بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٣ - امتناع اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي
لا يقال: على هذا لا يكون دليلا على أحد التنزيلين، ما لم يكن هناك قرينة في البين (١).
فإنه يقال: لا إشكال في كونه دليلا على حجيته، فإن ظهوره في أنه بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه (٢)، و إنما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه (٣)، فتأمل في
و اما ان يكون في مقام النظر الى الظن بنفسه و جعله كالقطع الموضوعي، فيكون الظن في هذا الجعل ملحوظا لا كمرآة بل بنفسه، و حينئذ يكون دليل التنزيل مختصا بجعل الظن الموضوعي مقام القطع الموضوعي، و الى هذا اشار بقوله: «او بذلك اللحاظ الآخر الاستقلالي فيكون مثله» أي فيكون الظن مثل القطع الموضوعي «في دخله في الموضوع و» لازمه «ترتيب ما له» أي ترتيب ما للقطع الموضوعي على الظن الموضوعي «من الحكم الشرعي».
(١) حاصله: انه بعد ان كان دليل التنزيل لا يعقل ان يشمل تنزيل الظن الطريقي و الظن الموضوعي معا، بل لا بد ان يكون متكفلا لا حدهما فقط، فلازم ذلك كون دليل الاعتبار من المجملات و يحتاج الى قرينة تعين ان المراد به احد التنزيلين، و الى هذا اشار بقوله: «على هذا لا يكون دليلا على احد التنزيلين الى آخره».
(٢) حاصله: انه لا اشكال في كونه في مقام تنزيل الظن الطريقي، لظهور مثل قوله فما حدثا عني فعني يحدثان انه في مقام كون المظنون الذي حدثا به هو كالمقطوع المشاهد بسماع حديث الامام نفسه، و لذا قال: «فان ظهوره في انه بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه».
(٣) بعد ما عرفت من كون دليل التنزيل لا يمكن ان يكون شاملا لكليهما معا، و عرفت ظهوره ايضا في تنزيل الظن الطريقي .. تعرف انه لو قام دليل آخر على لحاظ الظن و تنزيله منزلة القطع الموضوعي يكون دليلا آخر على تنزيل آخر، و هو مراده من قوله: «و انما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة