بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٥ - الاستدلال بآية الكتمان
لا مجال للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر، من دعوى الاهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم، فإنها تنافيهما، كما لا يخفى (١)، لكنها ممنوعة، فإن اللغوية غير لازمة، لعدم انحصار الفائدة
و الحاصل: ان مبنى الاستدلال بهذه الآية هو الاطلاق في حرمة الكتمان و وجوب الاظهار مطلقا، لان العقل يرى الملازمة بين الاطلاق الشامل لما لم يفد العلم و بين وجوب القبول المستلزم للحجية، و إلّا كانت حرمة الكتمان على وجه الاطلاق لغوا و الى هذا اشار بقوله: «ان حرمة الكتمان الى آخر الجملة».
(١) هذا تعريض بما اورده الشيخ (قدّس سرّه) في رسائله على الاستدلال بهذه الآية، فان الشيخ (قدّس سرّه) اورد على آية النفر بايرادين: حاصل الاول: دعوى الاهمال في الآية و عدم دلالتها على اطلاق وجوب القبول من كل فرد و لو لم يفد انذاره العلم، لعدم اطلاق في الآية من جهة وجوب القبول عند انذار كل منذر لأنها لا اطلاق فيها من ناحية وجوب الحذر عند انذار كل منذر.
و يمكن ان يكون المراد من قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ لعله يحصل لهم العلم من الانذار فيحذرون، و اذا لم يتم الاطلاق في وجوب الحذر عند كل انذار فلا تكون دالة على وجوب قبول كل انذار لتكون دالة على حجية الخبر.
و حاصل الايراد الثاني دعوى الاستظهار من آية النفر: ان الانذار الواجب هو الانذار المفيد للعلم، لأن وجوب الانذار انما هو بما عرفه المتفقهون من الاحكام الواقعية، و حيث ان انذار المنذر الواحد اذا لم ينذر غيره لا يكون موجبا للتخويف من مخالفة الحكم الواقعي لعدم حصول العلم بمجرد انذاره بالحكم الواقعي، فلا يكون الانذار الواجب الا الموجب للتخويف من مخالفة الحكم الواقعي، فيختص بصورة ما اذا افاد الانذار العلم و هو الانذار الحاصل من كل الطائفة.
ثم قال الشيخ في آية الكتمان بما حاصله: انه يرد عليها ما اورد على آية النفر من دعوى الاهمال و انه لا اطلاق في آية الكتمان يشمل وجوب القبول حتى لو كان