تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٢ - خلف خلف
يُمْنَعُ هذا التَّعْرِيفُ المُؤَوَّلُ الرَّاجِعُ إلى التَّنْكِيرِ، لأَنَّ أَلْ التي عُرِّفَ بها النَّاسُ في التَّأْوِيلِ تَرْجِعُ إِلَى الجِنْسِيَّةِ، و المَانِعُ مِن الصَّرْفِ إِنَّمَا هو تَعْرِيفُ العَلَمِيَّةِ خَاصَّةً، فتَأَمَّلْ.
و يُقَال: هُوَ خَالِفَةُ أَهْلِ بَيْتِه، و خَالِفُهُمْ أَيضا: إذا كان غَيْرَ نَجِيبٍ، و لا خَيْرَ فِيهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ، وَ يُقَال: خَالِفُهم ، و خَالِفَتُهم : أي أَحْمَقُهُم، و قيل:
فَاسِدُهم، شَرُّهُم، و هو مَجَازٌ.
و الْخَوَالِفُ : النِّسَاءُ المُتَخلِّفَاتُ في البُيوتِ، جَمْعُ خالِفَةٍ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخَالِفَةُ : القَاعِدَةُ مِنَ النِّسَاءِ في الدَّارِ، و قال غيرُه: الخَوَالِفُ : الذين لا يَغْرُونَ، وَاحِدُهم خَالِفَةٌ ، كأَنَّهُم يَخْلُفُونَ مَن غَزَا، و قيل: الخَوَالِفُ : الصِّبْيَانُ المُتَخَلِّفُونَ ، قَالَ اللََّه تَعَالَى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ * [١] أي مَعَ النِّسَاءِ، هكذا فَسَّرَهُ ابنُ عَرَفَةَ، و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيضاً هكذا، و قيل: مَعَ الفاسِدِ مِنَ النَّاسِ، وَ جُمِعَ علَى فَوَاعِل، كفَوَارِس، هذا عن الزَّجَّاجِ. و قال عَبْدٌ خَالِفٌ ، و صَاحِبٌ خَالِفٌ : إذا كان مُخَالِفاً ، و رَجُلٌ خَالِفٌ ، وَ امْرَأَةٌ خَالِفَةٌ : إذا كانتْ فَاسِدَةً، و مُتَخَلِّفَةً في مَنْزِلِها، و قال بعضُ النَّحْوِيِّينَ: لم يَجِيءْ فَاعِلٌ مَجْمُوعاً على فَوَاعِل، إِلاَّ قَوْلُهم: إِنَّه لَخالِفٌ مِنَ الخَوَالِفِ ، و هَالِكٌ مِن الهَوَالِكِ، وَ فَارِسٌ مِن الفَوَارِسِ، و قد تقدَّم البحثُ فيه في «ف س ر» [٢] ، و أَنَّه و أَمْثَالَه شَاذٌّ.
و يُقال: إِنَّمَا أنْتُم في خَوَالِفَ مِنَ الأَرْضِ، قال اليَزِيدِيُّ: الخَوالِفُ : الأَرَاضِي التي لاَ تُنْبِتُ إِلاَّ في آخِرِ الأَرَضِينَ نَبَاتًا.
و الْخَالِفَةُ : الأَحْمَقُ، القَلِيلُ العَقْلِ، و الهاءُ لِلْمُبالَغَةِ، كَالْخَالِفِ ، و قيل: هو الذي لا خَيْرَ فيه، و يُقَال أَيضاً: امْرَأَةٌ خَالِفَةٌ ، و هي الحَمْقَاءُ.
