تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٢ - زحف زحف
و اللِّسَانِ، و الجَمْعُ: أَرْيَافٌ ، و رُيُوفٌ ، و في شَرْحِ شَيْخِنا:
قلتُ الأَوْلَى حَذْفُ العَرَبِ، و أَن يقولَ مِن الأَرْضِ مُطْلَقًا، وَ هو الظَّاهرُ، كما قَالَهُ جَماعةٌ. انتهى، أَو حَيْثُ يكون الْخُضَرُ، و الْمِيَاهُ، و الزُّرُوعُ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُ [١] .
و رافَ الْبَدَوِيُّ، يَرِيفُ : أَتَاهُ، وَ منه قَوْلُ الرَّاجِزِ:
جَوَّابُ بَيْدَاءَ بِهَا غُرُوفُ # لاَ يَأْكُلُ الْبَقْلَ و لاَ يَرِيفُ
و لاَ يُرَى في بَيْتِهِ الْقَلِيفُ
كَأَرْيَفَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و يُقَال أَيضاً: تَرَيَّفَ : إذا حَضَرَ القُرَى، و هي المِيَاهُ، و رَافَتِ الْمَاشِيَةُ: رَعَتْهُ، أي:
الرِّيفَ ، و هي الأَرْضُ ذاتُ الخِصْبِ [٢] .
و الرَّافُ : الْخَمْرُ. هنا ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُ [٣] . و الأَوْلَى ذِكْرُه في «ر و ف» كما قَدَّمْنَا.
و هي أَرْضٌ رَيِّفَةٌ ، ككَيِّسَةٍ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ: أي خِصْبَةٌ وَ أَرَافَتِ الأَرْضُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، إِرافَةً ، و رِيفاً ، و أَرْيَفَتْ ، كما قالُوا: أَخْصَبَتْ إِخْصَاباً، و خِصْباً، سَوَاءٌ في الوَزْنِ وَ المَعْنَى، قال ابنُ سِيدَه: و عندي أنَّ الإرَافَةَ المَصْدَرُ، وَ الرِّيفُ الاسْمُ، و كذلك القَوْلُ في الإِخْصَابِ، و الخِصْبِ.
و قال ابنُ عَبَّادٍ: رَايَفَ لِلظِّنَّةِ، أي: قارَفَهَا، و طَنَّفَ لَهَا، كما في العُبَابِ.
فصل الزاي
مع الفاءِ
زأف [زأف]:
زَأَفَه ، كَمَنَعَه، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هنا، و ذكَر الزُّؤَافَ اسْتِطْرَادا في «ز ع ف» و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أي أَعْجَلَهُ، وَ الاسْمُ الزُّؤَافُ ، كَغُرَابٍ. و قال الكِسَائيُّ: مَوْتٌ زُؤَافٌ ، وَ زُؤَامٌ، و ذُعَافٌ: أي وَحِيٌّ، وَ قِيل: كَرِيهٌ، و كذلك السّمُّ.
و أَزْأَفَ عَلَيْهِ: أَجْهَزَ. و أَزْأَفَ فُلانًا بَطْنُهُ: أَثْقَلَهُ فَلَم يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَرَّكَ، كما في العُبَابِ، و اللِّسَانِ.
زحف [زحف]:
زَحَفَ إِليهِ، كَمَنَعَ، زَحْفاً ، بالفَتْحِ، و زُحُوفاً ، كقُعُودٍ، و زَحَفَانًا ، مُحَرَّكَةً: مَشَى، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و اقْتَصَرَ علَى أوَّلِ المَصَادِر.
و يقال: زَحَفَ الدَّبَى:
٧ *
إذاََ مَشَى، كذا في النُّسَخِ، وَ الصَّوابُ: مَضَى قُدُمًا، كما هو نَصُّ العُبَابِ، والصِّحاحِ، وَ اللِّسَانِ، و في اللِّسَانِ مِثْلُ ما هنا [٤] .
و الزَّحْفُ : الْجَيْشُ، وَ في اللِّسَانِ: الجَمَاعَةُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ بِمَرَّةٍ، زَادَ في الأَساسِ: في ثِقَلٍ؛ لِكَثْرَتِهِم و قَوَّتِهِم، و ١٦- في الحَدِيثِ : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ و إِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ » . أي: مِن الجِهَادِ، و لِقَاءِ العَدُوِّ في الحربِ، و قَوْلُه تعالَى: إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً [٥] ، قال الزَّجَّاجُ: أي زَاحِفِينَ ، و هو أَنْ يَزْحَفُوا إِليهم قَلِيلاً قليلاً، و يُجْمَعُ علَى زُحُوفٍ ، كَسَّرُوا اسْمَ الجَمْعِ، كما قد يُكَسِّرُونَ الجَمْعَ.
قال الأَزْهَرِيُّ: و أَصْلُ الزَّحْفِ ، مِن قَوْلِهم: زَحَفَ الصَّبِيُ علَى اسْتِهِ، و هو أَن يَزْحَف قَبْلَ أَنْ يَمْشِيَ، وَ في التَّهْذِيبِ: قبلَ أَن يَقُومَ، فإِذَا فَعَلَ ذلك علَى بَطْنِهِ قيل: قد حَبَا، و شُبِّه بزَحْفِ الصِّبْيَانِ مَشْيُ الفِئَتَيْنِ يَلْتَقِيَانِ [٦] لِلْقِتَالِ، فتَمْشِي كُلَّ فِئَةٍ مَشْياً رُوَيْداً، إلى الفِئَةِ الأُخْرَى قَبْلَ التَّدَانِي لِلضِّرَابِ، و هي مَزَاحِفُ أَهلِ الحَربِ، و رُبَّمَا اسْتَجَنَّتِ الرَّجَّالَةُ بِجُنَنِها، و تَزَاحَفَتْ مِنْ قُعُودٍ إِلَى أَنْ يَعْرِضَ لها الضِّرَابُ، أو الطِّعَانُ.
و الْبَعِيرُ، إِذَا أَعْيَا، فَجَرَّ فِرْسِنَهُ، يقَال: هو يَزْحَفُ ، زَحْفاً وَ زُحُوفاً ، و زَحَفَانًا ، و في التَّهْذِيبِ: أَعْيا فقامَ علَى صَاحِبِه، فهو زَاحِفٌ ، و هي زَحُوفٌ ، و زَاحِفَةٌ ، من إِبِلٍ زَوَاحِفَ ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للفَرَزْدَقِ:
[١] في التهذيب: حيث يكون الحضّر و المياه.
[٢] في اللسان: الزرع و الخصب.
[٣] ورد قوله في تفسير قول القطامي:
و رافٍ سلافٍ شعشع البحر مزجها # لتحمى و ما فينا عن الشرب صادفُ
قالوا: رافٌ اسمٌ للخمر.
[٧] (*) [الدَّبى: الجراد-و الدَّبا كالقاموس: صِغار الجراد أوّل ما يَفْقُسْ].
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في اللسان مثل ما هنا. عبارة اللسان: يقال: زحف الدَّبى: إذا مضى قدماً ا هـ» .
[٥] سورة الأنفال الآية ١٥.
[٦] التهذيب: تلتقيان للقتال.