بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٨ - عدم قيام غير الاستصحاب من الاصول مقام القطع الطريقي
لا يقال: إن الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه في تنجز التكليف لو كان (١).
المعذّرية ليست هي المعذّرية المترتبة على القطع لو خالف، فليس للبراءة لسان يقتضي قيامها مقام القطع. و اما بقية الاصول فسيأتي التعرّض من المصنف في عدم كونها قائمة مقام القطع لكونها طريقا الى الواقع، و الى هذا اشار بقوله: «و اما الاصول فلا معنى لقيامها مقامه» أي مقام القطع «ب» واسطة «ادلتها ايضا» أي هي كالامارة في عدم قيامها مقام القطع الموضوعي «غير الاستصحاب» و لم يذكر الوجه لاستثناء الاستصحاب منها، و يظهر منه أن لسان دليله يمكن ان يكون دالا على قيامه مقام القطع الطريقي، و سنذكر ما يمكن ان يكون وجها لهذا الاستثناء ان شاء اللّه تعالى عند تعرض المصنف لعدم قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي.
و على كل فقد اشار الى دليل عدم قيامها مقام القطع الطريقي بقوله: «لوضوح ان المراد من قيام المقام» المقام بالرفع، و المراد منه هي الاصول القائمة مقام القطع ان المراد من قيامها مقامه هو «ترتيب ما له» أي ترتيب ما للمقام عنه من الآثار و هو القطع على القائم مقامه من الاصول، فيترتب عليها جميع ما للقطع «من الآثار و الاحكام من تنجز التكليف» لو اصاب «و غيره» و هو العذر لو خالف «كما مرت اليه الاشارة» في كلامه المتقدم «و» الحال ان الاصول ليس لها هذا اللسان بل «هي ليست إلّا وظايف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا» كما في البراءة النقلية «او عقلا» في البراءة العقلية، و ليس لها مساس بكونها واقعة في طريق الايصال الى الواقع حتى تكون معذّريتها كمعذّرية القطع.
(١) حاصله: ان الاصول انما لا تقوم مقام القطع لانها ليست واردة بلسان الاحراز للواقع، و انما كان لسانها لسان انها وظيفة للشاك، و قد عرفت ان المراد من قيام شيء مقام شيء ليس هو مجرد كونه مرجعا يرجع اليه بعد فقده، بل المراد من القيام مقامه هو البدلية عنه، و ان له ما للمقام عنه من الآثار و الاحكام، و حيث ان لسان