تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٢ - دفف دفف
و الشِّهابُ أَحْمَدُ بنُ نُصَيْرٍ بنِ نَبَأَ المِصْرِيُ الدُّفُوفيُّ ، مُحَدِّثٌ، عن ابنِ رَوَاحٍ، مات سنة ٦٩٥، و أَخوه عليٌّ، حَدَّث أَيضاً.
و يُؤْكَلُ مَا دَفَّ : أيْ ما حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ مِن الطَّيْرِ، كَالْحَمَامِ، و نحوِه، لاَ مَا صَفَّ: أي كَالنُّسُورِ، وَ الصُّقُورِ، وَ نحوِهما، و هو حديثُ، و ١٦- الرِّوَايَةُ : «يُؤْكَلُ مَا دَفَّ ، و لاَ يُؤْكَلُ مَا صَفَّ» ، و في أُخْرَى: «كُلْ مَا دَفَّ ، و لاَ تَأْكُلْ مَا صَفَّ» .
وَ في بَعْضِ التَّنْزِيهِ، و يَسْمَعُ حَرَكَةَ الطَّيْرِ صَافِّها و دَافِّها ، الصَّافُّ: الباسِطُ جَنَاحَيْهِ لا يُحَرِّكُهُمَا.
و من المَجَازِ: دَفَّتَا الْمُصْحَفِ جَانِبَاهُ، و صِمَامَتَاهُ [١] مِن جَانِبَيْهِ، يُقَال: حَفِظَ ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ .
و الدَّفَّتَانِ مِن الطَّبْلِ: الجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ عَلَى رَأْسِهِ، يُقَال: ضَرَبَ دَفَّتَيِ الطَّبْلِ، و هو مَجَازٌ.
و الدَّفِيفُ : الدَّبِيبُ، و هو السَّيْرُ اللَّيِّنُ، كما في الصِّحاحِ و قال غيرُه: الدَّفِيفُ : العَدْوُ، و اسْتَعَارَه ذُو الرُّمَّةِ في الدَّبَرَانِ، فقَالَ يَصِفُ الثُّرَيَّا:
يَدِفُّ عَلَى آثَارِهَا دَبَرَانُهَا # فلاَ هُوَ مَسْبُوقٌ و لا هُوَ يَلْحَقُ
١٤- وَ في الحديثِ : أنَّ أَعْرَابِيًّا قال: يَا رَسُولَ اللََّه، هَلْ في الجَنَّةِ إِبِلٌ؟فقَال: «نَعَمُ، إِنّ فِيهَا النَّجَائِبَ تَدِفُّ برُكْبَانِهَا» .
أي: تَسِيرُ بِهم سَيْرًا لَيِّنَا.
و الدَّفِيفُ مِن الطَّائِرِ: مَرُّهُ فُوَيْقَ الْأَرْضِ، أو، هو أَنْ يُحَرِّكَ جَنَاحَيْهِ و رِجْلاَهُ في الْأَرْضِ، وَ في المُحْكَمِ:
بالْأَرْضِ، و هو يَطِير ثُمَّ يَسْتَقِلُّ، و قد دَفَّ الطائرُ، يَدِفُّ :
دَفًّا ، و دَفِيفاً ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَدَفَّ الطائرُ، مِثْلُ دَفَّ .
و قال ابنُ الأعْرَابِيِّ: دَفْدَفَ : إذا سَارَ سَيْرًا لَيِّنَا، و قال ابنُ عَبَّادٍ: اسْتَدَفَّ ، مِثْلُ دَفَّفَ .
و دَفَادِفُ الْأَرْضِ: أَسْنَادُهَا، وَ هي مَا ارْتَفَعَ مِن جَوَانِبِهَا، الْوَاحِدُ دَفْدَفَةٌ عن ابنِ شُمَيْلٍ.
و الدَّافَّةُ : الْجَيْشُ يَدُفُّونَ نَحْوَ الْعَدُوِّ، أي: يَدِبُّونَ، كما في الصِّحاحِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هي الجَماعَةُ مِن الناسِ، تُقْبِلُ مِن بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، و يُقَال: دَفَّتْ علينا مِن بَنِي فُلانٍ دَافَّةٌ ، قال الصَّاغَانِيُّ: و هو يُرْدَفُ بعَلَى؛ لأَنَّهُ بمَعْنَى قَدِمَ وَ وَرَدَ، و قال أبو عمرٍو: الدَّافَّةُ : القَوْمُ يَسِيرُونَ جَماعَةً سَيْرًا ليس بالشَّدِيدِ، يُقَال: هم قَوْمٌ يَدِفُّون دَفِيفاً ، و قال غيرُه:
الدَّافَّةُ : قَوْمٌ يُرِيدُونَ المِصْرَ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: دَفَّتْ عليهم دَافَّةٌ مِنَ الأَعْرَاب: قَدِمَ عليهم جَمْعٌ يَدِفُّونَ لِلنُّجْعَةِ، و طَلَبِ الرِّزْقِ.
و عُقَابٌ دَفُوفٌ ، كصَبُورٍ: إذا كانتْ تَدْنُو مِن الْأَرْضِ إذا انْقَضَّتْ في طَيَرَانِهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لامْرِىءِ القَيْسِ يَصِفُ فَرَساً، و شَبَّهَها بالعُقَابِ:
كَأَنِّي بِفَتْخَاءِ الْجَنَاحَيْنِ لَقْوَةٍ # دَفُوفٍ مِنَ الْعِقْبَانِ طَأْطَأْتُ شِمْلاَلِي [٢]
وَ يُرْوَى شِيْمالِي [٣] ، بياءِ الإِشْبَاعِ، يُرْوَى شِمْلاَلِ، بدون ياءٍ، و هي النَّاقَةُ الخَفِيفَةُ.
وَ أَنْشَدَ ابنُ سيدَه لأَبِي ذُؤَيْبٍ:
فَبَيْنَا يَمْشِيَانِ جَرَتْ عُقَابٌ # مِنَ الْعِقْبَانِ خَائِتَةٌ دَفُوفٌ [٤]
قلتُ: و فَسَّره السُّكَّرِيُّ، فقَالَ: دَفُوفٌ ، تَدُفُّ في الطَّيْرَانِ، أي تُسْرِعُ.
و سَنَامٌ مُدَفِّفٌ ، كَمُحَدِّثٍ: سَقَطَ علَى دَفَّتَي الْبَعِيرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ.
و دَافَفْتُهُ : أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ، مُدَافَّةً ، و دِفَافاً ، و منه قَوْلُ رُؤْبَةَ:
لَمَّا رَآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرَافي # كَانَ مَعَ الشَّيْبِ مِنَ الدِّفَافِ [٥]
كَدَفَفْتُهُ [٦] تَدْفِيفاً ، و منه الحديثُ: « دَافَّ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنهُ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، أي أَجْهَزَ عَلَيه، و حَرَّرَ
[١] في اللسان و التهذيب: ضمامتاه. بالضاد المعجمة. و في الأساس:
«ضماما المصحف» .
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ برواية: «صيود من العقبان» و على هذه الرواية فلا شاهد فيه.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «شملالي» .
[٤] ديوان الهذليين ١/١٠١ يقال سمعت خوات العقبان أي صوتها.
[٥] بهامش المطبوعة الكويتية «في اللسان نسب الرجز للعجاج يعاتب ابنه رؤبة» و الذي في اللسان و التهذيب «لرؤبة» .
[٦] ضبطت بالتشديد في اللسان، و الأصل كالتهذيب و قد وردت فيه بالذال المعجمة.