بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٨ - الامر الثالث اقسام القطع
[الامر الثالث: اقسام القطع]
الأمر الثالث: إنه قد عرفت أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب، يوجب عقلا استحقاق المدح و الثواب، أو الذم و العقاب، من دون أن يؤخذ شرعا في خطاب (١)، و قد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف
و على كل فمقامنا من الكشف الإنّي، و هو كشف المسبب الواحد المعلول عن وحدة العلة، فلازم العقوبة الواحدة هو الكشف إنا «عن وحدة السبب» فليس في المعصية الحقيقية الواحدة الا مناط واحد لاستحقاق عقوبة واحدة.
(١) هذا الامر الثالث لبيان ان القطع قد يكون طريقا محضا لثبوت الحكم المرتب على موضوعه كالحرمة المترتبة على نفس الخمر، فالحرمة حكم كلي موضوعها نفس الخمر من دون دخالة للقطع الا في كونه طريقا محضا في فعلية هذه الحرمة بفعلية موضوعها و هو الخمر، فان اصاب القطع كان هذا التكليف منجزا واقعا و ان اخطأ كان منجزا بنظر القاطع لا واقعا، و على الاول تترتب الاطاعة و العصيان واقعا بالامتثال و عدم الامتثال، و على الثاني يترتب الانقياد و التجري اصطلاحا كما مر مفصلا، و الى هذا اشار بقوله: «انه قد عرفت ان القطع بالتكليف اخطأ او اصاب يوجب عقلا استحقاق المدح و الثواب» في الاطاعة و الانقياد «او الذم و العقاب» في العصيان و التجري، لكن هذا حكم للقطع الطريقي المحض المتعلق بحكم مترتب على موضوعه الخاص من دون دخالة للقطع، و الى هذا اشار بقوله: «من دون ان يؤخذ شرعا في خطاب» كما انه سيتضح في القسم الثاني من امكان اخذ القطع موضوعا لحكم شرعي فلا يكون طريقا محضا.
لا يقال: ان القطع في باب الاطاعة و الانقياد و العصيان و التجري هو موضوع لاستحقاق العقاب و الثواب.
فانه يقال: موضوعية القطع الطريقي لحكم العقل باستحقاق الثواب و العقاب لا ينافي كونه طريقا محضا لثبوت الحكم المترتب على موضوع من الموضوعات، كالحرمة المترتبة على الخمر، و الوجوب المترتب على الصلاة.