تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧ - دمغ دمغ
١٧
الرَّحْلِ، . وَ تُسَمَّى هََذه الحَدِيدَةُ أَيْضا: الغاشِيَةَ، قال ذُو الرَّمَّةِ:
فَرُحْنَا و قُمْنَا و الدَّوامِغُ تَلْتَظِي # عَلَى العِيسِ مِنْ شَمْسٍ بَطِيءٍ زَوَالُهَا [١]
وَ قَال ابنُ شُمَيْل: الدَّوامِغُ : عَلَى حاقِّ رُؤُوسِ الأحْنَاءِ منْ فَوْقِهَا، واحِدَتُها دامِغَةٌ ، و رُبَّمَا كانَت مِنْ خَشَب، و تُؤْسَرُ [بالقِدِّ] [٢] أَسْرًا شَدِيدا، و هِيَ الخَذَارِيفُ، واحِدُهَا خُذْرُوفٌ، و قَدْ دَمَغَتْ المَرْأَةُ حَوِيَّتَها تَدْمَغُ دَمْغًا ، قال الأَزْهَرِيُّ: الدّامِغَةُ إذا كانَتْ مِنْ حَدِيدٍ عُرِّضَتْ فَوْقَ طَرَفَيِ الحِنْوَيْنِ، و سُمِّرَتْ بمِسْمَارَيْنِ، و الخَذارِيفُ تُشَدُّ عَلَى رُؤُوسِ العَوارِضِ، لئلاّ تَتَفَكَّكَ [٣] .
و قال ابنُ عَبّادٍ: الدّامِغَةُ : خَشَبَةٌ مَعْرُوضَةٌ بَيْنَ عَمُودَيْنِ يُعَلَّقُ عَلَيْهَا السِّقَاءُ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: دَمِيغُ الشِّيْطانِ كأَمِيرٍ: لَقَب و في الجَمْهَرَةِ: نَبْزُ رَجُلٍ مِنَ العَرَبِ م مَعْرُوف، كأَنَّ الشَّيْطَانَ دَمَغَهُ .
و مِنَ المَجَازِ: دَمَغَهُمْ بمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ أي: ذَبَحَ لَهُم شاةً مَهْزُولَةً، و يُقَال: سَمِينَةً، و عَلَيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، وَ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ، و قالَ: يَعْنِي بمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ: الشَّاةَ المَهْزُولَةَ، قال ابنُ سِيدَه: و لَم يُفَسِّرْ دَمَغَهُم إِلاَّ أَنْ يَعْنِيَ غَلَبَهُمْ. قلتُ: و فَسَّرَهُ ابنُ عَبّادٍ و الزَّمَخْشَرِيُّ بما قالَهُ المُصَنِّفُ، و قَدْ مَرَّ شَيْءٌ مِنْ ذََلِكَ في «ط ف أ» و في «ج د س» .
و قال ابنُ عَبّادٍ: الدّامُوغُ : الَّذِي يَدْمَغُ و يَهْشِمُ. قال: و حَجَرٌ دامُوغَةٌ ، و الهاءُ للمُبَالَغَةِ، وَ أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لأَبِي خِماسٍ [٤] :
تَقْذِفُ بالأُثْفِيَّةِ اللَّطّاسِ # و الحَجَرِ الدّاموغَةِ الرَّدّاسِ
و قال أَبُو عَمْرٍو: أَدْمَغَهُ إِلَى كَذََا، أي: أَحْوَجَهُ، وَ كذََلِكَ أَدْغَمَهُ، و أَحْرَجَهُ، و أَزْأَمَهُ، و أَجْلَدَهُ، كُلُّ ذََلِكَ بمَعْنًى واحِدٍ، قالَهُ في نَوَادِرِه.
و قال ابنُ عَبّادٍ: دَمَّغَ الثَّرِيدَةَ بالدَّسَمِ تَدْمِيغًا : لَبَّقَها بِهِ وَ هُوَ مَجَازٌ، كَمَا في الأَسَاسِ.
