تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٦ - شعف شعف
و الحُبُّ الشَّدِيدُ يتمكنُ من سَوادِ القَلْبِ، لا مِنْ طَرَفِهِ.
و شَعِفْتُ بِهِ، و بِحُبِّهِ، كَفَرِحَ: أيْ غَشَّى الْحُبُّ القَلْبَ مِن فَوْقِهِ، و قُرِىءَ بِهِمَا، أي بالفَتْحِ و الكَسْرِ، قَوْلُه تعالَى: قَد شَعَفَهَا حُبًّا [١] ، أَمَّا الفَتْحُ فهي قراءَةُ الحسنِ البَصْرِيِّ، وَ قَتَادَةَ، و أَبو رَجَاءٍ [٢] ، و الشَّعْبِيِّ، و سعيدِ بن جُبَيْرٍ، و ثابتٍ البُنَانِيِّ، و مُجَاهِدٍ، و الزُّهْرِيِّ، و الأَعْرَجِ، و ابنِ كَثِيرٍ، و ابنِ مُحَيْصِنٍ، و عَوْفِ بن أَبِي جَمِيلَةَ، و محمدٍ اليَمَانِيِّ، وَ يَزِيدَ [٣] بنِ قُطَيْبٍ، و علَى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و قال:
أي بَطَنَهَا حُبًّا، قال أبو زَيْدٍ: أي أَمْرَضَهَا و أذابَهَا، و أَمَّا الكَسْرُ، فقد قَرَأَ به ثَابِتٌ البُنَانِيُّ أَيضاً، بمَعْنَى عَلِقَهَا حُبًّا وَ عِشْقًا.
و الشَّعَفُ ، مُحَرَّكَةً: أَعْلَى السَّنَامِ، زادَ اللَّيْثُ: كرُؤُوسِ الكَمْأَةِ، و الأَثَافيِّ المُسْتَدِيرَةِ في أَعالِيهَا، قال العَجَّاجُ:
فَاطَّرَقَتْ إِلاَّ ثَلاثاً عُكَّفَا # دَوَاخِساً في الْأَرْضِ إِلاَّ شَعَفَا
و قال بعضُهم: الشَّعَفُ : قِشْرُ شَجَرِ الْغَافِ، وَ الصَّحِيحُ أَنَّه بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، نَبَّهَ عَلَيه الصَّاغَانِيُّ.
و قال اللَّيْثُ: الشَّعَفُ : دَاءٌ يُصِيبُ النَّاقَةَ، فَيَتَمَعَّطُ شَعَرُ عَيْنَيْهَا، و الْفِعْلُ شَعِفَ ، كَفَرِحَ، شَعَفاً ، فهي تَشْعَفُ ، و ناقَةٌ شَعَْفَاءُ ، خَاصٌّ بِالْإِنَاثِ، و لاَ يُقَالُ: جَمَلٌ أَشْعَفُ ، أو يُقَالُ: هو بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ [٤] ، قَالَهُ غيرُ اللَّيْثِ، و قد تقدَّم للجَوْهَرِيِّ هناك.
و رَجُلٌ صَهْبُ الشِّعَافِ ، كَكِتَابٍ: أي صَهْبُ شَعَرِ الرَّأْسِ، واحدُهَا شَعَفَةٌ ، و قد تقدَّم، و قد جاءَ ذلك ١٦- في حديثِ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ، فقَالَ : «عِرَاضُ الوُجُوهِ، صِغَارُ العُيُونِ، صُهْبُ الشِّعَافِ ، مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » .
