بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
و لا يخفى ان مراد المصنف من العزم ليس هو العزم بحسب الاصطلاح في مقدمات الفعل الاختياري، بل مراده منه هو كونه بمعنى القصد و الارادة، فهو عطف تفسير على القصد، و اما العزم بحسب الاصطلاح فهو من مقدمات القصد و الارادة كما اشار اليه المصنف في حاشيته على الرسائل.
و حاصله: ان الفعل الاختياري مسبوق بمقدمات ست: تصوره، و التصديق بفائدته، و الجزم و هو عقد القلب على انه ينبغي صدوره و رفع موانع عدمه، و العزم و هو الشوق اليه غير البالغ حد الارادة، و الارادة و هي الشوق البالغ حد التحريك للعضلات، و تحريك العضلات اليه.
و بعضهم يعدها سبعا لانه يجعل بين تصوره و التصديق بفائدته ميل ما اليه و هيجان رغبة له ليدعوه الى النظر في فائدته و التصديق بها.
و على كل فالعزم بحسب الاصطلاح من مقدمات الارادة، لان كل مقدمة سابقة من هذه المقدمات هي كعلة للاحقها فهي كسلسلة علل و معلولات الى ان تنتهي الى الفعل الاختياري.
و على كل فالعزم بحسب الاصطلاح ليس هو الارادة، و لكن مراد المصنف من قوله و العزم على الطغيان المعطوف على قصد العصيان هو العزم بمعنى القصد و الارادة.
و حاصل الجواب: ان العقاب على ارادة الفعل المتجرى به دون نفس الفعل، فلا يرد الاشكال و لذا قال: «العقاب انما يكون على قصد العصيان و العزم على الطغيان لا على الفعل الصادر بهذا العنوان» أي بعنوان كونه مقطوعا به، فان الفعل بهذا العنوان الآلي يكون صدوره «بلا اختيار» و لا عقاب على الفعل حيث يكون صدوره بلا اختيار.