بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٢ - الامر الرابع اخذ القطع بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
للزوم اجتماع المثلين (١)، و لا ضده للزوم اجتماع
و لو قلنا بان هذا التوقف ليس من الدور لان الدور توقف موجود على موجود آخر يكون ذلك الموجود متوقفا على ما كان متوقفا عليه، و لكن محذور الدور موجود فيه و هو محالية توقف الشيء على نفسه.
و لكن لا يخفى ان هذا الدور او محذوره انما يلزم تحققه في نظر القاطع لا في الواقع لجواز خطأ القطع، فيكون القطع بالحكم الموهوم موضوعا للحكم الواقعي، فيكون الموقوف غير الموقوف عليه فلا دور و لا نتيجته. بل يمكن منع الدور حتى عند القاطع، لان القطع متوقف على ماهية الحكم و وجود الحكم و كونه بالحمل الشائع حكما موقوفا على القطع المتعلق بهذه الماهية، فاختلف الموقوف و الموقوف عليه، و مع الاختلاف لا دور.
نعم يلزم الخلف من اخذه في موضوع نفسه، لوضوح ان فرض كونه جزء الموضوع فرض تحققه، و فرض توقف تحققه على تحقق موضوعه فرض عدم تحققه، فاخذه موضوعا لنفسه يلزم منه فرض تحققه و عدم تحققه و هو الخلف.
(١) لا يخفى انه كما لا يعقل اخذ القطع موضوعا لنفس الحكم الشخصي كذلك لا يمكن ان يكون القطع بالوجوب موضوعا لوجوب آخر لذلك الشيء، بان يقول اذا قطعت بوجوب شيء فذلك يكون واجبا ايضا بوجوب ثان وارد على ذلك الشيء، فان لازمه اجتماع وجوبين على ذلك الشيء، لوضوح محاليه جعل بعثين بداعي جعل الداعي متسلطين على شيء واحد و محركين اليه، و الى هذا اشار بقوله:
«و لا مثله للزوم اجتماع المثلين».
و لا يخفى ان هذا ايضا انما يلزم بنظر القاطع لا في الواقع، لجواز خطأ القطع فلا يكون هناك الا تحريك واحد، و هو التحريك الثاني الذي كان موضوعه هو القطع بالوجوب.