و مَا علَى رَأْسِهِ إِلاَّ شُعَيْفَاتٌ : أي شُعَيْرَاتٌ مِن الذُّؤَابَةِ، وَ ١٧- قال رجلٌ : «ضَرَبَني عُمَرُ رضي الله تَعَالَى عنه، فسقَط البُرْنُسُ عن رَأْسِي» فأَغاثني اللََّه بِشُعَيفتين في رأْسي. أي:
ذُؤَابَتَيْن وَقَتَاهُ الضَّرُبَ. و شَعَفَ الْبَعِيرَ بالقَطِرَانِ، كَمَنَعَ، شَعْفَةً : أي طَلاَهُ بِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه قَوْلُ امْرِيءِ القَيْسِ:
لِيَقْتُلَنِي و قد شَعَفْتُ فُؤَادَهَا # كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالِي [٥]
وَ يُرْوَى: «قَطَرْتُ فُؤَادَهَا كما قَطَرَ» و قال أبو عليٍّ القَالِي:
إنَّ المَهْنُوءَةَ تَجِدُ لِلْهِنَاءِ لَذَّةً مع حُرْقَةٍ.
و شَعَفَ هذا الْيَبِيسُ: أي نَبَتَ فيهِ أَخْضَرُ، هكذا قَالَهُ بَعْضُهُم، أَو الصَّوَابُ بِالْمُعْجَمَةِ، نَبَّهَ عَلَيه الصَّاغَانِيُّ.
و الْمَشْعُوفُ : الْمَجْنونُ، في لُغَةِ أَهلِ هَجَرَ.
و أَيضاً مَن أُصِيبَ شَعَفَةُ قَلْبِهِ، أي رَأْسُه عِنْدَ مُعَلَّقِ النِّيَاطِ، بِحُبٍّ، أو ذُعْرٍ، أو جُنُونٍ، وَ منه ١٦- الحديثُ : «أَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ فِبِي تُفْتَنُونَ، و عَنِّي تُسْأَلُون، فَإذا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحاً أُجْلِسَ [٦] في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ، و لا مَشْعُوفٍ » .
و الشُّعَافُ ، كَغُرَابٍ: الْجُنُونُ، وَ منه المَشْعُوفُ ، قال جَنْدَلٌ:
و غَيْر عَدْوَى مِنْ شُعَافٍ و حَبَنْ [٧]
و شَعْفَانِ ، بكَسْرِ النُّونِ: جَبَلانِ بِالْغَوْرِ، و منه الْمَثَلُ:
«لََكِنْ بِشَعْفَيْنِ أَنْتِ جَدُودٌ» ، و قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: شَعْفِينَ ، بِكَسْرِ الْفَاءِ، غَلَطٌ، وَ نَصُّهُ في الصِّحَاحِ: و شَعْفَيْنِ :
مَوْضِعٌ، و في المَثَلِ: «لََكِنْ بشَعْفَيْنِ كُنْتِ جَدُوداً» ، قَالَهُ رَجُلٌ الْتَقَطَ مَنْبُوذَةً، فَرَآهَا يَوْماً تُلاَعِبُ أَتْرَابَهَا، و تَمْشِي علَى أَرْبَعٍ، و تَقُولُ: احْلُبُونِي، فإِنِّي خَلِفَةٌ جَدُودٌ، أيْ: أَتَانٌ، وَ قد تقدَّم في «ج د د» و في التَّكْمِلَةِ: و مُرْسِلُ المَثَلِ عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ، يُضْرَبُ لمَن نَشَأَ في ضُرٍّ فيَرْتَفِعُ [٨] عنه.
وَ في المُسْتَقْصَى: يُضْرَبُ لمَن أَخْصَبَ بعدَ هُزَالٍ، و نَسِيَ
[١] سورة يوسف الآية ٣٠.
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ابن رجاء» .
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «زيد» .
[٤] قال الصاغاني في التكملة: و هو أجود.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٤٢ برواية:
أيقسلني أني شغفت فؤادها # كما شغف..
بالغين المعجمة، و فسر شغفت: أصبت شغاف قلبها، يعني غلافه، وَ المهنوءة المطلية بالقطران، و أراد بها الناقة.
[٦] الأصل و النهاية، و في اللسان: جلس.
[٧] التكملة برواية:
قرح و أدواء شعافٍ و حبن
وَ يروى: «شَغافٍ» و الحبن: الماء الأصفر، عن التهذيب.
[٨] في التكملة: ثم يرتفعُ عنه فيبطرُ.