بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٣ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف، و لم يثبت هاهنا عدم الفصل، غايته عدم القول بالفصل (١).
(١) توضيح هذا الاشكال هو ان الوجه الاول يبتني على كون محبوبية الحذر تلازم وجوبه عقلا و شرعا، اما عقلا فلأن الحذر من العقاب لا بد و ان يكون لقيام الحجة و حيث لا علم فلا بد و ان تكون الحجة هو قول المنذر بالكسر، و اما شرعا فلعدم القول بالفصل بين محبوبية الحذر من العقاب و بين الوجوب.
فاذا قلنا: ان محبوبية الحذر عقلا لا تلازم وجوبه لم يتم الاستكشاف العقلي على حجيّة الخبر.
و توضيح ذلك: ان الحذر المحبوب تارة يكون هو الحذر من العقاب و هو المستلزم عند العقل لحجية الخبر لان الحذر من العقاب، لا يعقل ان يكون الّا لوجود الحجة لاستلزام الحذر من العقاب لوجوبه عقلا، و وجوب الحذر من العقاب عقلا يستلزم حجية الخبر.
اما اذا كان الحذر ليس من العقاب بل يكون الحذر حذرا من الوقوع في المفسدة و من فوت المصلحة فلا يكون الحذر من ذلك عقلا مما يستلزم حجية الخبر.
و بعبارة اخرى: ان الحذر تارة يكون حسنا عند العقل، و مطلق الحسن العقلي لا يلازم الوجوب، فان الاحتياط في مورد الشبهة البدوية حسن عقلا مع حكم العقل نفسه بعدم وجوب الاحتياط.
و اخرى يكون واجبا و الواجب منه هو المستلزم لحجية الخبر فاذا كان الحذر المحبوب المستفاد من (لعلّ) المتعقب ذلك الحذر لانذار المنذرين بالعقاب كان هذا الحذر دليلا على حجية الخبر، و اذا كان الحذر محبوبا لكون المنذرين- بالكسر- لما اخبروا بالاحكام و كانت الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد فيكون حذر المنذرين- بالفتح- انما هو لخوف الوقوع في المفسدة او لفوت المصلحة، و مثل هذا الحذر محبوب و حسن و لكنه لا يستلزم حجية قول المنذر بالكسر.