تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٢ - خرف خرف
و قال أَبو عمرٍو: الخَرِيفُ : السَّاقِيَةُ. و الخَرِيفُ : السَّنَةُ و الْعَامُ، و منه ١٤- الحديثُ : «فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً » . قال ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ الزَّمَانُ المعرُوفُ في فُصُولِ السَّنَةِ، ما بَيْنَ الصِّيْفِ و الشِّتَاءِ، و يُرِيدُ به أَربعينَ سَنَةً؛ لأَنَّ الخَرِيفَ لا يَكُونُ في السَّنَةِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، فإِذا انْقَضَىَ أربعون خَرِيفاً ، فقد مَضَتْ أَربعون سنَةً.
وَ منه ١٦- الحديثُ الآخَرُ : «إنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكاً أَرْبعينَ خَرِيفاً » .
وَ ١٦- في حديثٍ آخَر : «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْخَازِنِ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ خَرِيفٌ » . أَراد مَسَافَةً تُقْطَعُ مِن الخَرِيفِ إِلَى الخَرِيفِ ، و هو السَّنَةُ، ثم إِنَّه ذكَر العامَ و السَّنَةَ-و إن كان أَحَدُهما يُغْنِي عن الآخَر-إِشَارَةً إلَى ما فيهما مِن الفَرْقِ الذي ذَكَرَه أَئِمَّةُ الفِقْهِ مِن اللغَةِ، و فَصَّلَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، و سنَذْكُره في مَوْضِعِه، إِن شاء اللََّهُ تعالَى.
و قَيْسُ، هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ-علَى ما سَبَقَ له في «ق ق س» -قَاقِيسُ بنُ صَعْصَعَةَ بنِ أَبي الْخَرِيفِ ، مُحَدِّثٌ رَوَى عن أَبِيهِ، و أَضَافَ في إِسْنَادِ حَدِيثِه، عَلَى ما أَسْلَفْنَا ذِكْرَه في السِّين، فراجِعْهُ.
و الخَرِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: أَنْ يُحْفَرَ لِلْنَّخْلَةِ في البَطْحَاءِ، و هي مَجْرَى السَّيْلِ الذي فيه الْحَصَى حتى يُنْتَهَى إلى الْكُدْيَةِ، ثم يُحْشَى رَمْلاً، و تُوضَعُ فيه النَّخْلَةُ، كما في العُبَابِ.
و الْخَرْفَى ، كسَكْرَى: الجُلْبَانُ، بتَشْدِيدِ اللاّمِ، و تَخْفِيفُها غيرُ فَصِيحٍ.
قال أَبو حَنِيفَةَ: و هو اسْمٌ لِحَبٍّ م مَعْرُوف، و هو مُعَرَّبٌ، وَ أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ، مِن القَطَانِيِّ، و فَارِسِيَّتُه: خرْبَا و خُلَّر، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و خُرَافَةُ ، كثُمَامَةٍ: رَجُلٌ مِن عُذْرَةَ، كما في الصِّحاحِ، أو من جُهَيْنَةَ، كما لابْنِ الكَلْبِي، اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ. وَ اخْتَطَفَتْهُ، ثم رَجَعَ إلى قَوْمِهِ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بمَا رَأَى [أَحَادِيثَ] [١] يَعْجَبُ منها النَّاسُ، فَكَذَّبُوهُ فجَرَى على أَلْسُنِ النَّاسِ، و قَالُوا: حَدِيثُ خُرَافة ، قال الجَوْهَرِيُّ: و الرَّاءُمُخَفَّفَةٌ، و لا يَدْخُلُه الأَلفُ و اللاَّمُ، لأَنَّه مَعْرِفَةٌ، إِلاَّ أَنْ تُرِيدَ به الخُرَافَاتِ المَوْضُوعَةَ مِن حَدِيثِ اللَّيْلِ، أَو هي حَدِيثٌ مُسْتَمْلَحٌ كَذِبٌ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و الذي ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ، و ابنُ الكَلْبِيِّ، فقد اسْتَنْبَطَهُ [٢] الحَرْبِيُّ في غَرِيبِ الحديثِ-من تَأْلِيفِهِ- ١٤- أنَّ عائِشَةَ رضى الله عنها قالت : قال رسُولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم:
«حَدِّثِينِي» ، قلتُ: مَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَ خُرَافَةَ ؟قال: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ» .
و الخَرَفُ ، مُحَرَّكَةً: الشِّيصُ مِن التَّمْرِ، نَقَلَهُ أَبو عمرٍو.
و الخُرُفُ ، بِضَمَّتَيْنِ في قَوْلِ الْجَارُودِ بنِ المُنْذِرِ أَبو مُعَلَّى [٣] الْأَزْدِيِ رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُ، ١٤- قال : قلتُ: يَا رَسُولَ اللََّه قَدْ عَلِمْتَ مَا يَكْفِينَا مِنَ الظَّهْرِ ذَوْدٌ نَأْتِي عَلَيْهِنَّ في خُرُفٍ فنَسْتَمْتِعُ مِن ظُهُورِهِن. قال: «ضالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ» .
أَرادَ: في وَقْتِ خرُوجِهِمْ، هََكذا نَصُّ العُبَابِ، و في النَّهايةِ:
خُرُوجِهنَ إلى الْخَرِيفِ . و الخَرَافُ ، كسَحَاب، و يُكْسَرُ: وَقْتُ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ، كالحَصَادِ و الحِصَادِ، نَقَلَهُ الكِسَائِيُّ.
و خَرَفَ الرَّجُلُ، كنَصَرَ، و فَرِحَ، و كَرُمَ، وَ علَى الثَّانِيَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَان، فهو خَرِفٌ ، ككَتِفٍ: فَسَدَ عَقْلُهُ من الكِبَرِ، كما في الصِّحاحِ، وَ الْأُنْثَى خَرِفَةٌ ، و قال عبدُ اللََّه بن طَاوُس: العَالِمُ لا يَخْرَفُ ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي النَّجْمِ:
أَتَيْتُ [٤] مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ # تَخُطُّ رِجْلاَيَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ
و تَكْتُبَانِ في الطَّرِيقِ لاَمَ الِف
قال الصَّاغَانِيُّ: و رَواهُ بعضُهُم: «و تِكِتِّبان» بالكَسراتِ، وَ هي لُغَةٌ لبَعْضِهِمْ، و قال آخَرُ:
مِجْهَالُ رَأْدِ الضُّحَى حتى يُوَرِّعَها # كما يَوَرِّعُ عن تَهْذائِهِ الخرِفَا
[١] زيادة مقتبسة عن اللسان للإِيضاح، و العبارة في التهذيب: فرجع بعجائب رآها فيهم.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فقد استنبطه الخ، العبارة هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا ا هـ» .
[٣] كذا بالأصل و الذي في أسد الغابة: جارود بن المعلى و قيل ابن العلاء وَ قيل جارود بن عمرو بن المعلى العبدي يكنى أبا المنذر و قيل أبا غياث و قيل أبا عتاب. و قال الكلبي: الجارود اسمه بشر بن حنش بن المعلى... بن عبد القيس العبدي.
[٤] الصحاح و اللسان: أقبلت.