تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٩ - خطف خطف
حَوْلِهِمْ [١] و قَرَأَ الحَسَنُ: إلاَّ مَنْ خَطَّفَ الْخَطْفَةَ [٢] ، بالتَّشْدِيدِ، و أَصْلُهُ اخْتَطَفَ ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ في الطَّاءِ، وَ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا علَى الخاءِ، فسَقَطَتِ الأَلِفُ، و قُرِىءَ:
خِطِفَ بكَسْرِ الخاءِ و الطاءِ، علَى إتْبَاعِ كَسْرَةِ الخاءِ كَسْرَةَ الطَّاءِ، و هو ضعيفٌ جِدًّا.
قلتُ: و هي أَيضاً رِوَايَةٌ عن الحَسَنِ، و قَتادَةَ، و الأَعْرَجِ، وَ ابنِ جُبَيْرٍ.
قال الصَّاغَانِيُّ: و فيه وَجْهانِ: أَحدهُما: أَن يكونُوا كَسَرُوا الخاءَ لاِنْكِسَارِ الطَّاءِ، لِلمُطابَقَةِ و اتِّفاقِ الحَرَكَتَيْنِ، و الثانِي:
أَنْ يُرِيدُوا: اخْتَطَفَ ، فيُسْتَثْقَلُ اجْتِمَاعُ التَّاءِ و الطاءِ، مُبَيَّنَةً وَ مُدْغَمَةً، فتُحْذَفُ التَّاءُ، ثم يُكْرَه الالْتِباسُ في قَوْلِهِمْ:
« اخْطِفْ » بالأَمْرِ، إذا قال: اخْطِفْ هذا يا رَجُلُ، فتُحْذَفُ الأَلِفُ، لأَنَّها ليستْ مِن نَفْسِ الكلمةِ، و تُتْرَكُ الكَسْرَةُ التي كانتْ فيها في الخاءِ، لأَنَّه لا يُبْتَدَأُ بسَاكِنٍ، ثم تَتْبَعُ الطَّاءُ كَسْرَةِ الخَاءِ.
وَ رُوِيَ[عن] [٣] الحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ: يَخِطِّفُ أَبْصَارَهُمْ [٤] ، بكَسْرِ الخاءِ و تَشْدِيدِ الطاءِ مع الكَسْرِ، و قَرَأَهَا: يَخَطِّفُ بفَتْحِ الخاءِ و كَسْرِ الطاءِ و تَشْدِيدِها، فمَن قَرَأَ يَخَطِّفُ فالأَصْلُ يَخْتَطِفُ ، و مَن كَسَرَ الخاءَ فلِسُكونِهَا و سُكُونِ الطاءِ، و هذا قَوْلُ البَصْرِيِّينَ، و قد نَازَعَهم الفَرَّاءُ في ذََلك، وَ رَدَّ عَلَيه الزَّجّاجُ [٥] ، و قَوَّى قَوْلَ البَصْرِيِّينَ بما هو مَذْكُورٌ في تَفْسِيرِهِ.
وَ الخَطْفَةُ : المَرَّةُ الوَاحِدةُ.
وَ الرَّضْعَةُ القَلِيلَةُ، يأَخُذُهَا الصَّبِيُّ مِن الثَّدْيِ بسُرْعَةٍ.
وَ الخَطِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: الاخْتِلاسُ. و سَيْفٌ مِخْطَفٌ : يَخْطِفُ البَصَرَ بلَمْعِهِ، و هو مَجَازٌ، قال:
و نَاطَ بالدَّفِّ حُسَاماً مِخْطَفَا
وَ الخَاطِفُ : البَرْقُ يَأْخُذُ بالأَبْصَارِ.
وَ الخَطَّافُ ، كشَدَّادٍ: الشَّيْطانُ، و به فُسِّرَ ١- حديثُ عليٍّ :
«نَفَقَتُكَ رِياءٌ و سُمْعَةٌ لِلْخَطَّافِ » . و قيل: هو كرُمَّانٍ، علَى أَنه جَمْعُ خَاطِفٍ ، أو تَشْبِيهاً بالخُطَّاف ، لِكَلُّوبِ الحَدِيدِ.
وَ الخَيْطَفُ ، كحَيْدَرٍ: سُرْعَةُ انْجِذَابِ السَّيْرِ، و يُقَال: عَنَقٌ خَيْطَفٌ .
وَ مَخَالِيبُ السِّباعِ: خَطاطِيفُها ، و هو مَجَازٌ، و قد نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وَ خَطَاطِيفُ الأَسَدِ: بَرَاثِنُهُ، شُبِّهَتْ بالحَدِيدِ لِحُجْنَتِهَا، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:
إِذَا عَلِقَتْ قِرْنًا خَطاطِيفُ كَفَّهِ # رَأي الْمَوْتَ رَأْي الْعَيْنِ أُسْوَدَ أَحْمَرَا [٦]
وَ الخُطَّافُ : كرُمَّانٍ: الرَّجُلُ اللِّصُّ الفَاسِقُ، قال أَبو النَّجْمِ:
و اسْتَصْبَحُوا كُلَّ عَمٍ أُمِّيِّ # مِنْ كُلِّ خُطَّافٍ و أَعْرَابِيِ
وَ أَمَّا قَوْلُ تلك المَرْأَةِ لجَرِيرٍ: يا ابْنَ خُطَّافٍ ، فإِنَّمَا قَالَتْهُ له هَازِئَةً به.
وَ الخُطُفُ ، بالضَّمِّ، و بضَمَّتَيْنِ: الضُّمْرُ، و خِفَّةُ لَحْمِ الجَنْبِ.
وَ إِخْطَافُ الْحَشَى: انْطِوَاؤُهُ.
وَ فَرَسٌ مُخْطَفُ الْحَشَى: إذا كانَ لاحِقَ ما خَلْفَ المَحْزِمِ مِنْ بَطْنِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وَ رَجُلٌ مُخْطَفٌ ، و مَخْطُوفٌ ، و أَخْطَفَ الرَّجُلُ: مَرِضَ يَسِيرًا، ثُمَّ بَرَأَ سَرِيعاً.
وَ قالَ أبو الخَطَّابِ: خَطِفَتِ السَّفِينَةُ، و خَطَفَتْ : أي سَارَتْ، يُقَال: خَطِفَت اليومَ مِن عُمَانَ، أي سَارَتْ.
[١] سورة العنكبوت الآية ٦٧.
[٢] سورة الصافات الآية ١٠.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] سورة البقرة الآية ٢٠.
[٥] قال الفراء: الكسر لالتقاء الساكنين ههنا خطأ، و إنه يلزم من قال هذا أن يقول في «يَعَضُّ» «يَعِضُّ» و في «يَمُدُّ» «يَمِدُّ» .
قال الزجاج: هذه العلة غير لازمة لأنه لو كسر «يَعَضُّ و يمُدُّ» لالتبس ما أصله «يَفْعَلُ و يفعُلُ» بما أصله «يَفْعِلُ» .
قال: و يختطف ليس أصله غير هذا، و لا يكون مرة على يَفْتعِلُ و مرة على يَفْتَعَلُ فكسر لالتقاء الساكنين في موضع غير ملتبسٍ، نقله في التهذيب و اللسان.
[٦] قال رأي العين، توكيداً لأن الموت لا يرى بالعين لمّا قال أسود أحمرا.