تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩١ - خلف خلف
و الإِلْفِ، إذا انْتَقَل اليَمَانِيُّ إِلَى هذه النَّوَاحِي سَمِّي الكُورَةَ بما أَلِفَهُ مِنْ لُغَةِ قَوْمِهِ، و في الْحَقِيقَةِ إِنَّما هي لُغَةُ أَهْلِ اليَمَنِ خَاصَّةً، و قال أَيضاً-بعدَ ما نَقَلَ كلامَ اللَّيْثِ-: و مَا عَدَاهُ كما تقدَّم ذِكْرُه، قلتُ: هذا الَّذِي بَلَغَنِي فيه، و لم أَسْمَعْ في اشْتِقَاقِهِ شَيْئاً، و عندي فيه مَا أَذْكُرُهُ [١] ، و هو أنَّ وَلَدَ قَحْطَانَ لمَّا اتَّخَذُوا أَرْضَ اليَمَنِ مَسْكَنًا، و كَثُرُوا فيه، و لم يَسَعْهُمْ المُقَامُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، أَجْمَعُوا [٢] رَأْيَهُمْ عَلَى أَنْ يَسِيرُوا في نَوَاحِي الْيَمَنِ، فيَخْتَارَ كُلُّ بَنِي أَبٍ مَوْضَعاً يَعْمُرُونَهُ و يَسْكُنُونَه، فكانُوا إذا صَارُوا [٣] في نَاحِيَةٍ، و اخْتَارَهَا بَعْضُهُم، تَخَلَّفَ بها عن سائرِ القَبَائِلِ، و سَمَّاها باسْمِ [أبي] [٤] تلكَ القَبِيلَةِ المُتَخَلِّفَةِ فيه، فسَمَّوهَا مَخَالِفَ [٥] ، لِتَخَلُّفِ بَعْضِهِم عن بَعْضٍ فيها، أَلا تَرَاهُم سَمَّوْهَا مِخْلاَفَ زَبَيدٍ، و مِخْلاَفَ سِنْحَانَ [٦] ، و مِخْلاَفِ هَمْدَان، لا بُدَّ مِن إِضَافَتِهِ إِلَى قَبِيلَةٍ. انْتَهَى كلامُه.
وَ قد عَدَّ الصَّاغَانِيُّ مَخَالِيفَ الْيَمَنِ، فقَالَ: و لِكُلِّ مِخْلاَفٍ اسْمٌ يُعْرَفُ به [٧] ، كمِخْلافِ أَبْيَنَ، و مِخْلاَفِ أَقْيَانَ، وَ مِخْلاَفِ أَلْهَانَ، و مِخْلاَفِ الْبَوْنِ [٨] ، و مِخْلاَفِ بَيْحَانَ، وَ مِخْلاَفِ بَنِي شِهَابٍ، و مِخْلاَفِ ثاثٍ، و مِخْلاَفِ جَيْشَانِ، وَ مِخْلاَفِ جُبْلان و مِخْلاَفِ جَنْبٍ، و مِخْلاَفِ جَهْرَانَ، وَ مِخْلاَفِ جُعْفَيِ [٩] ، و مِخْلاَفِ جَعْفَرٍ، و مِخْلاَفِ حَرَازٍ [١٠] ، وَ مِخْلاَفِ حَضُورٍ، و مِخْلاَفِ خَوْلاَنَ، و مِخْلاَفِ خَارِف، وَ مِخْلاَفِ ذَمَار [١١] . و مِخْلاَفِ ذِي جُرَّةٍ، و مِخْلاَفِ رُعَيْنٍ، وَ مِخْلاَفِ رُدَاعٍ، و مِخْلاَفِ زَبِيدٍ، و مِخْلاَفِ السُّحُولِ، وَ مِخْلاَفِ سِنْحانَ، و مِخْلاَفِ شَبْوَةَ، و مِخْلاَفِ صَعْدَةَ، وَ مِخْلاَفِ العَوْدِ، و مِخْلاَفِ عُنَّةَ [١٢] و مِخْلاَفِ لَحْجٍ، و مِخْلاَفِ مَأْرِب، و مِخْلاَفِ مُقْرِى [١٣] ، و مِخْلاَفِ مادِن، وَ مِخْلاَفِ المَعَافَرِ، و مِخْلاَفِ نَهْدٍ، و مِخْلاَفِ وَادِعَةَ، وَ مِخْلاَفِ هَوْزَنَ، و مِخْلاَفِ هَمْدَانَ، و مِخْلاَفِ اليَحْصِبِيْنِ [١٤] و مِخْلاَفِ يَامٍ، فهََؤلاءِ أَربعونَ مِخْلافاً ذَكَرَهْنَّ الصَّاغَانِيُّ، و رَتَّبْتُه أنا على حُرُوفِ المُعْجَمِ كما تَرَى.
