بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٧ - الاستدلال بآية الكتمان
بالقبول تعبدا، و إمكان أن تكون حرمة الكتمان لاجل وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه و بينه، لئلا يكون للناس على اللّه حجة، بل كان له عليهم الحجة البالغة (١).
الاستغراق، لا وجه لدعوى الاهمال في وجوب القبول بعد الاعتراف بكونه هو الغاية لحرمة الكتمان، فانه يرجع الى التفكيك بين العلة و معلولها، كما انه لو تم الاطلاق في وجوب الحذر سواء افاد الانذار العلم ام لا لا بد من الاعتراف بوجوب القبول عند انذار كل منذر، و لازمه الدلالة على حجية الخبر.
كما ان الاعتراف بما ذكرناه من الاطلاق في حرمة الكتمان و ان الغاية له وجوب القبول ينافي ايضا الايراد عليه بان الآية تدل على وجوب قبول خصوص ما افاد العلم، لان الذي يريد اللّه العمل به هو العمل بالحق دون العمل مطلقا سواء كان الاظهار مفيدا للعلم به او لم يكن، لان لازم ذلك هو عدم الاطلاق في حرمة الكتمان، و انه لا يحرم على كل احد كتمان ما عرف من الحق اذا كان اظهاره لا يكون ايصالا للحق، و الى هذا اشار بقوله: «فانها» أي تسليم الملازمة و ان وجوب القبول هو الغاية لحرمة الكتمان «تنافيهما» أي تنافي الايراد على الآية بالايرادين: من دعوى الاهمال، و دعوى الاختصاص بخصوص الاظهار المفيد للعلم.
(١) حاصله: ان الاولى في الايراد على دلالة الآية على حجية الخبر انه تمنع الملازمة و ان الغاية لحرمة الكتمان الشاملة لكل من عرف البينات و الهدى ليس وجوب القبول، و لا تنحصر الغاية عقلا لحرمة الكتمان المطلقة بذلك، بحيث يكون وجوب القبول غاية لكل اظهار، و ان كنا نعترف بان الغاية لمجموع الاظهارات هو وجوب القبول لحصول العلم، و لا يستلزم ذلك كون وجوب القبول غاية لكل اظهار من هذه الاظهارات.