تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٧ - زنحف زنحف
٢٥٧
ازْدَلِفُوا إِلَيْهِ [١] ، و له حديثٌ، كما قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
وَ في اللِّسَانِ: ازْدَلِفُوا قَوْسِي أو قَدْرَهَا، أي: تَقَدَّمُوا في الحربِ بقَدْرِ قَوْسِي، قال الصَّاغَانِيُّ: و هذه الحَرْبُ هي حَرْبُ كُلَيْبٍ، و كان إذا رَكِبَ لم يَعْتَمَّ مَعَه غَيْرُه، أَو لاِقْتِرَابِهِ مِنَ الْأَقْرَان في الْحُرُوبِ، و ازْدِلاَفِهِ إِلَيْهِمْ، وَ إِقْدَامِه علَيْهِم، كما نَقَلَهُ ابنُ حَبِيب.
و الْمُزْدَلِفَةُ ، وَ يُقَال أيضاً: مُزْدَلِفَةُ ، بلاَ لامٍ: ع، بَيْنَ عَرَفَاتٍ و مِنًى، قيل: حَدُّهُ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إلى مَأْزِمَيْ مُحَسِّرٍ، و لو قال: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، كما قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَو مَوْضِعٌ معروفٌ، كان أَظْهَرَ، سُمِّيَ به لِأَنَّهُ يُتَقَرَّبُ فِيهَا إِلَى اللََّه تَعَالَى، كما في العباب، أو لاِقْترَابِ النَّاسِ إِلَى مِنى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، مِن عَرَفات، كما قَالَهُ اللَّيْث، و قال ابن سِيدَه:
وَ لا أَدْرِي كيفَ هذا أَو لِمَجِيءِ النَّاسِ إِليها في زُلَفٍ مِنَ اللَّيْلِ، أو لأَنَّها أَرْضٌ مُسْتَويَةٌ مَكْنُوسَةٌ، و هذا أَقْرَبُ، قال شيخُنَا و أَشْهَرُ منه ما ذَكَرَه المُؤَرِّخُونَ، و أَكْثَرُ أَهْلِ المَنَاسِكِ، و المُصَنِّفُون في المواضِعِ: أَنَّهَا سُمِّيَتْ لأَنَّ آدَمَ اجْتَمَعَ فيها مع حَوَّاءَ عليهما السَّلامُ، و ازْدَلَفَ منها، أي:
دَنَا، كما سُمِّيَتْ جَمْعاً لذلك، قلتُ: و إِلَى هذا الوَجْهِ مَالَ أَبو عُبَيْدَةَ.
و تَزَلَّفُوا : تَقَدَّمُوا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و تَزَلَّفُوا : تَفَرَّقُوا، هََكذا في النُّسَخِ، و هو غلَطٌ، وَ الصَّوابُ: تَقَرَّبُوا، أي دَنَوْا، كما هو نَصُّ اللِّسَانِ، وَ العُبَابِ، و قال أَبو زَبِيدٍ:
حَتَّى إِذَا اعْصَوْصَبُوا دُونَ الرِّكَابِ معاً # دَنَا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْنِ مَقْرُورِ
كَازْدَلَفُوا فِيهِمَا، أي في التَّقَدُّمِ و التَّقَرُّبِ، و الأَوَّلُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه المُزْدَلِفُ على قَوْلِ ابنِ حَبِيب، و قد تقَدَّم، و منْ الثاني ١٦- الحديثُ : «فَإِذا زَالَتِ الشَّمْسُ فَازْدَلِفْ إِلَى اللََّهِ فِيهِ بِرَكْعَتَيْنِ» . و ١٦- في حديثٍ آخَرَ [٢] : أَنَّه «أُتِيَ ببَدَنَاتٍ خَمْسٍ أو سِتٍّ، فطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِليْهِ، بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ» . أي:
يَقْرُبْنَ، كما قَالَهُ الصَّاغَانِيُّ، و لو قيل في مَعْنَاه: يتَقَدَّمْنَإِليْه، لَكَانَ مُنَاسِباً أَيضاً، و ٥- في حديثِ محمدٍ البَاقِرِ-عليه السَّلامُ و الرِّضَا -: «مَا لَكَ مِن عَيْشِكَ إِلاَّ لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بِكَ إِلَى حِمَامِكَ» .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
زَلَفَ إِليه: دَنَا منه.
وَ أَزْلَفَ الشَّيءَ: قَرَّبَهُ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ* [٣] ، أي: قُرِّبَتْ، و قال الزَّجَّاجُ: تَأْوِيلُه: أي قَرُبَ دُخُولُهم فيها، و نَظَرُهم إِليها.
وَ ازْدَلَفَهُ : أَدْنَاهُ إلى هَلَكَةٍ.
وَ أَزْلَفَهُ : جَمَعَهُ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ أَزْلَفْنََا ثَمَّ اَلْآخَرِينَ [٤] .
وَ أَزْلَفَ سَيِّئَةً: أَسْلَفَهَا و قَدَّمَها.
وَ الزَّلْفُ [٥] : التَّقَدُّمُ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي عُبَيْدٍ، كالزَّلِيفِ ، و التَّزَلُّفِ ، و قد ذكَرهما المُصَنِّفُ.
وَ زَلَفْنَا له: أي تَقَدَّمْنَا.
وَ زَلَفَ الشَّيْءَ، و زَلَّفَهُ : قَدَّمَهُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وَ المَزَالِفُ : الأَجَاجِينُ الخُضْرُ، عن أَبي عُبَيْدَةَ.
وَ الزَّلَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: الرَّوْضَةُ، حَكاهُ ابنُ بَرِّيّ، عن أبي عُمَرَ الزَّاهدِ، و به فُسِّرَ حديثُ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ السابِقُ، وَ يُقَال بالقَافِ أَيضاً.
وَ قال ابنُ عَبَّادٍ: فُلانٌ يُزلفُ [٦] الناسَ تَزْلِيفاً أي يُزْعِجُهم مَزْلَفَةً مَزْلَفَةً ، و نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أَيضاً هَكذا، إِلاَّ أَنَّه قال:
«دَلِيل» ، بَدَلَ «فُلان» .
زنحف [زنحف]:
الزَّنْحَفَةُ ، بِالنُّونِ و الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: مِن أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي و لا أَحُقُّهُ، كما في العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ.
[١] في جمهرة ابن حزم ص ٣٢٣ سمي المزدلف لأنه قال لَهُم يوم التحاليق: يا بني بكر!ازدلفوا مقدار رميتي برمحي هذا.
[٢] في اللسان: و في حديث الضحيةِ.
[٣] سورة الشعراء الآية ٩٠.
[٤] سورة الشعراء الآية ٦٤.
[٥] ضبطت عن الصحاح، و ضبطت في اللسان بالقلم بالتحريك، وَ بهامشه: كذا ضبط بالأصل و ضبط في بعض نسخ الصحاح بسكون اللام.
[٦] ضبطت عن الأساس.