تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٢ - حنف حنف
العربَ لم تتَمَسَّكْ في الجاهِلِيَّةِ بشَيْءٍ مِن دِينِ إبْراهِيمَ غير الخِتانِ، و حَجِّ البيتِ، و قال الزَّجَّاجي: الحَنِيفُ في الجاهِلِيَّة مَنْ كان يحُجُّ البيتَ، و يَغْتَسِلُ مِن الجَنابَةِ، وَ يَخْتَتِنُ، فلمَّا جاءَ الإِسْلاَمُ كان الحَنِيفُ : المُسْلِمَ، لِعُدُولِه عن الشِّرْكِ، و قال[الزَّجَّاجِي]
٦ *
في قَوْلِه تعالَى: بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً [١] نَصَبَ: حَنِيفاً ، علَى الحالِ، و المَعْنَى:
بل نَتَّبعُ مِلَّةَ إِبراهِيمَ في حالِ حَنِيفِيَّتِهِ ، و معنى الحَنِيفِيَّةِ في اللُّغَةِ: المَيْلُ، و المعنى أنَّ إِبْرَاهِيمَ حَنَفَ إلى دِينِ اللََّهِ، وَ دِينِ الإِسْلامِ.
و الحَنِيفُ : الْقَصِيرُ. و الحَنِيفُ : الْحَذَّاءُ. و حَنِيفٌ : اسمُ وَادٍ. و حَنِيفُ : بنُ أَحْمَدَ أَبو العَبَّاسِ الدِّينَوَرِيُّ، شَيْخُ ابْنِ دَرَسْتَوَيْهِ هََكذا في العُبَاب، و الصَّوابُ أَنه تِلْمِيذُه قال الحافظُ: [روى] [٢] عن جَعْفَرِ بنِ دَرَسْتَوَيْهِ.
و حَنِيفٌ أَيضاً: وَالِدُ أَبي مُوسَى عِيسَى بن حَنِيفِ بنِ بُهْلُولٍ القَيْرَوانِيِّ، عاصَرَ الخَطَّابِيِّ، و رَوَى عن ابْنِ [٣]
دَاسَةَ.
قلتُ: و محمدُ بنُ مُهاجِرٍ، المعروفُ بأَخِي حَنِيفٍ ، فيه مَقَالٌ، رَوَى عن وَكِيعٍ، و أَبي مُعَاوِيةَ.
و حَنِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: لَقَبُ أُثَالٍ كغُرَابٍ بنِ لُجَيْمِ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيٍّ بنِ بكرِ بنِ وَائِل: أبِي حَيٍّ، وَ هم قومُ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، و إِنَّمَا لُقِّبَ بقَوْلِ جَذِيمَةَ، و هو الأَحْوَى بنُ عَوْفٍ، لَقِيَ أُثالاً فضَرَبَهُ فحَنَفَهُ، فلُقِّبَ حَنِيفَةَ ، وَ ضَرَبَهُ أُثَالٌ فَجَذَمَهُ، فلُقِّبَ جَذِيمَةَ، فقَالَ جَذِيمَةُ:
فإِنْ تَكُ خِنْصَرِي بَانَتْ فَإِنِّي # بها حَنَّفْتُ حَامِلَتَيْ أُثَالِ
مِنْهُمْ: خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرِ بنِ قَيْسِ بنِ مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ اللََّه بن ثَعْلَبَةَ بن يَرْبُوعِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الزُّمَيْلِ بنِ حَنِيفَةَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَ هي أُمُّ محمدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رحمَهُ اللََّهتعالى، و لذا يُعْرَفُ بابنِ الحَنَفِيَّةِ ، و كُنْيَتُه أَبو القاسم، وُلِدَ سنةٌ ٢٦، و تُوُفِّيَ بالمدينَةِ في المُحَرَّمِ سنة ٨١، و هو ابنُ خَمْسٍ و سِتِّين سنة [٤] ، و دُفِنَ بالبَقِيعِ، و قال بإِمامَتِه جميعُ الكَيْسَانِيَّةِ، و قد أَعْقَبَ أَرْبَعَةَ عشرَ ولداً ذَكَرًا.