و المُدَمَّغُ ، كمُعَظَّم: الأَحْمَقُ، كأَنَّ الشَّيْطَانَ دَمَغَهُ مِنْ لَحْنِ العَوَامِ و قالَ ابنُ عَبّادٍ: و هُوَ كَلامٌ مُسْتَهْجَنٌ مُسْتَرْذَلٌ، قَدْ أَولِعَ بِهِ أَهْلِ العِرَاقِ، أي: و صَوَابُه الدَّمِيغُ ، أَو المَدْمُوغُ . و في النّامُوسِ: يَصِحُّ أَنْ يكُونَ المُدَمَّغُ مُبَالَغَةً فهي الدَّمِيغِ و المَدْمُوغِ ، فلا يَكُونُ لَحْنًا، قَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نَظَرٌ: إِذْ هََذا يَتَوَقَّفُ على مدمغ، هَلْ هُوَ كَمُكْرَمٍ، أَو كَمَقْعَدٍ، أَوْ كمَجْلِسٍ، أَوْ كمِنْبَرٍ، و لا يَصِحُّ هََذا التَّأْوِيلُ إِلاَّ إذا كانَ كمِنْبَرٍ؛ لأَنَّه الَّذِي يَكُونُ لِلْمُبَالَغَةِ، كمِسْعَرِ حَرْبٍ، وَ نَحْوِه، عَلَى أنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّمَاعِ، و هُوَ مَضْبُوطٌ في نُسَخٍ صَحِيحَةٍ مُدَمِّغ ، كمُحَدِّثٍ، و مِثْلُه لا دَلاَلَةَ فِيهِ عَلَى المُبَالَغَةِ بالكُلِّيَّةِ، فَتَأَمَّلْ.
قُلْتُ: النُّسَخُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لا عُدُولَ عَنْهَا: المُدَمَّغُ كمُعَظَّمٍ، و هكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ عَبّادٍ في المُحِيطِ، و مِنْهُ أَخَذَ الصّاغَانِيُّ في كِتَابَيْه، و ضَبَطَهُ هكَذَا، و أَشارَ صاحِبُ النّامُوسِ بقَوْلِه: «مُبَالَغَةٌ في الدَّمِيغِ و المَدْمُوغِ » إِلَى أَنَّه إِنَّمَا شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، أي: سُمِّيَ بِهِ لِوُفُورِ حُمْقِهِ؛ لأَنَّهُ إذا وُجِدَ فِيهِ الحُمْقُ فَهُوَ دَمِيغٌ و مَدْمُوغٌ ، فإِذا كَثُرَ فِيهِ و زادَ فَهُوَ مُدَمَّغٌ ، كما أَنَّكَ تَقُولُ لِذِي الفَضْلِ: فاضِلٌ. و تَقُولُ لِلّذِي يَكْثُر فَضْلُه: فَضّالٌ و مِفْضالٌ، و قد مَرَّتْ لَذََلِكَ أَمْثَالٌ، و يَأْتِي قَرِيباً في «س ب غ» و «ص ب غ» و «ص د غ» ما يؤَيِّدُه، وَ كأَنَّ المَعْنَى أنَّ الشَّيْطَانَ دَمَغَه ، و عَلاهُ و غَلَبَهُ كَثِيرًا حَتَّى قَهَرَهُ، و هََذَا أَيْضاً صَحِيحٌ، إلاّ أنَّ كَوْنَه صَحِيحاً في المَعْنَى أو المَأْخَذِ أو الاشْتِقَاقِ لا يُخْرِجُه عُنْ كَوْنِه لَحْنًا غَيْرَ مَسْمُوعٍ عَن الفُصَحاءِ، فتَأَمَّلْ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الدَّمْغُ : الأَخْذُ و القَهْرُ مِنْ فَوْقُ، كما يَدْمَغُ الحَقُّ الباطِلَ، وَ قَدْ دَمَغَهُ دَمْغًا : أَخَذَهُ مِنْ فَوْقُ، و غَلَبَهُ، و هو مَجَازٌ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: فَيَدْمَغُهُ [٥] أي يَغْلِبُه، و يَعْلُوه و يُبْطِلُه، و قالَ
[١] ديوانه ص ٥٤٣ و روايته:
فقمنا فرحنا و الدوافع تلتظي # على العيس من شمس بطىء زوالها.
[٢] زيادة عن التهذيب ٨/٨٠ دمغ.
[٣] في التهذيب: «تنفكّ» و الأصل كالتكملة و اللسان.
[٤] في التكملة: لأبي حماس، بالحاء المهملة.
[٥] من الآية ١٨ من سورة الأنبياء.