تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٠ - جلف جلف
و الجِلْفَةُ ، بِهاءٍ: الْكِسْرَةُ مِن الْخُبْزِ الْيَابِسِ الغَلِيظِ الْقَفَارِ الذِي بلا أُدْمٍ، و الجمعُ جِلَفٌ ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ، و به رُوِيَ الحَدِيث المُتَقَدِّمُ.
و الجِلْفَةُ : القِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، وَ الجمعُ: جِلَفٌ .
و الجِلْفَةُ مِن الْقَلَمِ: ما بَيْن مَبْرَاهُ إلَى سِنَّتِهِ، و يُفْتَحُ في هََذِه، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: سُمِّيَتْ بالمَرَّةِ من الجَلْفِ و منه قَوْلُ عبدِ الحميد الكاتبِ لِسَلْمِ بنِ قُتَيْبَةَ و الذي قَرَأْتُ في مِنْهَاجِ الإصَابَةِ، لأَبِي عَلِيٍّ الزِّفْتَاوِيِّ، الذي كتَب عَلَيهِ الحافظُ بنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ، رَحِمَهما اللََّه تعالى، أَنه قال لِرَغْبانَ، و قد رَآهُ يَكْتُبُ بقَلَمٍ قَصِيرِ البُرَايَةِ، فيَجِيءُ خَطُّهُ رَدِيًّا: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُجَوِّدَ خَطَّكَ، وَ في مِنهَاجِ الإصَابَةِ: أَ تُرِيدُ أَن يَجُودَ خَطُّكَ؟قال: نعم، قال: فَأطِلْ جَلْفَتَكَ أي: جَلْفَةَ قَلَمِكَ، و أَسْمِنْهَا، و حَرِّفْ قَطَّتَكَ، و في الْمِنْهَاجِ: و حَرِّفِ الْقَطَّةَ و أَيْمِنْهَا، قال: سلْمٌ، أو رَغْبَانُ: فَفَعَلْتُ ذََلِكَ، فَجادَ خَطِّي. أَمَّا طُولُ الجَلْفَةِ ، فقَالَ أَبو القاسم: يكونُ مِقْدَارَ عُقْدَةِ الإبْهَامِ، و كمَنَاقِيرِ الحَمَامِ، و قال عليُّ بن هِلاَلٍ: كلُّ قَلَمٍ تَقْصُرُ جَلْفَتُه فإنَّ الخَطَّ يَجِيءُ به أَوْقَصَ، و تكون الجَلْفَةُ علَى أَنْحَاءٍ، منها: أَن تُرْهِفَ جَانِبَي البَرْيَةِ، و تُسْمِنَ وَسَطَهَا شَيْئًا، و هََذا يصلح لِلْمَبْسُوطِ و المُحَقَّقِ و المُعَلَّقِ، و منها: ما تُسْتَأْصَلُ شَحْمَتُه كُلُّهَا، و هََذا يصلُح للمُرْسَلِ و المَمْزُوج وَ المُفَتِّحِ، و منها: ما يُرْهَفُ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ، و تَبْقَى فيه بَقِيَّةٌ في الأَيْمَنِ، و هََذا يصلُح للطَّوَامِيرِ [١] و ما شَابَهَها، وَ منها: ما رُهِفَ مِن جَانِبِيْ وَسَطِه و يكونُ كأَنَّ القَطَّةَ منه أَعْرَضُ مِمَّا تَحْتَهَا، و هََذا يَصْلُح في جَمِيعِ قَلَمِ الثُّلُثِ وَ فُرُوعِه.