و فَاتَهُ: ذِكْرُ جُمْلَةٍ مِن المَخَالِيفِ ، كمِخْلاَفِ أَصابَ، وَ مِخْلاَفِ رَيْمَةَ، و مِخْلاَفِ عَبْسٍ، و مِخْلاَفِ الحَيَّةِ [١٥] ، وَ مِخْلاَفِ السلفية و مِخْلافِ كبورة، و مِخْلاَفِ يَعْفَرَ، و غَيْرِها ممَّا يحْتَاجُ إِلَى مُراجَعَةٍ و اسْتِقْصَاءٍ، و اللََّه المُوَفِّقُ لا رَبَّ غَيْرُه، و لا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُه.
و رَجُلٌ خَالِفَةٌ : أي كَثِيرُ الْخِلاَفِ، وَ الشِّقَاقِ، و به فُسِّرَ ١٧- قَوْلُ الخَطّابِ بنِ نُفَيْلٍ لَمَّا أَسْلَم ابنُه سَيِّدُنَا عُمَرُ [١٦] رضى الله عنه- «إِنِّي لأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ، هل ترَى أَحَداً يَصْنَعُ مِنْ قَوْمِكَ ما تَصْنَعُ؟» قال الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ الخَطَّابَ أَبا عُمَرَ قَالَهُ لزَيْدِ بن عَمْرٍو أَبي سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ، لمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ.
و يقال: مَا أَدْرِي أيُّ خَالِفَةٍ هو، وَ أيُّ خَالِفَةَ هو، مَصْرُوفَةً و مَمْنُوعَةً، أي: أيُّ النَّاسِ هو، قال الجَوْهَرِيُّ:
هو غيرُ مَصْرُوفٍ للتَّأْنِيثِ و التَّعْرِيفِ، أَ لا تَرَى أَنَّكَ فَسَّرْتَهُ بالنَّاسِ. انْتَهَى، و قال اللِّحْيَانِيُّ: الْخَالِفَةُ : النَّاسُ، فأَدْخَلَ عليه الأَلِفَ و الَّلامَ.
وَ قال غيرُه: و يُقَال: ما أَدْرِي أيُّ الْخَوَالِفِ هو ؟.
و يُقَال أَيضاً: ما أَدْرِي أي خَالِفَةَ هو، و أيّ خَافِيَةٍ هو، فلم يُجْرِهما أيْ: أيُّ النَّاسِ هو، و إِنَّما تُرِكَ صَرْفُهُ لأَنَّهُ أُرِيدَ به المَعْرِفَةُ، لأَنَّه و إِنْ كان وَاحِداً فهو في مَوْضِعِ جَماعةٍ، يُرِيد: أيُّ الناسِ هو، كما يُقَال: أيُّ تَمِيمٍ هو، و أيُّ أَسَدٍ هو، و بهذا سَقَطَ ما أَوْرَدَه شَيْخُنَا أنَّ هذا غَيْرُ جَارٍ علَى قَوَاعِدِ النَّحْوِ، فإِنَّ التَّعْرِيفَ عندَهم المُوجِبَ لِلْمَنْعِ مِنَ الصَّرْفِ مَعَ عِلَّةٍ أُخْرَى هو تَعْرِيفُ العَلَمِيَّةِ خَاصَّةً، فكيف
[١] عن معجم البلدان، و بالأصل «أكره» .
[٢] في معجم البلدان: فجمعوا رأيهم.
[٣] في معجم البلدان: إذا ساروا إلى ناحية.
[٤] زيادة عن معجم البلدان.
[٥] معجم البلدان: مخلافاً.
[٦] بالأصل: «سبحان» و التصحيح عن معجم البلدان.
[٧] انظر في معجم البلدان مخاليف اليمن و تحديد مواقعها فيه و سبب تسميتها:
[٨] في معجم البلدان: و هما بونان.
[٩] عن معجم البلدان و بالأصل «صيفى» .
[١٠] عن معجم البلدان و بالأصل «حران» .
[١١] عن معجم البلدان و بالأصل «دمار» .
[١٢] بالأصل «عنبة» و التصحيح عن معجم البلدان.
[١٣] بالأصل «مقرأ» و التصحيح عن معجم البلدان.
[١٤] في معجم البلدان «اليحصبيين» و هم بنو يحصب بن دهمان.
[١٥] بالأصل الحيمة و المثبت عن معجم البلدان «حية» و فيه: من مخاليف اليمن.
[١٦] في اللسان و النهاية: لما أسلم سعيد بن زيد قال له بعض أهله.