تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٥ - خلف خلف
بقَوْلِه عزَّ و جَلَّ: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ [١] .
وَ قال الفَرَّاءُ في قَوْلِهِ تعالَى: ثُمَّ جَعَلْنََاكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ [٢] ، أي: جَعَلَ أُمَّةَ محمَّدٍ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم خَلائِفَ كُلِّ الأُمَمِ، قال: و قيل: خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ : يَخْلُفُ بَعْضُكُم بَعْضاً، قال ابنُ السِّكّيتِ: فإِنَّه وَقَعَ [٣] للرِّجَالِ خَاصَةً، وَ الأَجْوَدُ أَنْ يُحْمَلَ علَى مَعْنَاه، فإِنَّهُ رُبَّمَا يَقَع للرِّجَالِ، و إِنْ كانتْ فيه الهاءُ، أَلا تَرَى أَنَّهُمْ قد جَمَعُوه عَلَى خُلَفَاءَ ، قالُوا: ثَلاَثَةُ خُلَفَاءَ لا غَيْرُ، و قد جُمِعَ خَلاَئِف ، فمَنْ قال:
خَلاَئِفُ ، قال: ثَلاَثُ خَلاَئِفَ ، و ثَلاَثَةُ خَلاَئِفَ ، فمَرَّةً يذهَبُ به إِلَى المعنَى، و مَرَّةً يذْهَبُ به إلى اللَّفْظِ.
و خَلَفَهُ في قَوْمِهِ، خِلافَةً ، بالكَسْرِ، علَى الصَّوابِ، وَ القياسُ يَقْتَضِيهِ؛ لأَنَّه بمعْنَى الإِمَارَةِ، و هكذا ضُبِطَ في نُسَخِ الصِّحاحِ، و إِن كان إِطْلاقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي الفَتْحَ.
وَ قَوْلُ شَيْخِنا: و هو الذي صَرَّح به ابنُ الأَثِيرِ، و غيرُه، وَ الصَّوابُ الكَسْرُ، فيه نَظَرٌ؛ فإِنَّ الذي صَرَّح به ابنُ الأَثِيرِ:
الخَلافَةُ ، بالفَتْحِ، هو مَصْدَرٌ الخَالِفِ و الخَالِفَةِ ، الذي لا غَنَاءَ عِنْدَهُ، أو كَثِيرُ الإِخْلافِ ، و هذا قد يَجِىءُ لِلْمُصَنِّف لا بمعنَى الإِمَارَةِ، فتَأَمَّلْ.
وَ تقدَّم أَيضاً في ذِكْرِ الفَرْقِ بينَ الخَلَفِ ، و الخَلْفِ ، وَ الخَالِفَةِ ، أنَّ الخَلَفَ ، مُحَرَّكَةً: مَصْدَرُ خَلَفَهُ ، خَلَفاً ، وَ خِلاَفةً : كَانَ خَلِيفَتَهُ ، وَ اسْمُ الفَاعِلِ منه: خَلِيفَةٌ ، وَ خَلِيفٌ ، قال الجَوْهَرِيُّ: و منه قَوْلُه تعالَى: وَ قََالَ مُوسىََ لِأَخِيهِ هََارُونَ اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [٤] .
و خَلَفَهُ أَيضاً: بَقِيَ بَعْدَهُ، وَ في الصِّحاحِ: جاءَ بَعْدَه، وَ بَيْنَ الفِعْلَيْنِ فَرْقٌ، مَرَّ قريباً في كلامِ ابنِ بَرِّيّ.