وَ أَمَّا الْقَطَّةُ، فقَالَ محمدُ بن العَفِيفِ الشِّيرازِيُّ: هي علَى صِفاتٍ، مِنها: المُحَرَّفُ، و المُسْتَوِي، و القائِم، و المُصَوَّبُ، و أَجْوَدُها المُحَرَّفَةُ المُعْتِدَلةُ التَّحْرِيفِ، و أَفْسَدُها المُسْتَوِي؛ لأَنَّ المُسْتَوِيَ أَقَلُّ تَصَرُّفاً مِن المُحَرَّفِ، قال:
وَ هَيْئَةُ المُحَرَّفِ أَن تُحَرَّفَ السِّكِّينُ في حَالِ الْقَطِّ، و إذا كانَ السِّنُّ اليُمْنَى أَعْلَى مِن اليُسْرَى، قيل: قَلَمٌ مُحَرَّفٌ، و إِنتَسَاوِيَا قِيل: قَلَمٌ مُسْتَوٍ، كذا في المِنْهَاجِ، و أَوْضَحْتُ ذََلك بَيانًا في كتابِي «حِكْمَةُ الإشْرَاقِ إلَى كُتَّابِ الْآفَاقِ» ، و هو بَحْثٌ نَفِيسٌ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ.
و الجَلْفَةُ ، بِالْفَتْحِ: لُغَةٌ في الْجَرْفَةِ بالرَّاءِ، لِسِمَةِ الْبَعِيرِ، وَ قد تقدَّم بَيانُه في الرَّاءِ.
و الجُلْفَةُ ، بالضَّمِّ ما جَلَفْتَهُ مِنْ الْجِلْدِ، أي: قَشَرْتَهُ، وَ في اللِّسَانِ: ما جَلَفْتَ عنه.
و قال ابنُ عَبَّادٍ: الجَلَفَةُ ، بالتَّحْرِيكِ: الْمِعْزَى التي لا شَعَرَ عليها إلاَّ صِغَارٌ [٢] و لا خَيْرَ فِيها. و قال غيرُه: خُبْزٌ مَجْلُوفٌ : إذا كان أَحْرَقَهُ التَّنُّورُ فلَزِقَ به قُشُورُهُ.
و قال ابنُ الْأَعْرَابِيِّ: الجُلاَفُ ، كغُرَابِ: الطِّينُ، قال:
و الجُلاَفَى مِن الدِّلاَءِ: الْعَظِيمَةُ الكَبِيرَةُ، و أَنْشَدَ:
مِنْ سَابغ الْأَجْلاَفِ ذِي سَجْلٍ رَوِيْ # وُكِّرَ تَوْكِيرَ جُلاَفيِّ الدُّلِيْ
قال: و أَجْلَفَ الرَّجُلُ: نَحَّى الْجُلافَ عن رَأْسِ الْخُنْبُجَةِ، كقُنْفُذَةٍ، تقدَّم في الجيم.
و قال أَبو حَنِيفَةَ: الجَلِيفُ ، كَأَمِيرٍ: نَبْتٌ سُهْلِيُّ، بضَمِّ السِّينِ، مَنْسُوبٌ إلى السَّهْلِ علَى خِلافِ القياسِ، قال:
شَبِيهٌ بالزَّرْعِ، فيه غُبْرَةٌ، و سِنْفَتُهُ في رُؤوسِهِ كالبَلُّوطِ مَمْلُوءَةٌ حَبًّا كالأَرْزَنِ [٣] ، و هو مَسْمَنَةٌ لِلْمَالِ. و المُجَلَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: مَنْ ذَهَبَتِ السِّنونَ و جَلَّفَتْ بِأَمْوَالِهِ، كالمُجَرَّفِ، بالرَّاءِ.
و قال الجَوْهَرِيُّ: المُجَلَّفُ الذي أُخِذَ مِن جَوَانِبِهِ، وَ أَنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ:
وَ عَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَم يَدَعْ # مِنَ الْمَالِ إلاَّ مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ [٤]
و قال أَبو الغَوْثِ: المُسْحَتُ: المُهْلَكَ، و المُجَلَّفُ :
الذي بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، يُرِيدُ إلاَّ مُسْحَتاً أَوْ هو مُجَلَّفٌ .
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الطوابير» .
[٢] في القاموس: «لا خير» بحذف الواو.
[٣] في التكملة: كحبّ الأرزن.
[٤] ديوانه برواية: «أو مجرّف» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح وَ التهذيب.