تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٧ - رفف رفف
و قال ابنُ الأعْرَابِيِّ: الرَّفَّةُ : الاخْتِلاجَةُ، و أَنشد[أَبو العَلاءِ] [١] :
لَم أَدْرِ إِلاَّ الظَّنَّ ظَنَّ الْغَائِبِ # أَبِكِ أَمْ بِالْغَيْثِ [٢] . رَفَّ حَاجِبِي
وَ يُقَال: ما زَالَت عَيْنِي تَرُفُّ حتى أَبْصَرَتْكَ، تَرُفُّ ، وَ تَرِفُّ ، بالضَّمِّ و بالكَسْرِ.
و الرَّفُّ : ومِيضُ الْبَرْقِ و لَمَعَانُهُ.
و الرَّفُّ : الرِّيقُ الذي يُرْتَشَفُ.
و الرَّفُّ : الْمَصُ و التَّرَشُّفُ، و قد رَفَّ ، يَرُفُّ ، بالضَّمِّ، وَ منه ١٧- حديثُ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنه ، و قد سُئلَ عن القُبْلَةِ للصَّائمِ فقَالَ: «إِنِّي لأَرُفُّ شَفَتَيْهَا و أَنَا صَائمٌ» . قال أَبو عُبَيْد: أي أَمُصُّ و أَرْتَشِفُ.
قلتُ: و هذا خِلافُ مَا مَرِّ، ١- عن عليٍّ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ :
«لمَّا سُئل عن القُبْلَةِ للصَّائمِ، فقَالَ: و ما أَرَبُكَ إلَى خُلُوفِ فِيها [٣] . و ١٧- في حديث عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ : قال له ابنُ سِيرِينَ:
ما يُوجِبُ الجَنَابَةَ؟، قال: الرَّفُّ ، و الاسْتِمْلاَقُ. يعني:
المَصَ [٤] ، و الجِمَاع، لأَنَّه مِن مُقَدِّمَاتِهِ.
و الرَّفُّ : الْإِحْسَانُ، يُقَال: هو يَرُفُّنَا ، أي: يُحْسِنُ إِليْنَا.
و الرَّفُّ : الْمِيرَةُ، وَ منه قَوْلُهُم: هو يَحُفُّنَا و يَرُّفُّنا ، أي:
يُعْطِينَا و يَمِيرُنَا، و في التهذيبِ: أي يُؤْوِينَا و يُطْعِمُنَا.
و الرَّفُّ : الثَّوْبُ النَّاعِمُ. و الرَّفُّ : شُرْبُ اللَّبَنِ كُلَّ يَوْمٍ. و الرَّفُّ : أَنْ تَرُفَّ ثَوْبَكَ بِآخَرَ لِتُوَسِّعَهُ مِن أَسْفَلِهِ، وَ قال ابن عَبَّادٍ: هو أَن تَأْتِيَ المَرْأَةُ بَيْتَهَا إذا كان مُشَمَّرًا، فَتَزِيدَ في أَسْفَلِهِ خِرْقَةً [٥] مِن بُيُوتِ الشَّعَرِ وَالْوَبَرِ، و جَمْعُهُ: رُفُوفٌ .
و الرِّفُّ ، بِالْكَسْرِ: شُرْبُ كُلِّ يَوْمٍ. و حُكِيَ عن الكِسَائِيِّ، يقال: أَخَذَتْهُ الْحُمَّى رَفًّا ، أي:
كُلَّ يَوْمٍ، كما في العُبَابِ، و في التَّكْمِلَة: حُكِيَ عن الشَّيْبَانِيِّ، بَدَلَ الكِسَائِيِّ.
و قال غيرُه: الرُّفُّ ، بِالضَّمِّ: التَّبْنُ و حُطَامُهُ، كَالرُّفَّةِ بِزيادةِ الهاءِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرُّفَّةُ : حُطَامُ التِّبْنِ بعَيْنِهِ، قال:
وَ مِن أَمْثَالِهِم: «اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عن الرُّفَّةِ » ، و قالوا: «أَتْفَهُ مِن الرُّفَّةِ » ، و قد تقَدَّم في «ت ف ف» .
و الرَّفْرَفُ : ثِيَابٌ خُضْرٌ تُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَحَابِسُ، هََكذا هو في النُّسَخِ: المَحَابِسُ، كأَنَّهُ جَمْعُ مَحْبَسٍ و في بعضِ الأصُولِ: المَجَالِسُ [٦] .
و في المُحْكَمِ: ثِيَابٌ خُضْرٌ تُبْسَطُ، الواحدةُ رَفْرَفَةٌ ، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: مُتَّكِئِينَ عَلىََ رَفْرَفٍ خُضْرٍ [٧] ، أي فُرُشٍ و بُسُطٍ، و يُجْمَعُ علَى: رَفَارِفَ ، و قد قُرِىءَ بها:
عَلَى رَفارِفَ خُضْرٍ و منهم مَن جَعَلَ الرَّفْرَفَ مُفْرَداً، قال ابنُ الأَثِيرِ: الرَّفْرَفُ في حديثِ المِعْرَاجِ: البِسَاط، و ١٧- رُوِيَ عن ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنه ، في تَفْسِيرِ قَوْلِه تعالَى:
لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ [٨] ، قال: رأَى بِسَاطاً أَخْضَرَ سَدَّ الْأُفُقَ.
و الرَّفْرَفُ : كِسْرُ الْخِبَاءِ. و الرَّفْرَفُ : جَوَانِبُ الدِّرْعِ، و ما تَدَلَّى مِنْها مِن فُضُولِ ذَيْلِهَا، قال العَجَّاجُ:
و اقنأت بَيْضاً دِلاَصاً زُخَّفَا # وبِيْضَةً مَسْرُودةً و رَفْرَفَا
وَ قَرأْتُ في كتاب الدِّرْع لأَبي عُبَيْدَةَ ما نَصُّه: و لِلدِّرْعِ ذَيْلٌ كذَيْلِ المَرْأَةِ، يُقَال له: الكُفَّةُ، و التَّكْفَافَةُ، و رَفْرَفُ الدِّرْعِ، و أَنْشَدَ:
وَ إِنَّا لَنَزَّالُونَ تَغْشَى نِعَالُنَا # سَواقِطَ مِن أَكْنَافِ ريقٍ و رَفْرَفِ
و من المَجَازِ: الرَفْرُفُ : مَا تَهَدَّلَ مِن أَغْصَانِ الْأَيْكَةِ، وَ انْعَطَفَ مِن النَّبَاتِ، و الرَّفْرَفُ : فُضُولُ الْمَحَابِسِ، وَ قال
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] التهذيب و اللسان «بالغيب» و الأصل كالأساس.
[٣] تقدم في مادة خلف، و انظر فيها اللسان و النهاية.
[٤] قال السيوطي في الدر النثير نقلاً عن الفارسي قال: أراد امتصاص فرج المرأة ذكر الرجل و قبولها ماءه، على مذهب من قال الماء من الماء.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «فرقة» .
[٦] كالتهذيب مثلاً.
[٧] سورة الرحمن الآية ٧٦.
[٨] سورة النجم الآية ١٨.