بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨١ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
ثم إنه أشكل أيضا، بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر، حيث إنه ليس شأن الراوي إلا الاخبار بما تحمله، لا التخويف و الانذار، و إنما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد (١).
(١) هذا اشكال ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في الرسائل على الوجوه الثلاثة في الآية و بيانه: ان الوجوه الثلاثة مبنية على وجوب الحذر عقيب الانذار الواجب، و لا يتم دلالتها على حجية الخبر الا بكون انذار المنذرين انما هو بالرواية منهم و الحكاية لما سمعوه، أما لو كان انذار المنذرين الذي يجب الحذر بعده كان مبنيا على رأي المنذر و اعمال اجتهاده فتكون الآية دالة على حجية رأي المجتهد في حق المقلد و لا تكون مربوطة بحجية رواية الراوي و خبره.
و اما كون انذار المنذر هو المبتني على رأيه لا على روايته فلان الانذار المشتمل على التخويف هو الذي يقتضي ان يتعقبه الخوف من المنذر- بالفتح- و من الواضح ان شأن الراوي بما هو راو نقل ما سمع من الاحكام و المعارف، و مدلول الحكم الذي ينقله الراوي لا يشتمل على تخويف و تهديد، و انما مدلوله الطلب اما لفعل الشيء او تركه، و انما يكون المنذر مخوفا و مهددا بانذاره حيث يعمل رأيه و يقول- مثلا- هذه الاحكام واجبة او محرمة و الوجوب و التحريم تركهما يستلزم سخط اللّه و عقابه.
و الحاصل: ان الذي تفقه بالمعارف و الاحكام اذا عمل رأيه كان منذرا و مخوفا، و كان ما يبلغه انذارا و تخويفا، و اما اذا اقتصر على النقل المحض فلا يكون ما يبلغه انذارا و تخويفا.
و بعبارة اخرى: ان الانذار هو انشاء التخويف من المنذر لا نقله للحكم بما هو نقل محض، و انشاء المنذر بما هو انشاء منه هو شان المجتهد المرشد لا شان الراوي الناقل، فان انشاءه مستند الى رأيه و اجتهاده و نقله مستند الى روايته و سماعه، و الى