بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٣ - الاستدلال بآية الكتمان
[الاستدلال بآية الكتمان]
و منها: آية الكتمان، إن الذين يكتمون ما أنزلنا ... الآية.
و ان كان مراد الشيخ (قدّس سرّه) ان الآية انما تدل على خصوص حجية المنذر بما هو منذر و منشئ للتخويف، و ان للراوي حيثيتين: حيثية كونه راويا و ناقلا و هو من هذه الحيثية ليس بمنذر، و حيثية كونه منذرا و منشئا للانذار و ان حقيقة الانذار داخل في قوامها انشاء التخويف.
فالجواب عنه يكون بغير النحو الذي اشار اليه المصنف، و ذلك بان نقول ان الانذار هو الكلام المشتمل على التخويف، و هو يكون تارة بانشاء المنذر و اعمال رأيه و اجتهاده فيما فهمه من الكلام الذي سمعه.
و اخرى يكون بنقله لنفس كلام النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) المشتمل على التخويف، و النبي كما يذكر للطائفة النافرة الاحكام كذلك يذكر لها الكلام المشتمل على الوعظ و التخويف، فالراوي كما يكون راويا للحكم الذي سمعه كذلك يكون راويا للإنذار الذي سمعه، و كما يصدق الانذار منه على التخويف الذي ينشئه كذلك يصدق الانذار منه على الكلام الذي سمعه المشتمل على التخويف و التهديد، و لا يختص صدق الانذار بخصوص انشائه، بل يشمله و يشمل نقله له ايضا، و اذا كان نقل الراوي حجة في نقله لما سمعه من النبي المشتمل على التخويف كان نقله حجة ايضا في الحكم ايضا، لوضوح انه لا فرق بينهما من حيث الحجية لروايته بما هي رواية سواء كانت روايته حكما او كانت روايته كلاما يدل على التخويف، هذا كله اذا لم نقل بان الراوي الناقل للحكم المحض هو منذر ايضا لان الانذار هو التخويف سواء كان بمدلول الكلام المطابقي او كان بما يستلزمه اقتضاء، فان الحكم من الوجوب و الحرمة يقتضي التخويف و التهديد، لان الوجوب هو طلب الفعل الذي يستحق تاركه العقاب، و الحرمة هي طلب الترك الذي يستحق فاعله العقاب، فنقل الحكم المحض يدل ضمنا أو اقتضاء على التخويف و التهديد، و لعل المصنف اشار الى هذا الاحتمال في كلام الشيخ و الجواب عنه بقوله: «فافهم».