بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٧ - منشأ توهّم صاحب الفصول
[منشأ توهّم صاحب الفصول]
و لا منشأ لتوهمه، إلا بداهة أنه ليس في معصية واحدة إلا عقوبة واحدة، مع الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإن عن وحدة السبب (١).
عقابين فلا وجه للالتزام بتداخل عقابه حقيقة، و الى هذا اشار بقوله: «كما لا وجه لتداخلهما» أي العقابين «على تقدير استحقاقهما» فيما لو كانت المعصية الحقيقية مما توجب استحقاق عقابين.
(١) لا يخفى ان الذي دعا صاحب الفصول الى الالتزام بتداخل العقابين في المعصية الواحدة الحقيقة هو شهادة الوجدان عند عامة المتشرعة و العقلاء، ان من شرب الخمر المنهي عنها مرة واحدة لا يستحق إلّا عقوبة واحدة، و حيث يرى ان فيها مناطين لاستحقاق العقاب التزم بتداخل العقابين.
و لكنما كان عليه ان يكشف من هذا التسالم بشهادة الوجدان ان ليس في المعصية الواحدة الحقيقية الا استحقاق واحد لعقوبة واحدة، لضرورة كشف المسبب الواحد الشخصي عن سبب واحد شخصي، لما برهن عليه في محله ان المعلول الواحد الشخصي يستلزم عقلا وحدة العلة الواحدة الشخصية، لمحالية صدور الكثير من الواحد الشخصي، و محالية تحقق المعلول من دون علة.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و لا منشأ لتوهمه» من الالتزام بتداخل العقابين «إلّا بداهة ان ليس في معصية واحدة الا عقوبة واحدة» بشهادة الوجدان و تسالم المتشرعة و العقلاء ان ليس لمن شرب خمرا مرة واحدة الا عقوبة واحدة، و لازم هذا الكشف ان ليس هناك لاستحقاق العقاب الا مناط واحد، و ليس لازم ذلك الالتزام بتداخل العقاب، لما عرفت من ان المعلول الواحد يكشف إنا عن سبب واحد، و لذا قال: «مع الغفلة عن ان وحدة المسبب تكشف بنحو الإن» و هو كشف المعلول عن العلة، في قبال الكشف اللمي و هو كشف العلة عن المعلول.