تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٢ - شرف شرف
و شَرِيفَةُ ، كَسَفِينَةٍ بنتُ محمدِ بنِ الفَضْلِ الفُرَاوِيِّ، حَدَّثَتْ عن جَدّها لأُمِّهَا طَاهِرٍ الشَّحَامِيِّ، و عنها ابنُ عَسَاكِرَ.
و شَرَّفَ اللََّه الْكَعْبَةَ، تَشْرِيفاً ، مِن الشَّرَفِ ، مُحَرَّكَةً، و هو المَجْدُ.
و شَرَّفَ فُلاَنٌ بَيْتَهُ، تَشْرِيفاً : جَعَلَ له شُرَفاً ، وَ لَيْسَ مِن الشَّرَفِ .
و تَشَرَّفَ الرَّجُلُ: صَارَ مُشَرَّفاً مِن الشَّرَفِ .
و تُشُرِّفَ الْقَوْمُ، بِالضَّمِّ، أي مَبْنِيًّا للمَجْهُولِ: قُتِلَتْ أَشْرَافُهُم ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
و اسْتَشْرَفَهُ حَقَّهُ: ظَلَمَهُ، وَ منه قَوْلُ ابنِ الرِّقَاعِ:
وَ لَقَدْ يَخْفِضُ الْمُجَاوِرُ فيهمْ # غَيْرَ مُسْتَشْرَفٍ و لاَ مَظْلُومِ
و اسْتَشْرَفَ الشَّيْءَ: رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيْهِ، و بَسَطَ كَفَّهُ فَوْقَ حَاجِبهِ، كَالْمُسْتَظِلِّ مِن الشَّمْسِ، نَقَلهُ الجوْهَرِيُّ، قال:
وَ منه قَولُ الحُسَيْنِ بنِ مُطَيْرٍ الأَسَدِيّ:
فَيَا عَجَباً للنَّاسِ يَسْتَشْرِفُونَنِي # كَأَنْ لم يَرَوْا بَعْدِي مُحِبًّا و لا قَبْلِي
وَ أَصْلُه مِن الشَّرَفِ : العُلُوّ؛ فإِنَّه يُنْظَر إليه مِن مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ، فيكونُ أَكْثَرَ لإِدْرَاكِه، و ١٦- في حديثِ الفِتَنِ : «و مَنْ تَشَرَّفَ لها تَسْتَشْرِفْهُ [١] ، فمَن وَجَدَ مَلْجَأً أو مَعَاذاً فَلْيَعُذْ بِه» .
و منه ١- حديثُ الأَضْحِيَةِ، عن عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «أُمِرْنَا أَن نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ و الأُذُنَ » . : أي نَتَفَقَّدَهُما، و نَتَأَمَّلَهُمَا، أي نَتَأَمَّلُ سلامَتَها [٢] مِن آفَةٍ بهما، لِئَلاَّ يَكُون فِيهِما نَقْصٌ، مِن عَوَرٍ أو جَدْع، فآفَةُ العَيْنِ العَوَرُ، و آفَةُ الأُذُنِ الجَدْعُ، فإِذا سَلِمَتِ الأُضْحِيَةُ منهما جَازَ أَنْ يُضَحَّى[بها] [٣] ، و قيل:
مَعْنَاه أيْ نَطْلُبَهُمَا شَرِيفَيْنِ ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ:
شَرِيفَتَيْن بِالتَّمَامِ سلاَمةِ، و قيل: هو مِن الشُّرْفَةِ ، و هو خِيَارُ المالِ، أي: أُمِرْنَا أَن نَتَخَيَّرَهُمَا.
و شَارَفَهُ ، مُشارَفَةً : فَاخَرَهُ في الشَّرَفِ ، أَيُّهما أَشْرَفُ ، فَشَرَفَهُ : إذا غَلَبَهُ في الشَّرَفِ .
و اسْتَشْرَفَ : انْتَصَبَ، وَ منه ١٤- حديثُ أَبِي طَلْحَةَ، رضي الله تعالَى عنه : «أَنَّه كانَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فكان إذا رَمَى اسْتَشْرَفَهُ النَّبيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، لِيَنْظُرَ إِلَى مَواقِعِ [٤] نَبْلِهِ» . قال:
تَطَالَلْتُ و اسْتَشْرَفْتُهُ فَرَأَيْتُهُ # فقُلْتُ له: آأَنْتَ زَيْدُ الأَرَامِلِ؟
و فَرَسٌ مُشْتَرِفٌ : أي مُشْرِفُ الْخُلْقِ. و شَرْيَفَهُ : قَطَعَ شِرْيَافَه *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الاشْتِرَافُ : الانْتِصَابُ، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
وَ التَّشْرِيفُ : الزِّيَادَةُ، و منه قَوْلُ جَرِيرٍ:
إذا ما تَعَاظَمْتُمْ جُعُورًا فَشَرِّفُوا # جَحِيْشاً إِذَا أَبَتْ مِنَ الصَّيْفِ عِيرُهَا
قال ابنُ سِيدَهُ: أَرَى أنَّ مَعْنَاهُ: إذا عَظُمَتْ في أَعْيُنِكم هذه القَبِيلةُ مِن قبَائِلِكم، فَزِيدُوا منها في جَحِيشِ هذه القَبِيلَةِ القَلِيلَةِ.
وَ الجَمْعُ أَشْرَافٌ [٥] ، كسَبَبٍ و أَسْبَابٍ، قال الأَخْطَلُ:
وَ قد أَكَلَ الْكِيرَانُ أَشْرَافَهَا الْعُلَى # وَ أُبْقِيَتِ الْأَلْوَاحُ و الْعَصَبُ السُّمْرُ
قال ابنُ بُزُرْجَ: قالُوا: لك الشُّرْفَةُ في فُؤَادِي علَى النَّاسِ.
وَ أَشْرَفَ علَى الشَّيْءِ، كتَشَرَّف عَلَيه.
وَ نَاقَةٌ شَرْفَاءُ : شُرَافِيَّةٌ .
وَ ضَبٌّ شُرَافيٌّ : ضَخْمُ الأُذُنَيْنِ، جَسِيمٌ، و يَرْبُوعٌ شُرَافيٌّ : كذلك، قال:
وَ إِنِّي لأَصْطَادُ الْيَرَابِيعَ كُلَّهَا # شُرَافِيَّهَا و التَّدْمُرِيَّ الْمُقَصَّعَا [٦]
وَ أَشْرَفَ لك الشَّيءُ: أَمْكَنَكَ.
[١] في النهاية و اللسان: «استشرفت له» و فسره ابن الأثير: أي من تطلّع إليها و تعرّض لها واتته، فوقع فيها.
[٢] في المطبوعة الكويتية: «سلامتها» تحريف.
[٣] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٤] عن النهاية و اللسان و بالأصل «موضع» .
[٥] كذا بالأصل، و ثمة نقص في الكلام، تمامه في اللسان: و الشُّرْفة:
أعلى الشيء، و الشَّرَف كالشُّرفة، و الجمع أشراف.
[٦] و يروى: «شفاريها» بدل «شرافيها» .