تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢١ - صرف صرف
و يُرْوَى:
مُعَتَّقَةً قَهْوَةً مُرَّةً
وَ قال اللَّيْثُ-في تَفْسِيرِ قَوْلِ الأَعْشَى-: إِنّها الخَمْرُ الطَّيِّبَةُ.
و الصَّرْفانُ مُحَرَّكَةً: المَوْتُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و قال ابن عبّادٍ هو النّحاسُ و في اللسانِ الرَّصاصُ القَلَعِيُّ، و بهما فُسِّرَ قَوْلُ الزَّبّاءِ[الملكة]:
ما لِلْجِمالِ مَشْيُها وَئِيدَا # أَ جَنْدَلاً يَحْمِلْنَ أَم حَدِيدَا
أَمْ صَرَفَانًا بارِداً شَدِيدَا # أَم الرِّجالُ جُثَّماً قُعُودَا
و قيل: بل الصَّرَفانُ هنا: تَمْرٌ رَزِينٌ [١] مثلُ البَرْنِيِّ؛ إلاّ أَنَّه صُلْبُ المَضاغِ عَلِكٌ يُعِدُّها هكذا في النُّسَخِ، وَ الصوابُ: يُعِدُّهُ ذَوُو العِيالاتِ، و ذَوُو الأُجَراءِ و ذَوُو العَبِيدِ؛ لِجَزائِها هََكذا في النُّسَخِ و الصوابُ: لجَزائِه وَ عِظمِ مَوْقِعِه، و الناسُ يَدَّخرُونَه، قاله أَبو حَنِيفَة.
أَو هُوَ الصَّيْحانِيُ بالحِجَازِ، نَخْلَتُه كنَخْلَتِه، حكاه أبو حَنِيفَةَ عن النُّوشَجانِيِّ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للنَّجاشِيِّ:
حَسِبْتُمْ قِتالَ الأَشْعَرِينَ و مَذْحِجٍ # وَ كِنْدَةَ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرفَانِ
وَ قال عِمْرانُ الكَلْبِيّ:
أَكُنْتُمْ حَسِبْتُم ضَرْبَنا و جِلادَنَا # على الحجْرِ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفانِ ؟
قال أَبو عُبَيْدٍ: و لم يكُنْ يُهْدَى للزَّبّاءِ شيءٌ أَحَبَّ إِليها من التَّمْرِ الصَّرَفانِ ، و أَنشد:
وَ لمّا أَتَتْها العِيرُ قالَتْ: أَبارِدٌ # من التَّمْرِ أَمْ هََذا حَدِيدٌ و جَنْدَلُ؟!
و من أَمْثالِهِم: « صَرَفانَةٌ رِبْعِيَّةٌ، تُصْرَمُ بالصَّيْفِ، و تُؤْكَلُ بالشَّتِيَّةِ» نقله أَبو حَنِيفَةَ في كتابِ النباتِ. و الصِّرْفُ ، بالكَسْرِ: صِبْغٌ أَحْمَرُ تُصْبَغُ به شُرُكُ النِّعالِ، نقله الجَوْهَرِيُّ، و أنشدَ لابنِ الكَلْحَبَةِ:
كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفَةٍ و لََكِنْ # كَلُونِ الصَّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ [٢]
يعني أنها خالِصَةُ الكُمْتَةِ، كَلونِ الصِّرْفِ ، و في المُحْكَمِ: خالِصَةُ اللَّوْنِ، و منه ١٦- الحديث : «فاسْتَيْقَظَ مُحْمارّاً وَجْهُه كأَنَّهُ الصِّرْفُ » .
و الصِّرْفُ : الخالِصُ البَحْتُ من الخَمْرِ و غَيْرِها و لو قال: من كُلِّ شيءٍ، لأَصابَ، و يُقال: شَرابٌ صِرْفٌ ، أي:
بَحْتٌ لم يُمْزَجْ، و كذلك دَمٌ صِرْفٌ ، و بَلْغَمٌ صِرْفٌ .
و الصَّيْرَفيُّ : المُحْتَالُ المُتَصَرِّفُ في الْأُمُورِ المُجَرِّبُ لها كالصَّيْرَفِ قاله أَبو الهَيْثَمِ، قال سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ:
وَ لِسانًا صَيْرَفِيًّا صارِماً # كحُسامِ السَّيْفِ ما مَسَّ قَطَعْ [٣]
وَ قالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عائِذِ الهُذَلِيُّ:
قد كُنْتُ خَرّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً # لم تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لحاصِ [٤]
و الصَّيْرَفيُّ ، و الصَّيْرَفُ ، و الصَّرّافُ : صَرّافُ الدَّراهِمِ وَ نَقَّادُها، من المُصَارَفَةِ ، و هو من التَّصَرُّفِ ج: صَيارِفُ ، و صَيارِفَةٌ ، و الهاءُ للنِّسْبَةِ و قد جاءَ في الشِّعْرِ صَيارِيفُ :
تَنْفي يَدَاها الحَصَى في كُلِّ هاجِرَةٍ # نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقَادُ الصيَارِيفِ [٥]
لمّا احتاجَ إلى تمامِ الوَزْنِ أَشْبَعَ الحَرَكَةَ ضرورةً حتى صارَتْ حَرْفاً، أَنشده سِيَبَويْه للفَرَزْدَقِ، قال الصّاغانِيُّ:
وَ ليس له.
[١] في اللسان عن أبي حنيفة: الصرفانة تمرة... و هي أرزن التمر كله...
وَ في موضع آخر: «هو ضرب من أجود التمر و أوزنه» و بهامشه: هو لفظ النهاية أيضاً، يعني بالواو.
[٢] البيت في المفضلية ٣ ص ٣٣ و نسب للكلحبة العربي، و في المفضلية ٦ ص ٣٩ نسب لسلمة بن الخرشب الأنماري. قال ابن بري: الصحيح أنه هبيرة بن عبد مناف و كلحبة أمه فهو ابن كلحبة أحد بني عرين بن ثعلبة بن يربوع و يقال له الكلحبة، و هو لقب له فعلى هذا يقال: و قال الكلحبة اليربوعي.
[٣] المفضلية رقم ٤٠ بيت رقم ١٠٣.
[٤] ديوان الهذليين ٢/١٩٢.
[٥] اللسان و نسبه للفرزدق.