بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٥ - أخذ الظن بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
.....
لنفس ذلك الوجوب الفعلي، و اما اخذ الظن بالحكم الفعلي موضوعا لحكم آخر مثل ذلك الحكم او ضدا لذلك الحكم فلا مانع.
اما عدم امكان اخذه في موضوع نفسه كالقطع فلبداهة استلزام ذلك للخلف، لان فرض كونه متعلقا للظن فرض كون موضوعه و متعلقه ليس هو الظن، بل الصلاة- مثلا- او غيرها من متعلقات الاحكام، و فرض كون موضوعه هو الظن به فرض عدم كون موضوعه هو الصلاة او غيرها، بل موضوعه نفس الظن المتعلق به دون الصلاة او غيرها من متعلقات الاحكام، فاخذ الظن بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم لازمه فرض الحكم و فرض عدم الحكم و هذا خلف واضح، و الى هذا اشار بقوله: «و اما الظن بالحكم فهو و ان كان كالقطع في عدم جواز اخذه في موضوع نفس ذاك الحكم المظنون» بنفسه و بشخصه لما عرفت من لزوم الخلف.
و اما امكان اخذه موضوعا لحكم آخر مثله او ضده في نفس مرتبته فلا مانع منه، و هو ليس كالقطع من هذه الجهة لان القطع بالحكم بمرتبة الفعلية وصول للحكم تام لا مجال لاحتمال الخلاف فيه، فيلزم من كونه موضوعا لحكم آخر مثله او ضده في مرتبة الفعلية القطع باجتماع المثلين او الضدين، و اما الظن فحيث انه ليس وصولا تاما للشيء المتعلق به و احتمال الخلاف فيه موجود، فلا يلزم من جعل حكم آخر في تلك المرتبة القطع باجتماع المثلين او الضدين، فيجوز للمولى ان يقول اذا ظننت بوجوب الصلاة فالصلاة تكون واجبة بالفعل او محرمة او مباحة، و الى هذا اشار بقوله: «إلّا انه لما كان معه» أي مع الظن حيث كان مشوبا باحتمال الخلاف و لم يكن الحكم المتعلق به الظن تام الوصول، فلا يلزم من جعل الحكم في هذه المرتبة قطع باجتماع المثلين، لفرض كونه ظنا غير تام الوصول، فهناك مجال لجعل حكم آخر موضوعه الظن بالحكم الواقعي، فيقول المولى اذا ظننت بالحكم الواقعي فقد جعلت ذلك الحكم ثانيا في ظرف ذلك الظن، و يكون هذا الحكم حكما ظاهريا آخر موضوعه الظن بالحكم الواقعي.