تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٠ - شرف شرف
و بِنَاؤُه علَى الكَسْرِ هو قَولُ الأَصْمَعِيِّ، و أَجْرَاهُ غيرُه مُجْرَى ما لا يَنصَرِفُ مِن الأَسْمَاءِ، أَو هو: جَبَلٌ عَالٍ، أَو يُصْرَفُ، و منه قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
مَرَّتْ بنَعْفَىْ شَرَافٍ و هي عَاصِفَةٌ # تَخْدِي علَى بَسَرَاتٍ غيْرِ أَعْصَالِ [١]
أو هو كَكِتَابٍ، مَمْنُوعاً من الصَّرْفِ، فصار فيه ثَلاثُ لُغَاتٍ.
و شُرَافٌ ، كَغُرَابٍ: مَاءٌ غيرُ الذي ذُكِرَ.
و شَرَفَهُ ، كَنَصَرَهُ، شَرْفاً : غَلَبَهُ شَرَفاً ، فهو مَشْرُوفٌ ، زاد الزَّمَخْشَرِيُّ: و كذا: شَرُفْتُ عَلَيه، فهو مَشْرُوفٌ عَلَيه، أَو طَالَهُ في الْحَسَبِ، وَ قال ابنُ جِنِّي: شَارَفَهُ فَشَرَفَهُ ، يَشْرُفُه :
فَاقَه في الشَّرَفِ ، و شَرَفَ الْحَائِطَ، يَشْرُفُه ، شَرْفاً : جَعَلَ لَهُ شُرْفَةً ، بالضَّمِّ، و سَيَأْتِي قريباً. و قَوْلُ بِشْرِ بنِ المُعْتَمِر:
وَ طَائِرٌ أَشْرَفُ ذُو جُرْدَةٍ [٢] # وَ طَائِرٌ ليْسَ له وَكْرُ
قال عمرو: الْأَشْرَفُ مِن الطَّيرِ: الْخُفَّاشُ لأَنَّ لأُذُنَيْهِ حَجْماً ظاهِرًا، و هو مُتَجَرِّدٌ مِن الزِّفِّ و الرِّيشِ، و هو طائرٌ يَلِدُ و لا يَبِيضُ، و قَوْلُهُ: و طَائِرٌ آخَرُ و لا وَكْرَ له هكذا هو في النُّسَخِ، و لا يَخْفَى أَنَّه تَفسِيرٌ للمِصْرَاعِ الأَخِيرِ مِنَ البَيْتِ، الذي ذَكَرْنَاه لِبِشْرٍ، لأَنَّه من مَعَانِي الأَشْرَفِ ، و انْظُرْ إلى نَصِّ اللِّسَانِ، و العُبَابِ، بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ بِشْرٍ، ما نَصُّه:
وَ الطائِر الذِي لا وَكْرَ له، هو طائِرٌ يُخْبِرُ عنه البَحْرِيُّون أَنَّه لا يَسْقُطُ إِلاَّ رَيْثَمَا يَجْعَلُ لِبَيْضِهِ أُفْحُوصاً مِن تُرَابٍ، و يِبَيضُ، وَ يُغطِّي عَلَيْهِ، و لا يَخْفَى أنَّ قَوْلَهُ: و يَبِيضُ، ليس فيما نَصَّ عَليه الصَّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ عن البَحْرِيِّين، و هو بَعْدَ قَوْلِه: لِبَيْضِهِ، غيرُ مُحْتَاجَ إليه، و يَطِيرُ أي: ثُمَّ يَطِيرُ في الهَوَاءِ، و بَيْضُهُ يتَفَقَّسُ [٣] ، و في بعض النسخ: يَنْفَقِشُ بِنَفْسِهِ، عندَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ، فإِذا أَطَاقَ فَرْخُهُ الطَّيَرَانَ كَانَ كَأَبَوَيْهِ في عَادَتِهِمَا، فهذه العِبَارَةُ سِيَاقُهَا في وَصْفِ الطَّيْرِ الآخَرِ، الذِي قَالَهُ بِشْرٌ في المِصْرَاعِ الأَخِيرِ، فتَأَمَّلْ ذلك.
