُمِّيَ به.
وَ الوَصْفِيّة في نحو: أَحْمَرَ.
[١] في القاموس: «أطمعتُ» و على هامشه على نسخة أخرى «أطعمت» كالأصل و التكملة. و في التكملة «مغرضه» بدل «معرضه» . و جابان: اسم جمل.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ برواية:
فجال الصوار و اتقين بقرهبٍ طويلٍ.
...
[٣] سورة الأحقاف الآية ٢٧ و الأصل «وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا... » * .
[٤] سورة التوبة الآية ١٢٧.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «وزن» .