تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧١ - خصف خصف
الأَرْضِ نَبَاتًا، قالَهُ الخَطَّابِيُّ، و به فسّرَ ١٦- حديث الكَعْبَةِ :
«إِنَّهَا كَانَتْ خَشَفَةً عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَتْ» .
خصف [خصف]:
الْخَصْفُ : النَّعْلُ ذَاتُ الطَّرَاقِ، و كُلُّ طِرَاقٍ منها خَصْفَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و خَصَفَ النَّعْلَ، يَخْصِفُهَا ، خَصْفاً ، ظَاهَرَ بَعْضَهَا علَى بَعضٍ، و خَرَزَهَا، وَ كُلُّ ما طُورِقَ بَعْضُه علَى بَعْضٍ فقد خُصِفَ ، و ١٤- في الحديثِ : «كانَ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم يَخْصِفُ نَعْلَهُ» و في آخَرَ:
«و هو قاعِدٌ يَخْصِفُ نَعْلَهُ» . و هو من الخَصْفِ ، بمعْنَى الضَّمِّ وَ الجَمْعِ.
و مِن المَجَازِ: خَصَفَ العُرْيَانُ الْوَرَقَ علَى بَدَنِهِ، يَخْصِفُهَا ، خَصفاً : أَلْزَقَهَا، أي: أَلْزَقَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ، و أَطْبَقَهَا عَلَيْهِ و رَقَةً وَرَقَةً، لِيَسْتُرَ به عَوْرَتَهُ، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ* [١] ، و منه أَيضا ١٤- قَوْلُ العَبّاسِ رَضِيَ اللََّه عنه ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم:
مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ في الظِّلاَلِ و في # مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ.
أي: في الجَنَّةِ، كَأَخْصَفَ ، وَ منه قِرَاءَةُ ابنُ بُرَيْدَةَ، وَ الزُّهْرِيِّ، -في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ-: و طَفِقَا يُخْصِفَانِ .
و اخْتَصَفَ قال اللَّيْثُ: الاخْتِصَافُ : أَن يَأْخُذَ العُرْيَانُ علَى عَوْرَتِهِ وَرَقًا عَرِيضاً، أو شَيْئًا نَحْوَ ذََلك، يُقال:
اخْتَصَفَ بكذا، و قَرَأَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، و الزُّهْرِيُّ، وَ الْأَعْرَجُ و عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ: و طَفِقَا يَخِصِّفانِ ، بكَسْرِ الخاءِ و الصَّادِ و تَشْدِيدِهَا، علَى معنَى يخْتَصِفَان ، ثم تُدْغَمُ التَّاءُ في الصَّادِ، و تُحَرَّكُ الخاءُ بِحَرَكةِ الصَّادِ، و بعضُهُمْ حَوَّلَ حَرَكَةَ التَّاءِ ففَتَحَهَا، حَكاهُ الأَخْفَشُ.
قلتُ: و يُرْوَى عن الحَسَنِ أَيضاً، و قَرَأَ الأَعْرَجُ و أَبو عمرٍو يَخْصِّفَانِ بسُكُونِ الخاءِ و كَسْرِ الصَّادِ المُشَدَّدَةِ.
قلتُ: و فيه الجَمْعُ بين السَّاكنَيْن، و قد تقدَّم الكلامُ عَلَيه في اسْتَطاع، فرَاجِعْهُ.
و خَصَفَتِ النَّاقَةُ، تَخْصِفُ ، خِصَافاً [٢] ، بِالْكَسْرِ: إذا أَلْقَتْ وَلَدَهَا و قَدْ بَلَغَ الشَّهْرَ التَّاسِعَ، فهي خَصُوفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
قلتُ: و هو قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ، و نَصُّه في النَّوادِرِ، يُقَال للنَّاقَةِ إذا بَلَغَتِ الشَّهْرَ التَّاسِعَ مِن يَوْمِ لَقِحَتْ ثم أَلْقَتْهُ: قد خَصَفَتْ ، تَخْصِفُ ، خِصَافاً ، فهي خَصُوفٌ .
و قيل: الخَصُوفُ : هي التي تُنْتَجُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِن مَضْرِبِهَا بِشَهْرَيْنِ، هكذا في النُّسَخِ: و الصَّوابُ-كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ-: بشَهْرٍ، و الجَرُورُ بشَهْرَيْنِ.
قلتُ: و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخَصُوفُ : هي التي تُنْتَجُ عندَ تَمَامِ السَّنَةِ، و قال غيرُه: الخَصُوفُ مِن مَرَابِيعِ الإِبِلِ:
التي تُنْتَجُ عندَ تَمامِ السَّنَةِ، و قال غيرُه: الخَصُوفُ مِن مَرَابِيعِ الإِبلِ: التي تُنْتَجُ إذا أَتَتْ علَى مَضْرِبِها تَمَاماً لا يَنْقُصُ.
و الخَصَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: الْجُلَّةُ تُعْمَلُ مِن الْخُوصِ لِلْتَمْرِ، يُكْنَزُ فيها، بلُغَةِ البَحْرَانِيِّينَ.
و الخَصَفَةُ أَيضاً: الثَّوْبُ الْغَلِيظُ جِدًّا تَشْبِيهاً بالخَصَفَةِ المَنْسُوجَةِ مِنَ الخُوصِ، قَالَهُ اللَّيْثُ ج: خَصَفٌ ، وَ خِصَافٌ ، بالكَسْرِ، قال الأَخْطَلُ يذْكُر قَبِيلَةً:
فَطَارُوا شَقافَ الْأُنْثَيَيْنِ فَعَامِرٌ # تَبِيعُ بَنِيهَا بِالْخِصَافِ و بِالتَّمْرِ [٣]
أي صارُوا فِرْقَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الأُنْثَيَيْنِ، و هما البَيْضَتانِ.
قال اللَّيْثُ: بَلَغَنَا أَن تُبَّعاً كَسَا الْبَيْتَ المُسوحَ، فانْتَفَضَ البيتُ منها، و مَزَّقَهَا عن نَفْسِهِ، ثُمَّ كَسَاهُ الخَصَف ، [فلم يَقْبلها، ثُمَّ كَسَاهُ الأَنطاعَ فقبلها] [٤] ، قال الأَزْهَرِيُّ:
الخَصَفُ الذي كَسَا تُبَّعٌ البَيْتَ لم يكُنْ ثِيَاباً غِلاظاً كما قال اللَّيْثُ، إِنَّمَا الخَصَفُ سَفَائِفُ [٥] تُسَفُّ مِن سَعَفِ النَّخْلِ، فيُسَوَّى منها شُقَقٌ تُلبَّسُ بُيُوت الأَعْرَابِ، و رُبَّمَا سُوِّيَتْ جِلالاً للتَّمْرِ، و منه ١٤- الحديثُ : «أنه كان يُصَلِّي فأَقْبَلَ رَجُلٌ في بَصَرِه سُوءٌ، فَمَرَّ بِبِئْرٍ عَلَيْهَا خَصَفَةٌ ، فَوَطِئَها، فَوَقَعَ
____________
[١] سورة الأعراف الآية ٢٢.
[٢] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان عن الجوهري: خَصْفاً.
[٣] و يروى صدره:
فساروا شقافاً لاثنتين فعامر
هامش المقاييس ٢/١٨٦ نقلا عن الديوان.
[٤] زيادة عن التهذيب.
[٥] في التهذيب: حصر تُسفّ من خوص النخل.