و مَنْكِبٌ أَشْرَفُ . عَالٍ، وَ هو الذي فيه ارْتِفَاعٌ حَسَنٌ، و هُوَ نَقِيضُ الأَهْدَإِ.
و أُذُنٌ شَرْفَاءُ : طَوِيلَةٌ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و زاد غيرُه: قَائِمَةٌ مُشْرِفَةٌ ، و كذلك الشُّرَافِيَّةُ .
قال: و شُرْفَةُ الْقُصْرِ، بِالضَّمِّ: م معروف، ج شُرَفٌ ، كَصُرَدٍ، جَمْعُ كَثْرَةٍ، و منه ١٤- حديث المَوْلِدِ : «ارتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، فَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ [٤] شُرْفَةً » . و يُجْمَع أَيضاً على شُرفاتٍ ، بضَمِّ الرَّاءِ و فَتْحِهَا و سُكُونِها، و يُقَال أَيضاً: إِنَّهَا جَمْعُ شُرُفَةٍ ، بضَمَّتَيْنِ، و هو جَمْعُ قِلَّةٍ، لأَنَّهُ جَمْعُ سَلامَةٍ، قال الشِّهَابُ: شُرُفَاتُ القَصْرِ: أَعالِيهِ، هََكذا فَسَّرُوه، و إِنَّما هي ما يُبْنَى على أَعْلَى الحائطِ مُنْفَصِلاً بَعْضُه مِن بَعْضٍ، علَى هَيْئَةٍ مَعْرُوفَةٍ.
و قال الأَصْمَعِيُّ: شُرْفَةُ الْمَالِ: خِيَارُهُ. و قَوْلُهُم: إِنِّي أَعُدُّ إِتْيَانَكُمْ شُرْفَةً ، بِالضَّمِّ، وَ أَرَى ذلك شُرْفَةً ، أيْ فَضْلاً، و شَرَفاً أَتَشَرَّفُ به.
و شُرُفَاتُ الْفَرَسِ، بِضَمَّتَيْنِ: هَادِيهِ، و قَطَاتُهُ. و أُذُنٌ شُرَافِيَّةٌ ، و شُفَارِيَّةٌ : إذا كَانَتْ عَالِيَةً طويلةً، عليها شَعَرُ.
و قال غيرُه: نَاقَةٌ شُرافِيَّةٌ : ضَخْمَةُ الْأُذُنَيْنِ، جَسِيمَةٌ، وَ كذلك نَاقَةٌ شَرْفَاءُ .
و الشُّرَافيُّ ، كغُرَابِيٍّ: ثِيَابٌ بِيضُ، أَو هو مَا يُشْتَرى مِمَّا شارَفَ أَرْضَ الْعَجَمِ مِن أَرْضِ الْعَرَبِ، وَ هذا قَوْلُ الأصْمَعِيِّ.
و مِن المَجَازِ: أَشْرَافُكَ : أُذُنَاكَ و أَنْفُكَ، هكذا ذكَرُوا، وَ لم يذْكُرُوا لها واحداً، و الظَّاهرُ أنَّ وَاحِدَهَا شَرَفٌ ، كسَبَبٍ وَ أَسْبَابٍ، و إِنَّمَا سُمِّيَتِ الأُذُنُ و الأَنْفُ شَرْفَاءَ ، لِبُرُوزِهَا وَ انْتِصَابِهَا، و قَال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:
كَقَصِيرٍ إذْ لم يَجِدْ غَيْرَ أَنْ جَدْ # دَعَ أَشْرَافَهُ لشُكْرٍ [٥] قَصِيرُ
وَ في المُحْكَمِ: الأَشْرَافُ : أَعْلَى الإِنْسَانِ، و اقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ على الأَنْف.
و الشِّرْيَافُ ، كَجِرْيالٍ: وَرَقُ الزَّرْعِ إذا طَالَ و كَثُرَ، حتى
____________
(١) ديوانه، برواية: على يسرات، بالياء.
(٢) بالأصل «ذو حزرة» و التصويب عن التكملة و اللسان ط دار المعارف.
(٣) عن القاموس، و بالأصل «يتقس» .
(٤) بالأصل: «أربعة عشر» .
(٥) في اللسان و الأساس: لمكر قصير.