و خَلَفَ فَمُ الصَّائمِ خُلُوفاً ، و خُلُوفَةً ، بضَمِّهِمَا علَى الصَّوابِ، و لو أنَّ إِطْلاقَ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي فَتْحَهُمَا، و علَى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و كذا خِلْفَةً ، بالكَسْرِ، كما في اللِّسَانِ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، وَ منه ١٦- الحدِيثُ : « لَخُلُوفُ فَمِالصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللََّه مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» . قال شيخُنَا:
الخُلُوفُ ، بالضَّمِّ، بمعنَى تَغَيُّرِ الفَمِ هو المَشْهُورُ، الذي صَرَّح به أَئِمَّةُ اللُّغَةِ، و حكَى بعضُ الفُقَهاءِ و المُحَدِّثين فَتْحَهَا، و اقْتَصَرَ عَلَيه الدَّمِيرِيُّ في شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، و أَظُنُّه غَلَطاً، كما صرَّح به جَمَاعَةٌ، و قال آخَرُونَ: الفَتْحُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، و اللََّه أَعلمُ، و ١٦- في رِوايَةِ : « خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ» . و ١- سُئِلَ عليٌّ رَضِيَ اللََّه عنه عن القُبْلَةِ للصَّائمِ، فقَالَ: «و مَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا؟» . كَأَخْلَفَ ، لُغَةٌ في خَلَفَ ، أي: تَغَيَّرَ طَعْمُه، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، و مِنْهُ نَوْمَةُ الضُّحَى مَخْلَفَةٌ لِلْفَمِ، وَ في بعضِ الأُصُولِ [٥] : نَوْمُ الضُّحَى، و مَخْلِفَةٌ ، ضَبَطُوه بضَمِّ المِيمِ و فَتْحِهَا، مع كَسْرِ اللامِ و فَتْحِهَا، أيّ تُغَيِّرُ الفَمَ.
و خَلَفَ اللَّبَنُ، و الطَّعَامُ: إذا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ، أو رَائِحَتُهُ [كأَخْلَفَ] [٦] ، كما في الصِّحاحِ، و هو مِن حَدِّ نَصَرَ، و رُوِيَ:
خَلُفَ ككَرُمَ، خُلُوفاً ، فيهما، و قيل: خَلَفَ اللَّبَنُ خُلُوفاً : إذا أُطِيلَ إنْقَاعُهُ حتى يَفْسُدَ، و في الأَسَاسِ: أي خَلَفَ طَيِّبَه تَغَيُّرُه، أي: خَلط، و هو مَجازٌ، و قال اللِّحْيَانِيُّ: خَلَفَ الطَّعَامُ و الفَمُ، يَخْلُفُ ، خُلُوفاً : إذا تَغَيَّرَا، و كذا ما أَشْبَهَ الطَّعَامَ و الْفَمَ.
و خَلَفَ فُلانٌ: فَسَدَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، وَ منه قَوْلُهُم: عبْدٌ خَالِفٌ ، أي فَاسِدٌ، و هو مِن حَدِّ نَصَر، وَ مَصْدَرُه الخَلْفُ ، بالسُّكُونِ، و يجوزُ أَن يكونَ من باب كَرُم، فهو خَالِفٌ ، كحَمُضَ، فهو حَامِضٌ.
و خَلَفَ الرَّجُلُ: صَعِدَ الْجَبَلَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
و خَلَفَ فُلاَنًا يَخْلُفُه : أَخَذَهُ مِن خَلْفِهِ ، وَ منه خَلَفَ له بالسَّيْفِ: إذا جَاءَه مِن خَلْفِهِ ، فضَرَبَ عُنُقَهُ.
و خَلَفَ اللََّه تَعَالَى عَلَيْكَ خَلَفاً ، و خِلافَةً أي: كَانَ خَلِيفَةَ مَن فَقَدْتَهُ عَلَيْكَ. و يُقَالُ: خَلَفَ بَيْتَهُ يَخْلُفُه ، خَلَفاً ، جَعَلَ لَهُ خَالِفَةً ، أي:
عَمُوداً في مُؤَخَّرِه. و خَلَفَ أَبَاهُ، يَخْلُفُه ، خَلَفاً ، صَارَ خَلْفَهُ ، أي لا علَى جَهَةِ البَدَلِ، فهو خَالِفٌ ، أي: مُتَخَلفٌ عنه.
[١] سورة ص الآية ٢٦.
[٢] سورة يونس الآية ١٤ و بالأصل «و جعلناكم» .
[٣] يعني «قوله: «خليفة» كما صرح به في التهذيب.
[٤] سورة الأعراف الآية ١٤٢.
[٥] كما في اللسان.
[٦] ما بين معقوفتين سقط من الأصل و استدركت عن القاموس، و قد نبه إلى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية.