بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٠ - القطع الموضوعي و اقسامه الاربعة
الموضوع، بأن يكون القطع بالوجوب مطلقا و لو أخطأ موجبا لذلك، و أخرى بنحو يكون جزؤه و قيده، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجبا له، و في كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف و حاك عن متعلقه، و آخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به (١)، و ذلك لان
ككون القطع بوجوب شيء موضوعا لوجوبه ايضا، او اخذ القطع بحكم موضوعا لحكم يضاد ذلك الحكم كاخذ القطع بوجوب شيء موضوعا لحرمة ذلك الشيء، فان البحث عن هذه الثلاثة ياتي في الامر الرابع كما اشير اليه اولا، و لم يشر المصنف هنا الى اخذه في موضوع حكم نفسه، بل اشار الى اخذه في حكم مماثل له او مضاد له بقوله: «لا يماثله و لا يضاده» فان اخذ القطع بوجوب شيء- مثلا- موضوعا لوجوبه ايضا من اجتماع المثلين، و اخذ القطع بوجوب شيء موضوعا لحرمة ذلك الشيء من اجتماع الضدين، و اما اخذ القطع بوجوب شيء موضوعا لوجوب التصدق فهو يخالفه، و لا مانع من اجتماع الخلافين كالحلاوة و الحموضة، و ليس هو كاجتماع المثلين كبياضين او سوادين في جسم خاص محدود بحيث يكون ذلك الجسم المحدود بحدّيه من مبدئه الى منتهاه ذا بياضين بجميعه، او ذا سوادين بجميعه، او كاجتماع الضدين ككون ذلك الجسم المحدود بحدّيه بجميعه ابيض و اسود.
و قد اشار الى مثال اخذ القطع بحكم موضوعا لحكم آخر له معه نسبة الخلاف فلا مانع من اجتماعهما بقوله: «كما اذا ورد مثلا في الخطاب انه اذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدق بكذا» او كان هذا المضمون متعلقا لنذر، كما اذا نذر ناذر يرغب في كون صلاة الجمعة واجبة انه اذا قطع بوجوب صلاة الجمعة يتصدق بكذا.
(١) لا يخفى ان القطع بحكم الموضوع المأخوذ موضوعا لحكم آخر على اقسام اربعة، اشار اليها في المتن: لانه تارة يكون تمام الموضوع بمعنى ان يكون انكشاف خطأه لا يمنع من صحة ما ترتب عليه، كجملة الامور الاحرازية الذي كان احرازها شرطا