بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٩ - القطع الموضوعي و اقسامه الاربعة
[القطع الموضوعي و اقسامه الاربعة]
متعلقه، لا يماثله و لا يضاده، كما إذا ورد مثلا في الخطاب أنه إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدق بكذا (١) تارة بنحو يكون تمام
(١) توضيحه: ان التقسيم ابتداء في اخذ القطع موضوعا للحكم انه تارة: يؤخذ موضوعا في الحكم نفسه، او في حكم مثل حكمه، او ضده، و سيأتي التعرّض لهذا في الامر الرابع.
و اخرى: يؤخذ القطع بشيء موضوعا لحكم آخر، و هو على ثلاثة اقسام:
الاول: ان يكون القطع بموضوع ذي حكم موضوعا لحكم آخر، مثلا كأخذ القطع بملكية زيد لشيء موضوعا في وجوب الشهادة له في مورد المخاصمة، او كالقطع باتيان الركعتين الأوليين تماما في الرباعية موضوعا للبناء على الاكثر في الشك بين الاثنين و الثلاث او بين الثلاث و الاربع.
الثاني: ان يكون القطع بموضوع لا حكم له موضوعا لحكم آخر، كما لو نذر انه اذا تيقن بحياة شخص كان مسافرا مثلا ان يتصدق، و لا منافاة لهذا لما يقال من انه لا تخلو واقعة عن حكم، فان المراد منها هي الأفعال التي تكون من الشخص في الخارج فانها لا تخلو، اما ان تكون واجبة أو محرمة او مستحبة او مكروهة او مباحة، لا أن كل شيء و لو كان موضوعا من الموضوعات الخارجية، فلا بد و ان يكون ذا حكم بما هو موضوع خارجي، و حياة زيد بما هي حياة زيد موضوع لا حكم له.
الثالث: ما هو المشار اليه في المتن، و هو ان يكون القطع بحكم موضوعا لحكم آخر، كما لو كان القطع بوجوب شيء موضوعا لوجوب التصدق بشيء، كما لو نذر ذلك، و هو مراده من قوله (قده): «و قد يؤخذ» أي القطع «في موضوع حكم آخر يخالف متعلقه» أي يخالف متعلق القطع، و مراده من قوله يخالف متعلقه هو ان تكون النسبة بين القطع بالوجوب و وجوب التصدق نسبة الخلافين، فانهما يجتمعان اذ لا مانع من اجتماع القطع بوجوب شيء مع وجوب التصدق، بخلاف اخذ القطع بالحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم او موضوعا لحكم مماثل للحكم المتعلق به القطع،