بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٨ - كلام المصنف في حاشية الرسائل
.....
اما وجه كونه تكلفا فلعله لكون هذا التكليف كله انما هو للمحافظة على الاطلاق في لزوم ترتيب جميع الآثار التي منها كونه جزء الموضوع.
و لا يخفى ان كونه جزء الموضوع ليس من شئون تنزيل المستصحب و المؤدى منزلة الواقع، فان الاطلاق انما يقتضي ترتيب جميع ما للخمر الواقعية التي يكون القطع طريقا لها على الخمر التي تعلق الظن بها، و لا يدل الاطلاق على ترتيب آثار القطع بالخمر الواقعية على القطع بالخمر الجعلية، فان آثار المظنون ذاته من شئونه، و اما آثار القطع به فليس من شئونه، فكون هذا الاطلاق مقتضيا لذلك لا يخلو عن تكلف.
و اما كونه تعسفا فلما اشار اليه بقوله (قدّس سرّه): «فانه لا يكاد يصح الخ» و توضيحه ببيان امرين:
الاول: ان تنزيل شيء منزلة شيء لا بد فيه من وجود اثر مفروغ عنه يكون التنزيل بلحاظه، اما اذا لم يكن هناك اثر فلا يعقل التنزيل و يكون لغوا.
الثاني: انه اذا كان هناك موضوع مركب لاثر من الآثار فتنزيل شيء منزلة جزء هذا المركب لا يعقل إلّا ان يكون الجزء الآخر محرزا اما بالوجدان او تنزيل آخر يحرزه في عرض هذا التنزيل ليكون لتنزيل هذا الجزء اثر بالفعل بحسبه يصح التنزيل له.
اذا عرفت هذا- تعرف انه لا يعقل ان يكون الاطلاق ناظرا الى لزوم ترتيب جميع الآثار على المستصحب و المؤدى حتى كونه جزءا للموضوع، لوضوح ان نظره الى ذلك موقوف على لحاظ الجزء الثاني و هو القطع به ليكون لهذا الجزء اثر بالفعل، و الجزء الآخر و هو القطع به الذي هو القطع بالواقع التنزيلي يتوقف على الجعل المطابقي للمستصحب و المؤدى منزلة الواقع، فاللحاظ الاطلاقي لمثل هذا الاثر يتوقف على لحاظ الجزء الثاني و هو القطع به المتوقف هذا القطع على الجعل المطابقي للمستصحب و المؤدى، لوضوح انه بعد جعلهما بمنزلة الواقع يحصل القطع بهذا