بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩ - الامر الثاني التجري و الانقياد
إن قلت: إن القصد و العزم إنما يكون من مبادئ الاختيار، و هي ليست باختيارية، و إلا لتسلسل (١).
قلت: مضافا إلى أن الاختيار و إن لم يكن بالاختيار، إلا أن بعض مبادئه غالبا يكون وجوده بالاختيار، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمة (٢).
(١) حاصله: ان العقاب اذا كان على ما يصدر بالاختيار فكيف يمكن الالتزام بالعقاب على نفس ارادة الفعل المتجرى به، فان الارادة من مبادئ الفعل الاختياري و هي نفس الاختيار التي بها يكون الفعل اختياريا، و اما نفس الاختيار فلا يعقل ان يكون اختياريا و إلّا لزم التسلسل، لوضوح ان اختيارية نفس الاختيار اذا كانت موقوفة على الاختيار فننقل الكلام الى ذلك الاختيار التي صار نفس الاختيار الآخر به اختياريا، فانه لا فرق بين اختيار و اختيار، فاذا كان الاختيار الآخر محتاجا في اختياريته الى الاختيار فالاختيار السابق عليه مثله و هلم جرا فيلزم التسلسل، فلا يعقل ان يكون اختيارية الاختيار موقوفة على الاختيار، لان حكم الامثال واحد، و لذا قال: «ان قلت ان القصد و العزم انما يكون من مبادئ الاختيار» أي ان العزم و القصد من مبادئ الفعل الاختياري «و هي» أي مبادئ الفعل الاختياري نفسها «ليست باختيارية» أي لا يعقل ان تكون هي ايضا اختياريتها موقوفة على الاختيار «و إلّا لتسلسل» كما عرفت.
و الحاصل: ان الالتزام بالعقاب على نفس الارادة التي هي نفس الاختيار التزام بالعقاب على ما ليس بالاختيار، فلا يعقل ان يكون معنون الهتك و الطغيان نفس الارادة و القصد، لبداهة لزوم كون معنون الحسن و القبح أو الواجب و الحرام أمرا اختياريا.
(٢) اجاب (قدّس سرّه) عن الاشكال بجوابين: الاول: ما اشار اليه بقوله: مضافا، الثاني ما اشار اليه بقوله: يمكن ان يقال.