تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٣ - خصف خصف
شَيْئاً يَنْجُثُهُ، فاحْتَفَرَ [١] عنه، فإِذا هو قد وَقَعَ علَى نَفَقِ يَرْبُوعٍ فأَصَابَ رَأْسَهُ [٢] ، فتَحَرَّكَ اليَرْبُوعُ سَاعَةً، ثُمَّ مَاتَ، فقَالَ:
هذا في جوْفِ جُحْرٍ، جاءَ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ، و أَنا ظَاهِرٌ علَى فَرَسِي،
ما المَرْءُ في شَيْءٍ و لا اليَرْبُوعُ
فذَهَبَ مَثَلاً، ثم شَدَّ عليهم، فكان بَعْدَ ذََلك مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ.
قَوْلُه: يَنْجُثُه: أي: يُحَرِّكُهُ.
و منه: أَجْرَأُ مِن فَارِسِ خَصَافِ [٣] و رَوَى ابنُ الأَعْرَابِيِّ أنَّ صَاحِبَ خَصَافِ كان يُلاقِي جندَ كِسْرَى فلا يَجْتَرِىءُ عليهم، و يَظُنُّ أَنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ كما تَمُوتُ النَّاسُ، فَرَمَى رَجُلاً منهم يَوْمًا بسَهْمٍ فَصَرَعَهُ، فمات، فقَالَ: إنَّ هؤلاءِ يمُوتُونَ كما نَمُوتُ نحن، فَاجْتَرَأَ عليهم، فَكانَ مِن أَشْجَعِ النَّاسِ، و أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيّ:
تَاللََّهِ لَوْ أَلْقَى خَصَافِ عَشِيَّةً # لَكُنْتُ علَى الأَمْلاَكِ فَارِسَ أَسْأَمَا
و خِصَافٌ ، ككِتَابٍ: حِصَانٌ كان لِسُمَيْرِ بنِ رَبِيعَة الْباهِليِّ، كذا في العُبَابِ، و نَصُّ كتاب الخيْلِ لابنِ الكَلْبِيِّ، سُفْيَان بن رَبِيعَةَ البَاهِلِيّ، قال: و عليها قُتِل:
خَوَلاَ [٤] المَرْزُبَانَ، و سِيَاقُهُ يقتَضِي أَنَّهَا كانَتْ أُنْثَى، و كان يُقَالَ فِيهِ، وَ في العُبَابِ: له أَيْضاً: فَارِسُ خِصَافٍ [٥] ، أَجْرَأَ مِن فَارِسِ خِصَافٍ . و خِصَافٌ أيضاً: حِصَانٌ آخَرُ، كان لِحَمَلِ بنِ زَيْدِ بنِ عَوْفِ بنِ عامرِ بنِ ذُهْلٍ، مِن بني بَكْرِ بنِ وَائِلٍ، يُقال: كَانَ مَعَهُ هذا الفَرَسُ، و طَلَبَهُ مِنْهُ الْمُنْذِرُ بنُ امْرِىءِ الْقَيْسِ لِيَفْتَحِلَهُ، فَخَصَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِجُرْأَتِهِ، فَسُمِّيَ خَاصِيَ خِصَافٍ ، وَ مِنْهُ «أَجْرَأُ مِن خَاصِي خِصَافٍ » ، فأَمَّا ما ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ علَى مِثَالِ قَطَامِ، فهي كانت أُنْثَى، فكيفَ تُخْصَى؟، و صِحَّةُ إِيرَادِ ذََلِكَ المَثَلِ: «أَجْرَأُ مِنْ فَارِسِ خِصَافٍ » [٦] نَبَّهَ عليه الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.
و عبدُ المَلِكَ بنُ خِصَافِ ابنِ أَخِي خَصِيفٍ الجَزَرِيّ:
مُحَدِّثٌ، رَوَى عن هَبّارِ بنِ عَقِيلٍ، و تقدَّمَ ذِكْرُه عَمِّه آنِفاً.
و سَمَاءٌ مَخْصُوفَةٌ : مَلْسَاءُ خَلْقَاءُ، أَو مَخْصُوفَةٌ : ذَاتٌ لَوْنَيْنِ فِيهَا سَوَادٌ و بَيَاضٌ، كما في العُبَابِ.
و الْخُصْفَةُ ، بِالضَّمِّ: الْخُرْزَةُ بالضَّمِّ أَيضاً.
و قال اللَّيْثُ: أَخْصَفَ في عَدْوِهِ: أي أَسْرَعَ، قال: و هو بالحَاءِ جَائِزٌ أَيضاً، قال الأَزْهَرِيُّ: و الصَّوابُ بالحاءِ المُهْمَلَةِ لا غَيْرُ، و قد ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ علَى الصَّوابِ.
و التَّخْصِيفُ : سُوءُ الْخُلُقِ، وَ ضِيقُهُ، يُقَال: رَجُلٌ مُخْصِفٌ .
و التَّخْصِيفُ أَيضاً: الاجْتِهَادُ في التَّكَلُّفِ بِمَا لَيْس عِنْدَكَ. وَ من المَجَازِ: خَصَّفَهُ الشَّيْبُ، تَخْصِيفاً ، أي: اسْتَوَى هو أي بَيَاضُهُ و السَّوَادُ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: خَصَّفَهُ الشَّيْبُ تَخْصِيفاً ، و خَوَّصَهُ تَخْوِيصاً، و نَقَّبَ فيه تَنْقِيباً، بمعنًى واحدٍ، و في الأَساسِ: خَصَّفَ الشَّيْبُ لِمَّتَهُ: جَعَلَهَا خَصِيفاً :
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الخَصْفُ : الضَّمُّ و الجَمْعُ.
وَ المِخْصَفُ ، كمِنْبَرٍ: المِثْقَبُ و الإِشْفَى، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ عُقَاباً:
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فِرَاشِ عَزِيزَةٍ # فَتْخَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كَالْمِخْصَفِ [٧]
وَ قد تقدَّمَ للمُصنِّف إِنْشَادُ هََذا البيتِ في «ف ر ش» .
وَ من المَجَازِ قَوْلُه: فما زَالُوا يَخْصِفُون أَخْفَافَ المَطِيِّ بحَوَافِرِ الْخَيْلِ حتى لَحِقُوهم [٨] ، يعني أنهم جَعَلُوا آثارَ
[١] عن اللسان و بالأصل «فاجترف» .
[٢] عبارة الميداني مثل رقم ٩٧١: فإذا هو في ظهر يربوع.
[٣] في الميداني عن ابن دريد: خضاف بالضاد المعجمة.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: خولا المرزبان، هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا و راجع ابن الكلبي» و في المطبوعة الكويتية-نقلاً عن ابن الكلبي: قولا المرزبان.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فارس خصاف، هكذا في النسخ» .
[٦] و انظر المستقصى للزمخشري ١/٤٧ رقم ١٧٣.
[٧] ديوان الهذليين ٢/١١٠ برواية: «سوداء روثة» و فسر المخصف بأنه الذي تخصف به أخفاف الابل، كذا و أخفاف الإبل لا تخصف وَ الصواب: الأخفاف دون ذكر الإبل.
[٨] الأساس: أدركوهم.