قال الشيخُ تاجُ الدِّين بنُ مُعَيَّةَ النِّسَّابَةُ: و هم قَلِيلُون.
و كزُبَيْرٍ: حُنَيْفُ بنُ رِئَابِ بنِ الحارِثِ بنِ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ، شهِد أُحُداً، و قُتِلَ يومَ مُؤْتَةَ.
و سَهْلٌ، و عُثْمَانُ، ابْنَا حُنَيْفِ بنِ وَاهِبٍ الأَوْسِيّ، أَمَّا سَهْلٌ فشهِد بَدْرًا، و أَبْلَى يومَ أُحُدٍ، و ثَبَتَ فيه، و أَمَّا عُثْمَانُ فإِنَّهُ شهِد أُحُداً أَيْضاً و ما بَعْدَها، و مَسَحَ سَوَادَ العِرَاقِ، وَ قَسَّطَ خَرَاجَهُ لِعُمَرَ، و وَلِيَ البَصْرةَ لعليٍّ، و عاشَ إلى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ: صَحَابِيُّونَ، رَضِيَ اللََّه عنهم.
و حَنَّفَهُ تَحْنِيفاً : جَعَلَهُ أَحْنَفَ ، نَفَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و تَقَدَّم شاهِدُه من شِعْرِ جَذِيمَةَ.
و أَبو حَنِيفَةَ : كُنيَةُ عِشْرِينَ رجلاً مِن الْفُقَهَاءِ، أَشْهَرُهُمْ إِمامُ الْفُقَهَاءِ، و فَقِيهُ العُلَمَاءِ، النُّعْمَانُ بنُ ثابِتِ بنِ زُوطَى الكُوفيُّ، صاحِبُ المَذْهَبِ، رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه و أَرْضَاهُ عَنَّا، و منهم أبو حَنِيفَةَ العَمِيدُ: أَمِيرٌ، كاتبُ ابن العَمِيدِ عُمَرَ بن الأَمِيرِ غَازِي الفَارَابِيُّ الإِتْقَانِيُّ، شارِحُ الهِداية، دَرَّس بالْمَاردَانِيّ، و بالصَّرْغَتْمَشِيَّة، و أَبو حَنِيفَةَ محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللََّه الخَطِيبِيُّ، يَرْوِي عن أَبي مُطِيعٍ، تقدَّم ذِكْرُه في «خطب» .
و تَحَنَّفَ : عَمِلَ عَمَلَ الْحَنِيفيَّةِ [٥] ، نَقَلَهُ الجَوهَرِي، يعني شَرِيعةَ إبراهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ، و هي مِلَّةُ الإسْلامِ، و يُوصَفُ بها فيُقَال: مِلَّةٌ حَنِيفِيَّةٌ ، و قال ثَعْلَبٌ: الحَنِيفِيَّةُ : المَيْلُ إلى الشَّيْءِ، قال ابنُ سيدَه: و هذا ليس بشَيْءٍ، و ١٤- في الحديثِ :
«بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ» . و ١٤- في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ : «سُئِلَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم: أيُّ الأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قال: الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» . يعني شَرِيعَةَ إبراهيمَ عَلَيه السَّلامُ، لِأَنَّهُ تَحَنَّفَ عن الأَدْيانِ، و مَالَ إِلَى الحَقِّ، و قال عمرُ رضي الله عنه-:
[٦] (*) بالأصل: الزَّجاج و الصواب ما أثبتناه.
[١] سورة البقرة الآية ١٣٥.
[٢] زيادة للإيضاح.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أبي داسة» .
[٤] كذا، انظر تاريخ ولادته و تاريخ وفاته.
[٥] في القاموس: «الحنفية» و المثبت كالصحاح و اللسان.