و الخَالِفَةُ : الأُمَّةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الأُمَّةِ السَّالِفَةِ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
و الخَالِفَةُ : عَمُودٌ مِن أَعْمِدَةِ الْبَيْتِ، كذا في الصِّحاح، قيل: في مُؤَخَّرِهِ، وَ الجَمْعُ: الخَوَالِفُ ، و قال اللِّحْيَانِيُّ:
الخَالِفَةُ : آخِرُ البَيْتِ، يُقَال: بيتٌ ذُو خَالِفَتَيْنِ ، و الخَوَالِفُ : زَوَايَا البَيْتِ، و هو مِن ذََلك، و قال أَبو زَيْدٍ: خَالِفَةُ البيتِ:
تحتَ الأَطْنَابِ في الكِسْرِ، و هي الخَصَاصَةُ أَيضاً، و هي الفَرْجَةُ و أَنْشَدَ:
ما خِفْتُ حتَّى هَتَّكُوا الْخَوَالِفَا
و الْخَالِفُ : السِّقَاءُ، هكذا في سَائِر النُّسَخِ، و صَوَابُه:
المُسْتَقِي، كما هُوَ بعَيْنِهِ نَصُّ الصِّحاحِ، و نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، و العُبَاب أَيضاً هكذا، كَالْمُسْتَخْلِفِ ، وَ منه قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الْقَطَا:
وَ مُسْتَخْلِفَاتٍ مِنْ بِلاَدِ تَنُوفَةٍ # لِمُصْفَرَّةِ الأَشْدَاقِ حُمْرِ الْحَوَاصِلِ
صَدَرْنَ بِمَا أَسْاُرْنَ مِنْ مَاءِ آجِنٍ # صَرىً لَيْسَ [٣] مِنْ أَعْطَانِهِ غَيْرَ حَائِلِ
و النَّبِيذُ الفَاسِدُ [٤] .
و الخَالِفُ : الذي يَقْعُدُ بَعْدَكَ، قَالَ اللََّهُ تَعَالَى: مَعَ اَلْخََالِفِينَ [٥] ، هكذا فَسَّرَهُ اليَزِيدِيُّ.
و الْخِلِّيفَى ، بِكَسْرِ الْخَاءِ و اللامِ المُشَدَّدَةِ، وَ هو أَحَدُ الأَوْزَانِ التي يَزِنُ بها ما يأتِي علَى لَفْظِهَا، و لذا احْتَاجَ إِلَى ضَبْطِهِ تَصْرِيحاً: الْخِلاَفَةُ، قال شَيْخُنَا نَقلاً عن حَوَاشِي دِيبَاجَةِ المُطَوَّلِ للفَنَارِيِّ: إن الخِلِّيفَى مُبَالَغَةٌ في الخِلاَفَةِ، لا نَفْسُها، كما يُتَوَهَّم مِن كَلامِ الصِّحاحِ. انتهى.
قلتُ: ١٧- و قد وَرَدَ ذلك في حديثِ عُمَرَ رضى الله عنه : «لو أُطِيقُ [٦] الآذَانَ مَعَ الخِلِّيفَى لأَذَّنْتُ» . قال الصَّاغَانِيُّ: كأَنَّهُ أرادَ بالخِلِّيفَى كَثْرَةَ جَهْدِهِ في ضَبْطِ أُمُورِ الخِلاَفَةِ ، و تَصْرِيفِ أَعِنَّتِها، فإِنَّ هذا النَّوْعَ مِن المَصَادِرِ يَدُلُّ عَلَى معنَى الْكَثْرَةِ.
و الخَلِيفُ ، كَأَمِيرٍ: الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للشاعرِ-و هو صَخْرُ الغَيِّ الهُذَلِيِّ-:
فَلَمَّا جَزَمْتُ بِه قِرْبَتِي # تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أو خَلِيفَا [٧]
[١] سورة التوبة الآية ٨٧.
[٢] كذا، و قد تقدم في مادة «ف ر س» و ليس «ف س ر» .
[٣] بالأصل «و ليس من أعطائه» و المثبت عن الديوان.
[٤] ما بين معقوفتين سقط من الأصل، و قد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية، و قد استدرك عن القاموس.
[٥] سورة التوبة الآية ٨٣.
[٦] النهاية: لو أطقتُ.
[٧] ديوان الهذليين ٢/٧٦ و في شرحه فسر الخليف بأنه الطريق وراء جبل أو خلف وادٍ، جمعه خُلُف و أَخلِفة.